#dfp #adsense

لن أنام

حجم الخط

لن أنام
أرزة بو عون

 

ستي في انتظارك.
لا تنام. لا تريد.
ستي في ثمانياتها عاشقة في العشرين في تلك الليلية. 
سارحة البال شاردة الذهن تنتظرك.
على أحرّ من الجمر تنتظر. وتسهر على غير عادتها الى ما بعد الثانية عشرة.
ما بدي نام يا ستي بدي انطر الدايم دايم.


حضّرَت الزلابية والعوامات. لم تتذوقها ومنعتنا ان نفعل “تيمرق الدايم دايم”.
ستي في تلك الليلة, تبرق عيناها الزرقاوتان وكأنها عند اول ومضة حب.
تقرأ, هي الامية, عقارب الساعة وهي تكتك ببطء شديد لحظات الزمن.
يدق قلبها, وهي الثقيلة السمع, عندما تسمع خطواتك قبل ان تصل.
تراك, وهي الشحيحة النظر, قبل ان تلوح.
تشعر بطيفك مارا من النافذة, انت نسيم السلام العليل.
فجاة تهتف  ستي “وصل يا ولاد”. 
يرقص ذيل الهرة فرحا.


فتحت ستي نافذة كانون غير ابهة بصقيعه. نهرع نحن الى الخارج .
ماجت مياه الكوب المنتظر البركة عند حافة النافذة. رفخت الخميرة. رقص شعاع الشمعة. فاض الخير.
ابتسمت ستي وكأنها أول بسمات حياتها في عز شتاء عمرها.
ثوبه الابيض غمر قلبها قبلنا بأشواط, بسنين, بدهور.
دخل طرفه من تحت الباب, اخترق الحيطان, تسلل من قفل الباب.
هو المارد الجبار الاله, تسلل من قفل باب ليتربع في براءة قلب امرأة, وجد فيها طهارة من امه.
نيالك يا ستي .


في زمنك يعبر المسيح. ينقر على النوافذ المضاءة دائما له.
يزيح البرداية المطرزة, يمسّي على الاطفال والعجائز والكبار ايضا.
يشوش على القلوب  يزيدها عجقة محبة.
لا اعرف يا ستي اذا كان سيفعلها الان. 
أيمر علينا  ليلة السادس من كانون, ليلة الغطاس؟


أين يمر؟ في الضاحية, في الرابية, في وسط بيروت ….
لا لا اريد ان اذكر كل هؤلاء ولا سواهم وانا اكتب عنك.
فقط  أصلي, اطلب اليك ان تمر. 
ميّل. لا تقاصصنا بالنسيان.


الضيعة في انتظارك. شموعها وقلوبها تتلالا تحت الليل.
ميّل. في ثوبك رائحة لبنان. لا لا مش هيدا اللبنان.
بل لبنان ستي وستك كمان, حنّة!


واذا قررت المجىء, مرّ اولا من الرابية والضاحية وعين التينة ووسط بيروت…
علّك, علّك تجد هناك, بسمة صبا من بسمات ستي, هي العاشقة تغزل العمر على أصابعها وتفتح ذراعيها
لاستقبالك, لاستقبال الدايم دايم.
لا تبخل علينا بالخير.
 انت اول الامل واخره. انت اول الطريق وليس اخره.
ميّل علينا. لن انام سافعل مثل ستي واكثر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل