الامتحان العربي في عقدة الازمة
رفيق خوري
ليس خارج المألوف ان تتعدد (الرسائل) الموجهة الى الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب الذي هو في حد ذاته (رسالة) الى أكثر من عنوان. لا فقط من بيروت بل أيضا من عواصم عدة مرّ فيها الطريق الى تسوية الأزمة في لبنان وبقي الأفق مسدوداً. فكل طرف يحاول التأثير في مداولات الخائفين على لبنان والخائفين من مضاعفات انفجاره على النظام العربي، بصرف النظر عن قدرة أو عجز العرب عن التأثير في اخراج لبنان من المأزق. وكل طرف يعرف بالتجربة قوة التشابك بين اللبننة والتعريب والأقلمة والتدويل. ذلك أن الأمين العام للجامعة عمرو موسى أعاد التذكير بأن (مسؤولية الحلّ لبنانية. عربية، اقليمية، ودولية). ثم انطلق من رؤية (تضارب المصالح) للقول (ان هناك مسؤولية على الساسة اللبنانيين قبل أن تكون هناك مسؤولية على السياسة العربية أو الاقليمية أو الدولية). والمفارقة ان بين الذين راهنوا على الدور الفرنسي في بيروت ومع دمشق من يتخوّف من الدور العربي. وبين الذين يرون شبح أميركا وراء الدور العربي من عاود الرهان على التعريب خوفاً من ان يقود فشله الى التدويل. أكثر من ذلك، فان (الرسائل) المتعددة تدور على خطين متعاكسين: خلاصة الأول أن عقدة الأزمة في بيروت، وعقدة التسوية في واشنطن، والحل ليس في القاهرة. ومختصر الخط الثاني أن عقدة الأزمة والتسوية في دمشق وطهران، والحل في موقف عربي قوي يخرج بمبادرة (تحمي لبنان) إن لم تستطع إحراج (المعرقلين) ودفعهم الى التسليم بانتخاب الرئيس التوافقي أولاً. فما الذي يستطيع أن يفعله وزراء الخارجية، وسط انقسام لبناني مفتوح على انقسام عربي وإقليمي? ما الذي استطاعت أن تفعله وحدة الموقف الدولي وقرارات مجلس الأمن؟ وهل السجال الحاد بين القوى المحلية، وتبادل الاتهامات بالتخوين، والتدني المخيف في الخطاب السياسي، هي مقدمات صالحة للشراكة في السلطة أم للاجهاز على المؤسسات الدستورية والوحدة الوطنية؟