فشل المبادرة الفرنسية والخوف على الاستقرار ساهما في الاجماع
آفاق القرار العربي حضور سليمان قمة دمشق رئيساً
آفاق القرار العربي حضور سليمان قمة دمشق رئيساً
روزانا بومنصف
تفيد معلومات ديبلوماسية غير لبنانية ان دمشق تبلغت عبر الاتصالات التي جرت معها قبيل انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة السبت الماضي ضرورة ان يكون قائد الجيش العماد ميشال سليمان حاضرا كرئيس منتخب للجمهورية اللبنانية جنبا الى جنب مع الملوك والرؤساء العرب في القمة العربية المقبلة التي ستعقد في العاصمة السورية في نهاية آذار المقبل، كشرط ضروري وحاسم لاكتمال العقد العربي فيها لا بل انعقادها حتى. وكان هذا حاسما في تأمين الاجماع العربي حول البيان الذي صدر في موضوع الازمة اللبنانية. كما ان الاتصالات التمهيدية التي حصلت قبل ثلاثة او اربعة ايام من موعد انعقاد المؤتمر ساهمت في بلورة الاجماع وفي حض دمشق على ممارسة “مونتها” على حلفائها في المعارضة من اجل السير بالتسوية وعدم التمييز بين موقفها وموقف حلفائها تحت طائل اجهاض انعقاد مؤتمر القمة، وذلك باعتبار ان الموقفين لا ينفصلان في المبدأ وان تكن لكل فريق في لبنان روزنامته الداخلية الخاصة به ايضا. بالاضافة الى ضرورة ان تساهم سوريا تحديدا في حضور لبنان وعدم تغيّب رئيسه عن القمة التي تعقد على اراضيها مما يعزز نجاحها.
ولا يخفى ان الموقف العربي الذي خرج بسرعة في المشاورات التمهيدية كان مفاجئا للبنانيين الى حد بعيد وخصوصا انهم لم يتوقعوا من العرب موقفا بهذه السرعة او هذه القوة، وقد اعتقدوا ان سوريا ستحاول التخفيف من مضمون اي بيان كشرط لصدوره بالاجماع وهذا ينسحب على كل مواقفها من لبنان وبالتالي سيضطر العرب في النتيجة الى محاولة المحافظة على الموقف العربي موحدا في الظاهر، فيضيع الموقف القوي من أجل لبنان في حمأة التسويات. ودفع أكثر الى هذا الاعتقاد ما افادت به معلومات لدى هذه المصادر فحواها انه قبل اسبوع فقط وربما اقل من انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب وصلت برقيات ورسائل من الديبلوماسية السورية الى نظيراتها في عدد من الدول العربية تطلعها فيها على ما سمته تفاهما بينها وبين الديبلوماسية الفرنسية، ربما على سبيل التمهيد للمؤتمر وايضاح المواقف قبله مما اضطر الديبلوماسية الفرنسية الى الرد صراحة وعلنا على المواقف السورية بالتأكيد ان لا تفاهم فعليا حصل وانما عناوين مبدئية وغير تفصيلية جرى تداولها في المدة الاخيرة.
وعلى ذمة هذه المصادر فان فشل المبادرة الفرنسية الذي تبلور على نحو غير قابل للشك قبل انعقاد مؤتمر الدول المانحة للفلسطينيين في باريس في 17 كانون الأول الماضي دفع الغرب الى قرار التلويح بمواقف قاسية جدا كان ينوي اتخاذها ضد سوريا لولا ان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وعددا من المسؤولين العرب اخذوا على عاتقهم تولي حل هذه المسألة بين العرب انفسهم وكان ذلك من العوامل التي ساهمت في الدفع نحو الاجماع العربي في القرار الاخير.
والى فشل المبادرة الفرنسية، برز الخوف على الاستقرار في لبنان عقب التصعيد السياسي الاخير مما لا يمكن العرب القبول به وهو يوازي او حتى يتجاوز قدرتهم على الوقوف في وجه المجتمع الدولي الذي سيضطر الى اتخاذ اجراءات تنعكس سلبا على سوريا. ذلك ان فشل المبادرة العربية سيعيد لبنان مجددا اولوية في الاهتمام الدولي في مقابل عودة ضغوط اوروبية واميركية على سوريا مجددا، وليست فرنسية فحسب بعدما كثف الاوروبيون اتصالاتهم بدمشق في الاشهر الاخيرة من اجل اتمام الاستحقاق اللبناني. تضاف الى ذلك الاهمية التي يكتسبها انعقاد القمة العربية المقبلة في دمشق بالنسبة الى العاصمة السورية والذي تلمسته مصادر عربية واخرى غربية من المساعي التي بذلت اخيرا لاعادة فتح صفحة علاقات جديدة بين سوريا والاردن ربما تحضيرا لمؤتمر القمة العربية، باعتبار ان نجاح القمة التي ستتسلم سوريا رئاستها للسنة المقبلة مرتبط بالقدرة على التواصل كدولة مضيفة ورئيسة مع كل الدول العربية وعدم فشلها في ذلك. وقد زار العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني سوريا قبل انعقاد مؤتمر انابوليس وعرضت خلال لقائه مع الرئيس السوري جملة امور ثنائية الى جانب مسألتي لبنان وفلسطين والقنوات المحتملة لعودة المفاوضات بين سوريا واسرائيل. وابلغ الرئيس السوري يومئذ اهمية المحافظة على استقلال لبنان وسيادته وكذلك على استقراره من مجموع الدول العربية.
هل تنجح المبادرة العربية في تنفيذ الاجماع العربي؟
تقول المصادر الديبلوماسية غير اللبنانية ان دمشق حاولت ان تظهر التزامها القرار العربي كجزء مما وافقت عليه هي ايضا، لكن نفوذها في لبنان مرتبط عمليا بمونتها على قوى اساسية فيه، علما ان ثمة هامشا متوقعا لافرقاء في المعارضة من ضمن الروزنامة الخاصة بكل منهم والتي يفترض بكل فريق، وليس بالمعارضة ككل، وحدها، ان يسجل عبرها مكسبا امام قاعدته. الا ان الدعم العربي، فضلا عن الدعم السوري القوي للمبادرة، ينتظر ان يشكلا حافزا مهما للمعارضة من اجل عدم رفع سقف شروطها مجددا امام مهمة عمرو موسى بالاضافة الى الدعم الذي سيوفره الدعم الغربي والدولي للمبادرة العربية بحيث يتحمل من يعرقل مسؤولية كبيرة.