تصعيد المعارضة ضغط على العرب وتوظيف تراجع دولي مفترض
أفكار لجمع القيادات ومعاودة الحوار على قاعدة مختلفة
أفكار لجمع القيادات ومعاودة الحوار على قاعدة مختلفة
روزانا بومنصف
تبحث أوساط ديبلوماسية في سبل اعادة جمع اللبنانيين ومعاودة الحوار في ما بينهم على قاعدة مختلفة عن تلك التي قامت عليها الوساطات والمبادرات في الاشهر الاخيرة من حيث نقل الافكار بين الاكثرية والمعارضة. وهذه القاعدة قد تنحو في اتجاه البحث في امكان جمع كل القيادات اللبنانية الى طاولة للحوار، على رغم الاقرار بأن أوان مثل هذا الاحتمال لم يحن بعد، ولا ظروفه قد نضجت. لكنها تعتقد انه قد يكون السبيل الاسلم للتوصل الى حل، لأنه لا يمكن عزل اي طرف وابعاده عن الحوار، ولا العودة في كل تفصيل الى الحلفاء ا لآخرين. وتقر بأن في المسألة صعوبة بالغة، اذ اثبتت المواقف الدولية والاقليمية الاخيرة، على رغم رمي الكرة في ملعب اللبنانيين، ان الميزان الاقليمي هو الذي يتحكّم في الوضع اللبناني. لذلك فان اوان مثل هذا الاحتمال لم يحن بعد. وهذا الامر يعني ان عناصر كثيرة ستوضع على الطاولة، وليس فقط الانتخابات الرئاسية باعتبار ان المواقف الاخيرة بحسب ما اتضح لهذه الاوساط اظهرت ان انتخاب رئيس يشكل جزءاً من جبل الجليد في الواقع الراهن، بالاضافة الى انه يعني، وفقا لاعتقاد هذه الاوساط، أن تسوية جديدة ستنشأ نتيجة لذلك مماثلة لاتفاق الطائف او بديلة منه. وتأخذ هذه الاوساط في الاعتبار مواقف المعارضة التي تمت قراءتها كما في اوقات سابقة على انها سعي للتوصل الى صيغة سياسية جديدة، وستبقى تعرقل انتخاب رئيس جديد وتضغط بكل الوسائل الممكنة للحصول على ذلك بطريقة او بأخرى، وخصوصا ان بعض المطالب المتعلقة بالحكومة يعني ارساء عرف يتجاوز اتفاق الطائف.
ويعتقد عدد من الديبلوماسيين الغربيين ان التصعيد الذي عمدت اليه المعارضة في الاسبوعين الاخيرين بات يتصل بهذا الواقع على وجه التحديد، كما يتصل بجملة امور من بينها تسعير الوضع قبل انعقاد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة اليوم المعروفة اجواؤه غير المريحة بالنسبة الى سوريا، بحيث يخيف التهديد بعدم الاستقرار في لبنان العرب ويحول دون اتخاذهم مواقف متشددة من دمشق، بل على النقيض من ذلك طلب مساعدتها من اجل الضغط على حلفائها ومنعهم من زعزعة الاستقرار في التحركات الميدانية التي سيلجأون اليها والتي لا تقف عند حدود الاحزاب الكبيرة في المعارضة، بل على من يدور في فلكها ومن هو محسوب على سوريا في الدرجة الاولى، وخصوصاً من الذين قال عنهم الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله انهم عناصر لا يمكن لجمهم. علماً ان المصادر الديبلوماسية تعتقد ان هذه العناصر لا يمكن ان تتحرك دون غطاء من القوى الكبيرة في المعارضة، لئلا تنكشف كلياً على صعد عدة. وتفيد معلومات ان اركاناً في المعارضة جرت مراجعتهم في صحة المعلومات عن وجود نيات لزعزعة الاستقرار عبر خطوات متعددة، وأبلغوا نصائح معينة في هذا الاتجاه خشية تداعيات سياسية وغير سياسية يفترض اخذها في الاعتبار في اطار التحضير لخطوات من هذا النوع ستنعكس سلباً عليهم قبل الآخرين، كما على مناصريهم.
وثمة من يعتقد ان المعلومات التي افادت عن افتقاد الولايات المتحدة وسائل الضغط على سوريا في ضوء تقاذف القدرة على اتخاذ خطوات من هذا النوع بين الاميركيين والاوروبيين والعرب، كل من جانبه في اتجاه الآخر، ثم رمي موضوع الازمة اللبنانية في أيدي العرب مجدداً، شكلت كلها حافزاً مهماً على طريق الاستقواء، ولا سيما ان المعادلة السياسية وازنت بين قدرات كل من الاكثرية والمعارضة.
وفي رأي المصادر المعنية، فإن بعض اركان المعارضة تشجّع بالتراجع الدولي العملاني عن الدعم للبنان الرسمي وحكومته واضطرار المجتمع الدولي الى اخذ فرصة والتراجع قليلاً من اجل اعادة النظر في بعض الخطوات والبحث عن سبل جديدة لمعالجة الازمة. وفي انتظار نضج التحضير لخطوات محتملة، حتى من جانب باريس على رغم نفض الرئاسة الفرنسية يدها من الوساطات الحالية، فان هذا الدعم بات يقتصر وخصوصاً بعد زيارتي مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد ولش لبيروت على نقطتين اساسيتين احداهما دعم انشاء المحكمة والتعجيل في السير بخطوات انشائها، وثانيتهما تقديم كل الدعم الاقتصادي الممكن للبنان بناء على مقررات مؤتمر باريس 3 ومن خارجه، اي دون ربط المساعدات بخطوات اصلاحية يفترض ان تسبق تقديم الدعم والمساعدة. وهذا الامر يسير فيه الاميركيون والاوروبيون والعرب بقوة، ومن غير المستبعد ان يحض الرئيس الاميركي جورج بوش خلال زيارته بعض الدول العربية، من ضمن جولته في المنطقة التي تبدأ الاسبوع المقبل، زعماء هذه الدول على ان يقدموا ودائع ومساعدات الى لبنان من اجل حماية اقتصاده، لانه سيكون على عتبة استحقاقات مهمة خلال الشهرين المقبلين.