#adsense

عند بوابات الجحيم

حجم الخط

عند بوابات الجحيم
نشرة ليسيس

 

إذا صدقنا كل ما نسمعه من سيناريوهات تزمع المعارضة تنفيذها بعد نفاد المهلة التي حددها أمين عام حزب الله، فإن لبنان العالق في مأزق سياسي كبير سيسقط أيضاً في فوضى عارمة وسيكون بينه وبين بوابة الجحيم شرارة مذهبية تنطلق من التعرض غير المحسوب في مكان ما والذي سيطلق مواجهات كبيرة تؤدي حكماً وبعد استنفادها الوقت والخراب الى نقطة وسط ستوصل بدورها الى تسوية لا تختلف كثيراً عن ما هو متداول في المرحلة الراهنة. وموضوع الوصول الى التسوية محسوم لأن لبنان تحكمه الوسطية ولا يحكمه التطرف، ومن هنا يصير أمراً مفروغاً منه ان المعارضة العاجزة بفعل الهيمنة السورية عن إدراك تسوية مقبولة ستكون مجبرة على العودة الى الحوار بفارق ان يكون القرار آنذاك سورياً كاملاً! وان يكون لنظام دمشق حصة “الأسد” في هذه التسوية… هذا إذا نجح المخطط المرسوم في بلوغ النتائج التي يتوخاها من كل ما يجري عندنا اليوم. وفي الإطار الذي يتظهّر عما يجري تبدو الحملة العشوائية المنسقة التي يتولاها المعارضون صغاراً وكباراً والتي تستهدف رئيس ورئاسة الحكومة وكأنها صورة مهزوزة لما بدأت عليه الأمور العام 1975، حيث تعرض الموقع الحكومي الأول والرموز التي كانت تشغله مداورة لحملة عنيفة من حلفاء سوريا ومن النظام السوري في آن، وشهدنا يوم ذاك ولادة الحركة الوطنية التي أرادتها دمشق بديلاً عن المؤسسات من جهة وعاملاً في تقزيمها وتحجيمها من جهة ثانية، في سيناريو هدف الى قطع العلاقات الرسمية بين لبنان الدولة والعالمين العربي والدولي وهو ما اسس للتدخل السوري المنفرد والمتعاظم كل يوم حتى بلوغ مرحلة الوصاية الكاملة والتي دامت 15 عاماً ويزيد. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم انطلاقاً من الهجوم الشامل الذي يتعرض له رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من مواقع مختلفة وبحجج واهية تبدأ باستعمال الحكومة لصلاحيات رئيس الجمهورية ولا تنتهي عند شؤون مطلبية أسبابها وصول سعر برميل النفط الى أكثر من 100 دولار، وضعف الدولار أمام اليورو وما سببه من ارتفاع في أسعار كل ما هو منتج في اوروبا، يبقى السؤال: هل ما يتعرض له رئيس الحكومة هو عود الى بدء؟ وهل هو مسعى سوري متجدد لإبعاد أهل السنة عن موقعهم الأول في النظام تمهيداً لإستقطاب بعضهم وتشتيت البعض الآخر؟ وهل الحملة المنسقة على بكركي وسيدها تأتي في نفس الإطار ولأهداف مشابهة؟ والجواب على هذه التساؤلات وإن كان نعم الا انه يفترض قراءة المتغيرات بين مرحلة بدايات السبعينات واليوم، فالوقوف يومها عند بوابات الجحيم أدى بلبنان الوطن الى السقوط فيها ودفع الثمن غالياً جداً في اقتصاده ونموه وازدهاره، بفارق رئيسي عن المرحلة الراهنة وهي ان أصحاب المخطط يومها نجحوا في دفع الجيش اللبناني الى الحياد أولاً ثم التشرذم، في حين ان المؤسسة العسكرية تتولى اليوم ضبط الأمن وإمساكه وهي لن تتهاون في هذه المسألة لأن التهاون فيها يعني عودة لبنان للسقوط النهائي والذي لا قيامة بعدها. ومن هذه النقطة بالذات يصير مفهوماً الهدف الذي رمى اليه القتلة – كائناً من كانوا – في التعرض للمؤسسة العسكرية، ويصير مفهوماً تالياً سبب إستشهاد مدير عمليات الجيش اللواء الركن الشهيد فرنسوا الحاج في رسالة رفضتها المؤسسة العسكرية على لسان قائدها في إعلانه ان الأمن تكليف وطني، وان الجيش لن يتهاون مع المخلّين به. 

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل