دقت ساعة الحقيقة
فاجأ رئيس المجلس النيابي نبيه بري أطراف 8 آذار بإعلانه الترحيب الحار بالبيان الصادر عن الاجتماع الوزاري العربي والذي اعتبره بيانا تاريخيا.
بطبيعة الحال، لقد سبب البيان الوزاري العربي إرباكا لأطراف 8 آذار، وذلك ليس بسبب مضمون البيان الذي يرفضونه، بل بفعل موافقة سوريا على هذا البيان.
وقد ترافقت الموافقة السورية مع وجود ممثل خامنئي في مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في دمشق لإجراء مباحثات تتعلق بالشأن اللبناني.
ولم يكن غريبا أن يتواجد في العاصمة السورية في الوقت عينه المعاونان حسين خليل وعلي حسن خليل للحصول على التعليمات مباشرة من المصدر. وهذا السبب يمكن أن نفهم سخط “الطفل المعجزة” في “التيار العوني” الذي تنقل على بعض الشاشات الأحد وأعطى تصريحات تنتقد عمليا مضمون البيان العربي. فهذا الطفل المعجزة كان يأمل في أن يكون ثالث الخليلين في سوريا. أوليس هو أيضا معاونا لعمّه العزيز؟
أيا يكن فإن الهامش يضيق أمام مناورات سوريا وأتباعها في لبنان. فالرغبة العربية المجتمعة أعلنت بوضوح من القاهرة: انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا فورا ومن دون أي تأخير وم ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون فيها الثلث الضامن بيد الرئيس الجديد، وبعدها يتم الاعداد لقانون الانتخابات.
أما بعض المحاولات الفاشلة لمحاولة وضع العصي في دواليب الحل العربي فلا يمكن أن يكتب لها النجاح. فلا سلة بعد اليوم ولا من يحزنون. ولا مطالب سورية ولا من يطالبون. وأي محاولة للالتفاف على المسعى العربي ستكون عواقبه وخية على سوريا وعلى أتباعها في لبنان.
فلا يمكن للنظام البعثي في سوريا أن يستغبي الدول العربية مجتمعة عبر الموافقة العلنية على بيان القاهرة ومن ثم إطلاق العنان لأتباعه في الداخل اللبناني ليفشلوا الحل العربي.
إن ساعة الحقيقة دقت. والساعات المقبلة ستكشف عما حمله لاريجاني الى دمشق: فهل يرضخ أتباع سوريا لإرادة الحل العربي أم تقود سوريا نفسها الى أوسع عزلة دولية وعربية؟