مصادر دبلوماسية عربية تنصح المعارضة باتخاذ موقف حكيم بلبننة الاستحقاق الرئاسي قبل تفاقم الأمور
وتقترح تحييد أزمة الانتخابات الرئاسية عبر استئناف الحوار وتشكيل هيئة عليا لإدارته
وتقترح تحييد أزمة الانتخابات الرئاسية عبر استئناف الحوار وتشكيل هيئة عليا لإدارته
أفادت مصادر دبلوماسية عربية في بيروت أن الدافع لدعوة المملكة العربية السعودية الى عقد اجتماع استثنائي لمجلس وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة غداً الاحد يعود الى قلقها البالغ عما وصلت اليه الحالة في لبنان على مستوى التشرذم السياسي والانقسامات الحادة والتهديدات التي يطلقها أركان في المعارضة على اللجوء الى أساليب سلبية وتبعد انتخاب العماد ميشال سليمان عن قصر بعبدا·
وأوضحت المصادر أن مصر أيدت ليس فقط الدعوة بل تبنتها حتى أن وزير الخارجية احمد ابو الغيط أكد بأن هناك مبادرة مصرية – سعودية ستطرح غداً على نظرائه المشاركين في ما الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بدا حذراً لدى سؤاله من “اللواء” ما إذا كان هناك من مبادرة بهذا النحو من المملكة ومن مصر فأجاب لا تعليق سنبدأ بمناقشة الوضع المتأزم على صعيد تعثر الانتخابات الرئاسية، في لبنان مساء اليوم السبت في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي سيعقد في قصر الجامعة حيث سيتبادل وجهات النظر والطريقة العملية الأنسب لمعالجة الموقف المتأزم وستتبلور الأمور بشكل نهائي غداً الاحد خلال الاجتماع الرسمية لمجلس الوزراء·
وفسرت المصادر تلافي موسى الكشف عما إذا كان هناك من مبادرة سعودية – مصرية سيناقشها المجلس غداً أم لا يرمي الى امتصاص أي ردة فعل مسبقة من قبل عدد من وزراء الخارجية المشاركين الذين سيؤيدون موقف المعارضة بأن لاإنتخاب لرئيس الجمهورية قبل موافقة الموالاة على السلة السياسية المتكاملة ولا سيما منها التعهد بإعطاء الثلث المعطل للمعارضة من الحصص في المقاعد الوزارية في الحكومة أن الاولى من العهد الجديد· وتوقفت المصادر عن مؤشرات قد لا تكون مشجعة بدأت تظهر قبل التئام المؤتمر الوزاري منها موقف نصر الله الذي عبر عنه أبو الغيط عندما أكد في القاهرة بأن “انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية هو أولوية قصوى والحديث حول الامور الاخرى يمكن أن يعقب ذلك مشيراً الى أن ليس هناك من اعتراض حول المرشح المقترح من “الأكثرية” ولم تعترض عليه “الأقلية”·
وأشارت المصادر صحيح أن الوفد الرسمي هو برئاسة وزير الخارجية بالوكالة طارق متري الذي سيطرح على المجلس موقف الحكومة الداعي في الدرجة الاولى الى انتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية من دون شروط مسبقة، كالثلث المعطل الذي تطالب به المعارضة وترك بحث موضوع نسبة التمثيل في الحكومة الجديدة لرئيس الجمهورية· إلا أن الصحيح أيضاً أن للمعارضة صوتاً أمام الاجتماع الوزاري هو وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي سيدافع عن موقف المعارضة سواء الليلة للتشاور، أو غداً الأحد على المستوى الرسمي حيث سيشرح للمؤتمرين ما قامت به بلاده مع فرنسا في محاولة لحل أزمة تعثر انتخاب رئيس للجمهورية والإتفاق المسبق على مبدأ حكومة وحدة وطنية تأخذ في الاعتبار نسبة تمثيل الكتل البرلمانية وضرورة منح المعارضة الثلث المعطل لاستعماله في القرارات التي تصدر عن مجلس الوزراء·
وترى المصادر أنه في حال استمر الموقف السوري على ما هو عليه فمن المستبعد صدور مبادرة عن المجلس قابلة للتنفيذ العملي وفق آلية تضمن التزام “طرفي النزاع” بها·
وتقلل المصادر من أهمية أي مناشدة أو صيغة عامة تصدر عن المؤتمرين تدعو الى انتخاب فوري للعماد سليمان منعاً لاستمرار الفراغ في سدة الرئاسة ولقطع الطريق عن أي خلل في الاستقرار الامني لأن هذا النوع من المناشدة لن يكون له أي أثر عملي يضع حداً لهذا التعثر في وجه الانتخابات الرئاسية وللأزمة الممتدة منذ 24 تشرين الثاني موعد خروج الرئيس السابق اميل لحود من قصر بعبدا·
ودعت مصادر سياسية لبنانية الى أن يكون لجامعة الدول العربية موقفاً ولو لمرة واحدة يكون حاسماً لمساعدة دولة هي عضو مؤسس للجامعة كلبنان لإنهاء الازمة الحادة التي يعيشها والتي في حال استمرارها تهدد استقراره السياسية والأمني وربما تركيبته السياسية النموذجية وذلك باتخاذ موقف من دولة أخرى هي سوريا تلعب دوراً لصالح فريق دون آخر وهذا ما يزيد في تعقيد الامور أكثر فأكثر· ومما يقلق المصادر عينها هو استعمال الاستحقاق الرئاسي من قبل سوريا لتسوية علاقتها المتوترة مع السعودية من جهة ومع الولايات المتحدة الاميركية بهدف تسجيل مكاسب في ملف عملية التسوية في المنطقة· ورأت المصادر عينها أنه في حال إبقاء هذا الاستحقاق الرئاسي رهينة للأوراق العربية – العربية، والعربية الغربية فإن ذلك يعني أن لبنان باقٍ دون رئيس للجمهورية للفترة طويلة غير محدودة بموعد زمني وأن المطالب المسبقة للمعارضة والإصرار عليها ليست سوى واجهة تستعمل لتغطية حقيقة الخلافات والمطالب لملفات اقليمية ودولية·
ونصحت المصادر المعارضة باتخاذ موقف حكيم وشجاع بتحييد قضية الانتخابات الرئاسية ولبننته قبل تفاقم الأمور بحيث ستكون نتائجها السلبية على مؤيديها كما على سائر اللبنانيين· وقالت ان التحييد يكمن في استئناف الحوار في ساحة النجمة لمعالجة الملفات الخلافية كما كان عليه الحال برئاسة رئيس المجلس نبيه بري أو بتشكيل هيئة عليا سياسية قضائية مستقلة لإدارة الحوار ووقف التراشيق الإعلامي وتبادل التهم والتخوين ووقف حملات التهديد باللجوء الى خطوات لشل الحركة في البلاد على أنواعها وعدم الاكتفاء بتعطيلها في الوسط التجاري، والذي أدى الى اصابة العجلة الاقتصادية والتجارية بالكامل والى نزع الثقة بلبنان من المستثمرين العرب الذين نقلوا توظيفاتهم الى دول عربية أخرى منها ما هو مجاور ومنها ما هو خليجي· ودعت المصادر الى الانتظار لعل هذه المرة سيأتي الحل من القاهرة وعربياً بامتياز، ومن المفترض عدم رفضه من أية جهة رسمية عربية أو لبنانية معارضة أو موالية· يوسف ضو