موسى يختبر غدا الالتزام السوري بخطة الحل للبنان
رايس وكوشنير أبلغا إلى السنيورة دعمهما مبادرة الجامعة
بان يؤكد إحراز «تقدم جيد» في إنشاء المحكمة الدولية
خطة الحل العربي لأزمة الفراغ الرئاسي في لبنان، والقاضية بانتخاب فوري لقائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تكون فيها لأي فريق القدرة على ترجيح أي قرار أو إسقاطه وتكون للرئيس كفة الترجيح في الحصص الوزارية. هذه الخطة لاقت في بيروت ترحيبا غير مشروط من الغالبية في مقابل ترحيب مبدئي متريث واصرار على توزيع الحصص في الحكومة الجديدة من المعارضة.
مهمة موسى
واوضحت اوساط (النهار) ان مهمة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في بيروت، والتي تبدأ بعد ظهر غد وتستمر حتى صباح السبت على الارجح، ستتسم بأهمية مزدوجة هذه المرة. فمن جهة تشكل هذه المهمة اختبارا عمليا للالتزامات العربية، وخصوصا السورية، حيال الهدف المركزي للخطة التي اقرها الوزراء العرب وهو انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية، اذ عبر مشاركون في الاجتماعات مرات عدة عن استهجانهم للتأخير في انتخاب رئيس للجمهورية ورفضهم القبول في اي شكل بخلو الجمهورية اللبنانية من رأسها ايا تكن الاعتبارات السياسية. ومن جهة اخرى ستشكل هذه المهمة اختبارا للقوى اللبنانية ومدى تحسسها خطر المضي في لعبة التعطيل والشروط واغراق الازمة في التفاصيل فيما كل المجتمع الدولي والعربي بات يجمع على هذه الخطة.
ولفتت في هذا السياق الى ان كلاما واضحا قيل في اجتماعات القاهرة عن الدعم الدولي لدور الجامعة واضطلاعها بوساطة حاسمة ونهائية لاخراج لبنان من ازمته، وخصوصا في ضوء حرص الجامعة على وضع حل متوازن بين فريقي الازمة من جهة، وتعزيز دور رئيس الجمهورية العتيد كَحَكَم فعلي يملك القدرة على ترجيح القرار وفقا للمصلحة العامة، من جهة أخرى. وأكدت ما أوردته “النهار” في عددها السابق عن دور محوري تولته قطر مع سوريا وكذلك عمان مع ايران، مشيرة الى ان اجتماع القاهرة شكل بداية مسار ايجابي بين الدول العربية الثلاث ذات الثقل في التقرير وهي السعودية ومصر وسوريا. وهذا الامر سينعكس على الخلفية التي سيأتي بها موسى الى بيروت، من غير ان يعني ذلك تقليل صعوبة التفاصيل المتصلة بموضوع تأليف حكومة الوحدة الوطنية خصوصا باعتبار ان هذا الموضوع يشكل أمرا حيويا جدا بالنسبة الى المعارضة.
ردود محلية
وفيما رحب رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقادة الأكثرية بالخطة العربية، انضم اليهم أمس رؤساء الطوائف الإسلامية الثلاث، مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وشيخ عقل الطائفة الدرزية نعيم حسن، في بيان مشترك صدر عنهم، دعوا فيه المراجع السياسية الى التجاوب مع المبادرة التي صدرت عن اجتماع وزراء الخارجية العرب وحضوا على درء الفتنة.
حزب الله
في هذا الوقت نقل زوار الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله عنه عدم التنازل عن مبدأ المشاركة الحقيقية في حكومة وحدة وطنية.
وواصل قياديون في «حزب الله» اقتراح ان يكون توزيع المقاعد 10+10+10 للأكثرية والمعارضة ورئيس الجمهورية،
ورأت أوساط “حزب الله”، في المبادرة العربية “سلة كاملة”. وقال عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله لـ”النهار”: “نحن ننتظر ان تعرض المبادرة علينا رسمياً لنناقشها بانفتاح وروح ايجابية من منطلق الحرص على انجاز تفاهم داخلي يؤمن انطلاقة العهد الجديد بشركة وطنية كاملة”.
عون
من جهته أعلن العماد ميشال عون ان لا جديد في المبادرة العربية، مؤكداً انتظاره مجيء الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى (غداً على الأرجح). واقترح عون ترجمة البند المتعلق بتشكيل الحكومة من طريق اعتماد توزيع يضمن للمعارضة 11 وزيراً (الثلث المعطل) وللأكثرية 14 وزيراً ولرئيس الجمهورية 5 وزراء، فيما نصت المبادرة العربية على ألا تكون لأي فريق القدرة على إسقاط أي قرار في الحكومة المقبلة.
تشيكلة الحكومة
وعلمت «الحياة» أن الاتفاق الضمني الذي بقي من دون إعلان في الاجتماع الذي رعاه موسى في منزله ليل السبت الماضي، بين وزراء خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل وسورية وليد المعلم ومصر أحمد أبو الغيط ورئيس الحكومة القطرية وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ووزير الدولة العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي، قضى بأن تتوزع حصص الفرقاء في الحكومة على أساس 10 للمعارضة و14 للأكثرية و6 لرئيس الجمهورية بحيث لا تحصل المعارضة على الثلث المعطل ولا تحصل الأكثرية على الأكثرية المطلقة (النصف +1).
الى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية عربية رفيعة المستوى لـ «الحياة» ان الظروف الراهنة مواتية للبنانيين للتوصل الى تسوية باعتماد خطة الحل العربي، وان الفرصة للتفاهم أفضل من السابق نظراً الى أن المناخ العربي أخذ يتحسن تدريجاً. لكن المصادر ذاتها لفتت الى انها لا ترغب في اضفاء جو من التفاؤل بأن الأزمة انتهت. فوزراء الخارجية العرب أيدوا بالإجماع الخطة العربية ونجحوا في إعادة فتح الباب أمام اللبنانيين للاتفاق. وأوضحت المصادر ان الاجتماع الذي عقد في منزل موسى نجح في فتح ثغرة في جدار العلاقات السعودية – السورية، بعد ما رافقها من أجواء مشحونة، لكن الفتحة ما زالت صغيرة، وتوسيعها مرتبط بما سيحصل في لبنان، خصوصاً لجهة تسهيل انتخاب الرئيس وتشكيل حكومة كأساس للولوج الى تسوية شاملة.
ورأت المصادر ان نجاح الجهود العربية إزاء لبنان يتوقف على التزام المعلم بما وعد به وزراء الخارجية العرب بأن سورية ستساعد في تطبيق الخطة، لا سيما ان موقف الأمير سعود الفيصل كان واضحاً بتأكيد ان مستقبل العلاقات السورية – السعودية مرتبط بتحقيق انفراج في لبنان.
واعتبرت المصادر ان تجاوب سورية مع الجهود العربية المدخل لتطبيع العلاقات السعودية – السورية وتوفير الأجواء المريحة لعقد القمة العربية في دمشق في آذار (مارس)، إذ ان بعض الدول العربية تربط مشاركتها في القمة بتحقيق تقدم ملموس في لبنان يؤدي الى انفراج على المستويات كافة.
ترحيب دولي
وعلمت “النهار” ان الرئيس السنيورة الذي بدأ بعد ظهر أمس زيارة لدولة الامارات العربية المتحدة، تلقى ليل أمس اتصالين هاتفيين من وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أبلغا اليه فيهما دعمهما قرار مجلس الجامعة العربية وتشجيعهما على انجاح المبادرة العربية.
وقد شدد السنيورة في مكالمته مع رايس على ضرورة ان تكون جولة الرئيس الاميركي جورج بوش في المنطقة مدخلاً لدعم عملية السلام واستعادة الفلسطينيين حقوقهم. كما أثار مع رايس الانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة للسيادة اللبنانية والتي كان آخرها أمس خطف احد الرعاة اللبنانيين في منطقة مزارع شبعا، مطالباً بالضغط الاميركي على اسرائيل لاطلاقه ووقف الانتهاكات.
ورحب وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير بالخطة العربية الثلاثية “التي تستلهم خصوصا الافكار التي ساهمت فرنسا في تطويرها خلال الاشهر الاخيرة”. ونقل مراسل “النهار” في باريس عن أوساط ديبلوماسية ان وزراء الخارجية العرب حددوا مهلة تنتهي في 27 كانون الثاني لمحاسبة الاطراف على مدى تعاونهم في حل الازمة اللبنانية موضحة ان هذا الحل هو مدخل لسوريا لعقد القمة العربية في دمشق في آذار المقبل وقد اتفق معها على الخطوط العامة وتفاصيلها.
السعودية
ودعا مجلس الوزراء السعودي اللبنانيين الى “التجاوب مع قرار مجلس الجامعة العربية والجهد الذي تبذله الجامعة لتحقيق الاستقرار في لبنان”، مؤكدا “استمرار المملكة في جهودها لدعم المحاولات المبذولة للخروج من الازمة السياسية في لبنان”.
سوريا
أما وزير الاعلام السوري محسن بلال فأبلغ امس الى محطة تلفزيون “OTV” ان بلاده كان لها الدور الاساسي في صوغ بيان وزراء الخارجية العرب، مشيرا الى انه عندما تتفق سوريا والسعودية ومصر على حل لمشكلة يصبح هذا الحل ممكنا.
وشدد على ان دمشق تعمل من أجل ان يتوصل اللبنانيون الى توافق والى حل للمشكلة الراهنة عبر انتخاب رئيس توافقي وتأليف حكومة بالتوافق الكامل. وأشار الى ان موسى سيشرح كل نقطة واردة في البيان الذي أخذ في الاعتبار السلة المتكاملة. وختم: “تبقى التفاصيل عليكم” أي على اللبنانيين.
بان والمحكمة
وفي نيويورك، تعهد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «بالمضي قدماً» بإنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة المتهمين بالاغتيالات السياسية. وقال في مؤتمر صحافي: «انني مصمم على المضي قدماً بالمحكمة الخاصة بلبنان، وعلى العمل مع المحاكم الدولية لتعزيز العدالة ومعارضة الافلات من العقاب». وأكد بان تكراراً، رداً على «الحياة»، ان «تقدماً جيداً قد تم احرازه في إنشاء المحكمة». وقال انه سيعلن أسماء القضاة الذين وقع الاختيار عليهم «في الوقت المناسب»، مشدداً على أن «التحضيرات الضرورية للمحكمة تسير الى الأمام بصورة جيدة»، بعدما تم توقيع اتفاق المقر في لاهاي، وتوفير التمويل الضروري للمرحلة الأولى، وايكال مهمات الادعاء الى رئيس التحقيق القاضي الكندي دانيال بلمار.
وأكد بان انه مرتاح ويشعر بـ «التشجيع» نتيجة جهود جامعة الدول العربية والنتائج التي أسفرت عنها. وقال: «انني أدعو القادة اللبنانيين الى التفكير بمستقبل بلدهم والى تجاوز المصلحة الطائفية أو الفردية، كما انني أحض الدول المجاورة على مساعدة الشعب اللبناني بما يمكنه من التغلب على هذه الأزمة بمفرده ومن دون تدخل خارجي». وأضاف: «انني مستمر باجراء الاتصالات الوثيقة مع القادة اللبنانيين ومع القادة الدوليين والاقليميين من أجل ايجاد حل لهذه الأزمة السياسية التي تطول. وإنني أشعر بخيبة أمل عميقة إزاء الوضع الراهن حيث لم يتمكن الشعب اللبناني من اختيار رئيس له كل هذه الفترة الطويلة». وحذر: «ان الفشل في التوصل الى اتفاق قريب سيكون عبارة عن خيانة لتوقعات الشعب اللبناني والأسرة الدولية».
وقال بان انه أجرى اتصالاً بالرئيس السوري بشار الأسد الشهر الماضي في معرض إجرائه اتصالات مع مختلف قادة المنطقة الذين لهم «تأثير ونفوذ في لبنان» بحسب قوله.
الى ذلك، بدأ بلمار، رسمياً، أمس عمله كرئيس للجنة الدولية. وكان بلمار وصل الى نيويورك قبل أسابيع قليلة للإعداد لتسلم مهماته من سلفه سيرج براميرتز الذي عبر عن ثقة كبيرة بما توصل اليه التحقيق. وقال انه أعد لخلفه ملفات جاهزة للمحكمة.