مواجهة مصدر الإرهاب أهمّ من الاجتماعات
علي حمادة
ينعقد المجلس الوزاري العربي اليوم في القاهرة، في الشكل، للبحث في قضيتي فلسطين ولبنان، اما في الحقيقة فالموضوع اللبناني بتفرعاته العربية هو المطروح على بساط البحث تحت عنوان المواجهة بين الشرعية اللبنانية والمشروع السوري – الايراني من جهة، والمواجهة بين الشرعية العربية والنظام السوري من جهة أخرى. فالمعركة السياسية الدائرة على ارض لبنان والتي تكاد تتطور الى مواجهة ما لم تفلح المساعي في لجم الاندفاعة السورية عبر حلفائها، قبل ان تدخل البلاد في مرحلة سوداء للجميع من دون استثناء.
فاستمرار الفراغ على المستوى الرئاسي، وانقطاع سبل التحاور العقلاني بين القوى اللبنانية، وتطور موقف جماعات النظام السوري في لبنان في اتجاه احداث زخم انقلابي جديد، كلها عناصر توصل مباشرة الى ما نسميها المرحلة السوداء في الحياة اللبنانية. و قد تكون العرقلة المستديمة لوصول قائد الجيش ميشال سليمان الى الرئاسة بصفته نقطة التقاطع بين اللبنانيين، صاعق تفجير يراد منه قلب المعادلة الداخلية على نحو يُنهي المسيرة الاستقلالية اللبنانية التي انتصرت عام 2005 عندما دفعت بالنظام السوري الى خارج الحدود، وذلك على الرغم من اعلان “حزب ولاية الفقيه” يومها (8 آذار) شكره الرئيس السوري بشار الاسد على مآثره في لبنان، في تظاهرة وفاء نظمها بعد أقل من ثلاثة اسابيع من اغتيال رفيق الحريري.
هذا كان في منطق الحرب على الاستقلال اللبناني، فكيف الحال اليوم وقد تمكن النظام السوري من عبور مرحلة الخطر الشديد عام 2005، لينتقل تدريجا، وتحت جنح الاغتيالات والتقويض المتواصل لمشروع الدولة الذي قام به “حزب ولاية الفقيه”، ونجاحه في استتباع الجنرال ميشال عون، واطلاقه غداة مغامرة 12 تموز الكارثية محاولة انقلابية على الكيان و الصيغة، وهي مستمرة بلا هوادة منذ اكثر من عام؟
على ما يبدو، فإن الاسابيع المقبلة ستحمل المزيد من المظاهر الانقلابية على النظام والصيغة، وتقويضا للكيان نفسه، استنادا الى قراءة ذلك الفريق الذي يرى انه انتقل من مرحلة مقاومة الاستقلال، الى مرحلة الانقضاض عليه بصرف النظر عن الشعارات، وما اكثرها، وما اكثر زيفها.
العرب سيجتمعون اذا للبحث في القضية اللبنانية. والحق ان ما من شيء يستأهل البحث، باعتبار ان الاسباب لم تعد تحتاج الى بحث وتدقيق. فالمعطى المحلي ليس الاهم. والاثر الشديد السلبية الذي يمثله “حزب ولاية الفقيه” على الكيان وعلى وحدة اللبنانيين، تنبع خطورته من الاستتباع الكامل لأجندة ايديولوجية وسياسية ومخابراتية لنظام ساع الى فرض هيمنته على المشرق العربي، وان وقف خلف واجهات عربية معروفة، ولعملية تخريبية منظمة يقودها نظام في سوريا مسكون بعقدة “ضياع لبنان”، ينفذها صنفان ممن يوصفون بالحلفاء: التابعون الهامشيون، والفئات المغرر بها.
على العرب ان يدركوا ان ليس المهم عقد اجتماعات، بل الاهم مواجهة نظام مصدّر للارهاب بوسائل جديدة وغير تقليدية، مثلما على المجتمع الدولي ان يتعظ بتجربة الرئيس نيكولا ساركوزي لكي يحزم أمره مرة واحدة، فتقف الشرعيتان العربية والدولية بجانب الشرعية اللبنانية والاستقلال اللبناني والكيان اللبناني، لان الدفاع عن لبنان مسؤولية عربية ودولية بمقدار ما هو مسؤولية ملايين الاستقلاليين من بلاد الارز، داخلا وخارجا، قبل ان يلفّ لهب النار الجميع دفعة واحدة، وعندها يكون فات الوقت، و ضاعت الفرصة!