#dfp #adsense

المطلوب “أنياب” للحلّ العربي

حجم الخط

المطلوب “أنياب” للحلّ العربي

علي حماده

   

اذا صح ان الخطة العربية نالت اجماعا عربيا منقطع النظير، وخصوصاً من الجهة المتهمة بعرقلة الحل اللبناني، فإن هذا الاجماع لا يزال اجماعاً على نص يحتاج اكثر ما يحتاج الى ترجمة امينة لروحيته العربية، وليس روحيته السورية التي منحت توقيعها على نص مبهم نوعا ما، لكي يتسنى لها ان تطلق شياطينها في ما بعد عند الخوض في وحول التفاصيل، وما اكثرها في لبنان، وما اعقدها !


من هنا، فالعبرة ليست في اجتراح النصوص من غير اقرانها بالاعمال الفعلية، وخصوصا ان الجانب المتهم من الجميع بالتخريب على الواقع اللبناني، اي النظام السوري، يمتلك وظهيره الايراني كل الاوراق في المعارضة، وتحديداً من خلال “حزب ولاية الفقيه”، العماد الاساسي لكل هذه الحركة المعادية للاستقلال اللبناني. ولا يظنن احد انه في غياب الحزب المذكور الممسوك ايرانياً، يمكن أي فئة أخرى في الجمع المعارض ان تواجه الحل العربي الذي يقوم على فكرة بسيطة هي فكرة “لا غالب ولا مغلوب”، وهو يفرض تسوية معقولة على قاعدة ان لا طرف يكسر الطرف الآخر، وفي المقابل يمنع على اي طرف ان يعطل البلاد الى ما لانهاية.


هذا في المبدأ، ولكن ماذا عن الواقع؟ وهل يكون مجيء الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى لبنان لترجمة الخطة الى افعال الفرصة التي سيلتقطها الجميع للخروج بلبنان من هذه الحالة الشاذة التي تمثلها الازمة؟
وبمقدار ما هي كبيرة الآمال، فإن المخاوف اكبر، والشكوك اكبر واكبر. فاذا كان اللبنانيون العاديون، ولا سيما جماهير الاستقلاليين يطمحون الى السلام، الى لبنان متحرر من نتائج الازمة المفتعلة التي يقودها محور خارجي منذ اكثر من عامين ردا على الاستقلال الثاني، فإنهم لا يريدون ان يأتي الحل بأي ثمن، بحيث يتم اغراق الاستقلال بمنجزاته الوطنية في لعبة التسوية المجحفة. كما انهم لا يريدون ان يكون هذا الحل جسر العبور لعودة النظام السوري الى التحكم في مقدرات لبنان، وان يكن متحكما في قرار فئات هامشية، واخرى انتهازية. واخيراً وليس آخراً لا يريدون ان يعيد الحل العربي تشريع السلاح الفئوي في لبنان، مع علمهم انه ليس في المقدور التخلص منه. لكن المهم ألا يُمنح هذا السلاح بخلفيته السياسية والايديولوجية والثقافية شرعية من خلال الحل العربي، او اي حل من حلول الضرورة، على قاعدة انه يمكن التعايش مع حالة غير شرعية، ولكن لا تجوز شرعنتها مجددا.


 الحل العربي ضرورة كبرى، ولكن من المهم ان تكون له انياب، وأظفار، لان ما من اشارة جدية تفيد بتغيّر السلوك الارهابي في لبنان القائم على الاغتيالات، ومحاولة نشر الفوضى والقلاقل. فهل الشرعية العربية تمتلك ضمانات سورية وايرانية جدية بتغيير سلوكهما في لبنان؟ اغلب الظن ان العكس هو الصحيح. واستنادا الى هذا “الظن”، يفترض بالشرعية العربية ان ترفد خطتها للحل، بخطة “باء” اذا سكنت الشياطين في تفاصيل تلك الخطة، لاغراض العرقلة ومنع انتخاب رئيس، بناء على قراءة تقضي بشراء اطراف العرقلة اياهم مزيدا من الوقت في انتظار مزيد من القضم السياسي وغير السياسي في لبنان وغير لبنان !

المصدر:
النهار

خبر عاجل