#adsense

كلمة حق

حجم الخط

كلمة حق

 
ليست المرة الجديدة ولن تكون الأخيرة التي تقفل فيه المعارضة أبواب الحل، فمنذ انعقاد طاولة الحوار وكان واضحاً للعيان أنها لا تسعى وراء حل للازمة الناشبة، من تسنى له الاطلاع على محاضر اجتماعات هذه الطاولة يتضح له جلياً أن قيادات هذه المعارضة كانت تناور لكسب الوقت سواء في ما يتعلق بأزمة رئاسة الجمهورية آنذاك أو بالسلاح الفلسطيني خارج المخيمات أو في ما يتعلق بسلاح المقاومة وترسيم الحدود مع سوريا وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، وفي ما يتعلق بالمحكمة الدولية·


وتجلت هذه المناورة على حقيقتها بعد خطف الجنديين الإسرائيليين بقرار ذاتي اتخذه حزب الله، وما أعقب ذلك من حملة شعواء شنت على قوى 14 آذار بدأت من دمشق على لسان الرئيس السوري بشار الاسد باتهام الاكثرية بأنها منتج إسرائيلي يجب القضاء عليه ولم تنته في بيروت بحملات شنتها قيادات المعارضة على هذه الأكثرية متهمة إياها بالعمالة لإسرائيل وبأن حكومة السنيورة هي حكومة فيلتمان وأنها تستمد مواقفها منه ومن البيت الأبيض في واشنطن· ولم تتوقف هذه الحملات لا قبل استقالة الوزراء الشيعة ولا بعدها بل استمرت بأشكال مختلفة بلغت ذروتها في الاعتصام الجماهيري وسط بيروت والتهديد باحتلال السراي الحكومي الكبير واعتقال الرئيس السنيورة ومن معه من الوزراء ولم تتوقف بقطع طريق المطار والطرقات المؤدية الى بيروت وزرع البلبلة والفوضى في كل أنحاء العاصمة لولا الموقف الحاسم الذي اتخذته المملكة العربية السعودية لمنع احتلال السراي الكبير ولولا الرد الجماهيري الرادع لقوى 14 آذار عندما حاولت المعارضة احتلال الطريق الجديدة ذات الغالبية السنية الساحقة بافتعالها أحداث جامعة بيروت العربية·

 

وكما تجلت هذه المناورة في تعطيل كل المبادرات العربية وغير العربية التي قامت في اوقات متفاوتة كلما كانت تقترب من الحل وتلامسه، من المبادرة المصرية الى المبادرة السعودية فمبادرة امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى الأولى ومبادرته الثانية التي جاءت بقرار من مجلس وزراء خارجية الدول العربية مجتمعاً ناهيك عن المبادرة الفرنسية التي انتهت الى فشل باعتراف الرئيس نيكولا ساركوزي الذي راهن كثيراً على التعاون السوري معه لحل الازمة ولو من باب تسهيل انتخابات رئاسة الجمهورية التي كانت وما زالت تشكل في نظرها مدخلاً أساسياً لفتح آفاق الحلول لهذه الازمة·

 

ومهما حاولت المعارضة تبرير عرقلتها لأي حل للأزمة الداخلية، فإن أداءها العام لكشف زيف ادعاءاتها ويدنيها بجريمة إبقاء هذا البلد معلقاً على حبال الهواء ومهدداً بفوضى عارمة تأتي على الأخضر واليابس ولا توفر أحداً·

 

فهذه المعارضة، وفق كل الحسابات والتقديرات الداخلية والعربية والدولية مرتهنة للنظامين السوري والإيراني وقد ظهر ذلك جلياً في المفاوضات التي أجرتها فرنسا مع دمشق وفي المواقف التي صدرت في الاشهر القليلة الماضية عن القيادات السورية، وكان آخرها المؤتمر الصحفي الذي عقده قبل أيام وزير الخارجية وليد المعلم وأكد فيه بأن المعارضة اللبنانية تعمل وفق أجندة سورية وإيرانية، وهي أجندة لا تسعى وراء حل الأزمة اللبنانية الداخلية بل تخطط للاستيلاء عبر المعارضة على الدولة اللبنانية وتعيد لنفوذ السوري الى لبنان لكي يبقى هذا البلد ساحة يستخدمها النظامين السوري والإيراني في نزاعاتهما الدولية·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل