الاكثرية تسلم سفراء الاردن واليمن ومصر نسخة من مذكرة موجهة الى الوزراء العربسلّم وفد من نواب الاكثرية النيابية ضم مصطفى علوش، انطوان زهرا وجواد بولس، اليوم، سفراء الاردن واليمن ومصر نسخة من مذكرة نواب الاكثرية الموجهة الى وزراء الخارجية العرب والامين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى وتضمنت “عرضا مفصلا لواقع التطورات في لبنان ومسلسل التدخل والممارسات التي يقوم بها النظام السوري لضرب المقومات الدستورية الكاملة للدولة اللبنانية وصولا الى منع انتخاب رئيس جديد للجمهورية”.
وطالبت المذكرة الاجتماع الاستثنائي لمجلس الجامعة “اتخاذ الاجراءات الرادعة بحق تدخل النظام السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية ومساعدة لبنان على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية بعد اجراء التعديلات الدستورية اللازمة وحماية اتفاق الطائف كاطار متكامل للوفاق الوطني وتشكيل حكومة وفاق تشارك فيها جميع الكتل النيابية بشكل منصف على ان يكون لرئيس الجمهورية الصوت الوازن فيها ويكون الضامن لتطبيق الدستور والحكم بين الجميع”.
وفي ما يلي نص المذكرة:
“اصحاب المعالي وزراء الخارجية اعضاء مجلس جامعة الدول العربية المحترمين،
صاحب المعالي السيد الامين العام لجامعة الدول العربية،
بعد التحية والاحترام،
نحن النواب اللبنانيون، الممثلون للاكثرية النيابية التي انبثقت من انتخابات ديموقراطية العام 2005، نتوجه الى جانبكم مجددا، ووطننا لبنان يقف امام منعطف خطير، ينشأ عن تدخل دول اقليمية نافذة في شؤونه الداخلية، وتعرض مؤسساته الدستورية لعمليات تعطيل متعمدة، اسفرت أخيرا عن خلو موقع رئاسة الجمهورية، وعرقلة وصول مرشح توافقي الى سدة الرئاسة.
اننا اذ نشيد بدعوتكم الى اجتماع طارىء يخصص لمناقشة المسألة اللبنانية، نهيب بكم جميعا، ان تنظروا الى هذه المسألة باعتبارها مسؤولية عربية، ونتطلع الى اتخاذكم القرار الذي يساعد لبنان على انتخاب رئيس للجمهورية، بعيدا عن الضغوط وأشكال التدخل التي يمارسها النظام السوري، والتي نرى انها تتخذ اشكالا خطيرة جدا، منذ انسحاب قواته العسكرية من لبنان، لا تنحصر بمسلسل التفجير والاجرام الذي استهدف رموزا قيادية واعلامية وثقافية، وتنظيم عمليات تخريب وحروب متنقلة في غير منطقة لبنانية، كان أبرزها ما عرف بمعركة نهر البارد، انما تعدت ذلك الى إعداد مخطط مريب، يتم تنفيذه من خلال قوى حددها نائب الرئيس السوري السيد فاروق الشرع في احدى مواقفه الاخيرة، تتولى مع الاسف الشديد، ضرب المقومات الدستورية الكاملة لدولة لبنان.
اصحاب المعالي،
اننا نتوجه اليكم، انطلاقا من كون لبنان عضوا مؤسسا في جامعة الدول العربية، والتزاما منا للشرعيتين العربية والدولية، وايمانا منا بان ظلم “ذوي القربى” يجب ان يتوقف بقرار عربي، وان القيادة العربية السياسية هي المعنية برفع يد النظام السوري عن لبنان، وانهاء زمن الهيمنة على مقدراته السياسية والامنية ومؤسساته الدستورية.
وسندا الى ذلك، نرفع الى جانبكم هذه المذكرة التي تتضمن عرضا واقعيا لتفاصيل تعطيل الحياة البرلمانية ومسلسل الضغوط التي تعرض لها لبنان، وعناوين الحل الذي نقترحه، آملين ان تجد لديكم العناية التي تستحقها، بل العناية التي يستحقها انقاذ لبنان من جديد، والانتقال فورا لملء سدة رئاسة الجمهورية، بما تعنيه هذه الرئاسة من موقع مميز في النظام السياسي العربي.
1- بتاريخ 11/11/2006، استقال ستة وزراء من الحكومة اللبنانية بسبب طرح مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء انتفاضة الاستقلال، على جلسة لمجلس الوزراء لإقرارها وإرسالها الى المجلس النيابي ليصار الى التصديق عليها، وجاءت الاستقالة بعد ثلاثة اشهر من اعتكاف الوزراء إياهم على خلفية مناقشة المحكمة ايضا.
2- بتاريخ 1/12/2006، بدأت قوى التحالف مع النظامين السورين والايراني، اعتصاما في قلب بيروت، بذريعة الاعتراض على بقاء الحكومة، وكاد هذا الاعتصام ان يودي بالسلم الاهلي بعد محاصرة السراي الحكومي ومحاولة اقتحامه، مع الاشارة الى ان الاعتصام ما زال قائما ليشكل قاعدة امنية متقدمة تهدد الاستقرار الوطني، وبدأ منذ ذلك الوقت مسلسل تعطيل المؤسسات الدستورية وعلى راسها مؤسسة المجلس النيابي التي اقفلت ابوابها منذ ذلك الوقت، بتجاهل كلي لاحكام الدستور والنظام الداخلي للمجلس النيابي وكل القوانين المرعية الاجراء.
3- بتاريخ 12/12/2006 صدر عن مجلس الوزراء قرار قضى بتوقيع اتفاقية المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان، ونظام المحاكمة الاساسي المرفق بها، بعد ان كان رئيس الجمهورية السابق العماد اميل لحود في ذلك الوقت قد رفض توقيع المرسوم المحال اليه من مجلس الوزراء بهذا الخصوص. ثم احيل هذا المرسوم الى الامانة العامة لمجلس النواب التي رفضت استلامه في مخالفة صريحة النص المادة 26 من النظام الداخلي للمجلس النيابي الذي لا يعطي رئيس المجلس حق رفض اي مشروع او اقتراح قانون آت من الحكومة او من النواب.
4- بتاريخ 21/12/2006 رفضت الامانة العامة لمجلس النواب مجددا تسلم عريضة نيابية موقعة من سبعين نائبا من الاكثرية، تطالب دولة الرئيس نبيه بري بعقد جلسة طارئة لمناقشة مشروع قانون المحكمة ذات الطابع الدولي، وانتهى العقد العادي للمجلس حينها، من دون الدعوة الى جلسة نيابية لاقرار المشروع المذكور اعلاه.
5- بتاريخ 12/1/2007 تقدمت الاكثرية النيابية بعريضة تطلب بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب، لكن رئيس الجمهورية السابق اميل لحود رفض توقيع مرسوم فتح الدورة، مخالفا بذلك ايضا نص الفقرة الاخيرة من المادة 33 من الدستور.
6- بتاريخ 20/3/2007 افتتحت الدورة العادية لمجلس النواب واستمرت لغاية شهر ايار، من دون ان يدعو رئيس المجلس الى اي جلسة نيابية مخالفا بذلك نصوص المواد 55،32،65 من الدستور في عملية ادت الى تعطيل عمل المجلس النيابي التشريعي تعطيلا شاملا غير مسبوق في تاريخ لبنان.
7- بتاريخ 23/9/2007 بدأت مهلة الشهرين المنصوص عليها في المادة 73 من الدستور، لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية وبدأ معها مسلسل تاجيل الجلسات لتعطيل الانتخابات ومرت المهلة الدستورية المحددة نهايتها في 23 تشرين الثاني، ولم يتم انتخاب رئيس البلاد.
وها هو لبنان مع مرور اكثر من سنة وشهرين على تعطيل المجلس النيابي، دولة من دون رئيس للجمهورية، وحكومة يمنع عليها ممارسة صلاحيتها، وسلطة تشريعية موجودة مع وقف التنفيذ، والى ذلك كنا نشهد امام كل منعطف من المنعطفات الانفة الذكر، عملية اجرامية تطاول نائبا من نواب الاكثرية او شخصية بارزة، على الصورة التي استهدفت النواب الرئيس رفيق الحريري، وباسل فليحان وجبران تويني وبيار امين الجميل ووليد عيدو وانطوان غانم، واخيرا اللواء الركن في الجيش اللبناني فرنسوا الحاج.
ان استمرار خلو سدة الرئاسة الاولى هو تعطيل واضح ومقصود للحياة الدستورية اللبنانية ومؤسساتها، وشل لمصالح اللبنانيين وحقوقهم، وذلك في خرق غير مسبوق للدستور والنظام الديموقراطي.
اننا نحن نواب الاكثرية، نؤكد ان الخلاف في لبنان قد تجاوز كونه خلافا سياسيا طبيعيا، لان ما يواجه البلد هو مشروع انقلاب على السلطة والنظام السياسي واتفاق الطائف بالقوة المدعومة من النظامين السوري والايراني.
وهذا التاكيد ليس مجرد شعار او اتهام سياسي انه حقيقة سياسية وامنية يعيشها اللبنانيون وهي الحقيقة التي تدرك ايضا ان الاشقاء العرب يعرفون وقائعها منذ سنوات طويلة.
لذلك عطفا على ما ورد، يطلب نواب الاكثرية النيابية من الاجتماع الاستثنائي لمجلس جامعة الدول العربية، اتخاذ الاجراءات الرادعة بحق تدخل النظام السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية، ومساعدة لبنان على الاتي:
اولا: انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وذلك بعد اجراء التعديلات الدستورية اللازمة.
ثانيا: حماية اتفاق الطائف كاطار متكامل للوفاق الوطني اللبناني.
ثالثا: تشكيل حكومة وفاق وطني، تشارك فيها جميع الكتل النيابية بشكل منصف على ان يكون الرئيس الجمهورية الصوت الوزان فيها وبحيث يكون الضامن لتطبيق الدستور والحكم بين الجميع.
اننا باسم الشعب اللبناني، نستودعكم لبنان امانة غالية في وجدان الاخوة العرب ونتمنى لاعمال اجتماعكم التوفيق، ولامتنا التقدم والازدهار”.