السفير تنشر دراسة ميدانية لشركة “آراء”: تأييد غير مسبوق لترشيح سليمان وإجماع على خطورة الفراغ… وتراجع التأييد لعون من 30 إلى 13 %أربعون يوماً ونيّف ولبنان جمهورية بلا رأس أو رئيس! حال لم تعتد عليها كرسي الرئاسة الأولى باستثناء عام 1988 نهاية عهد الرئيس أمين الجميل. وبين طرحين يعتبر فيه الأول أن ملء الفراغ الرئاسي هو جزء من سلة سياسية متكاملة وبين طرحٍ ثانٍ يعتبر انتخاب الرئيس ضرورة وطنية قصوى لا يجوز تأجيلها أو إخضاعها للنقاش السياسي، قامت شركة آراء للبحوث والاستشارات بدراسة ميدانية للوقوف على رأي المواطن اللبناني العادي وتقييمه لخطورة الفراغ من جهة، ولمعرفة مرشحه المفضل للرئاسة الأولى من جهة ثانية.
وأظهرت الدراسة التي شملت عينة مؤلفة من 500 استبيان تمّ انتقاؤها عشوائيًا بالتماثل مع التوزيع السكاني في جميع المناطق اللبنانية، إجماع اللبنانيين على خطورة الفراغ الرئاسي بعد أكثر من أربعين يوماً على خروج الرئيس إميل لحود من القصر الجمهوري من دون بروز ملامح لأي تسوية حتى لحظة إعداد هذه الدراسة.
واعتبرت نسبة 84% من المواطنين الذين شاركوا في الاستطلاع أن الفراغ خطير على الوضع في لبنان ورأت نسبة 53% أن الفراغ خطير جداً بالإضافة إلى 31% يرون أنه خطير نوعاً ما.
والمفارقة أن 84? من كلتا الطائفتين المسيحية والمسلمة يجمعون على خطورة الفراغ، وإن اختلفت نسب التقييم حول درجة الخطورة بشكل بسيط، إذ اعتبر 51% من المسلمين أنه خطير جداً مقابل 57% لدى المسيحيين. وهذا يشير للإجماع الوطني على خطورة الموقف الذي يمر به لبنان ومدى خوف اللبنانيين من استمرار الحال القائمة.
وربما دفع هذا القلق اللبنانيين للإجماع على شخص الرئيس كما تبين الدراسات المتتالية التي أجرتها شركة آراء للبحوث والاستشارات منذ أن اقتربت المهلة الدستورية للانتخاب.
فقد أجمع 50% من اللبنانيين على اختيار العماد ميشال سليمان قائد الجيش اللبناني، رئيسا للجمهورية، وهي نسبة لم تحظ أية شخصية لبنانية بها سابقا في تاريخ الجمهورية اللبنانية وفقًا للأرقام المتداولة والمنشورة، اذ كانت أعلى نسبة سابقة حصل عليها الرئيس اميل لحود هي 41% قبيل انتخابه في العام .1998
وبالتفصيل حسب المذاهب، نجد أن تقييم خطورة الفراغ على الوضع في لبنان هو سمة مشتركة بينها وإن اختلفت النسب قليلاً. وسجلت الطائفتان الدرزية والشيعية أعلى نسبة من حيث الإجماع على خطورة الفراغ الرئاسي بلغت 90% و89% على التوالي.
وتعني النتيجة الأخيرة أنه على الرغم من أن الطرف الأقوى في كلتا الطائفتين على تناقض وخصومة مع الطرف الآخر، غير أن القاعدتين الشيعية والدرزية تجمعان على خطورة ما آلت إليه الأمور من فراغ دستوري، وأزمة سياسية نهايتها غير محسوبة.
في المقابل، سجلت الطائفة السنّية أقل نسبة بين الطوائف المسلمة من حيث تقييم خطورة الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى بواقع 77% توزعت على 51% يرونه خطيراً جدّاً و26% يرونه خطيراً نوعاً ما.
ومن اللافت للانتباه أيضًا أن اللبنانيين المنتمين إلى كلتي طائفتي الروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس انقسمتا في التقييم. فكلتا الطائفتين هما صاحبتا التقييم الأعلى من حيث اعتبار الفراغ خطيراً جداً وبنسبة 69% للأولى و62% للثانية، إلا أنهما أيضًا صاحبتا أعلى تقييم بين المذاهب التي تعتبر أن الفراغ غير خطير، إذ بلغ 22% للأولى و18% للثانية.
الجدير بالذكر أن الحصة الكبرى في كلتا الطائفتين تؤيد التيار الوطني الحر المنادي بإجراء انتخابات نيابية مبكرة أو تقصير مدة الرئيس استثنائيًا لغاية الانتخابات النيابية المقبلة في .2009
واعتبر 85% من أبناء الطائفة المارونية أن الفراغ خطير، منهم 47% اعتبروه خطيراً جداً وهي نسبة أقل من المعدل العام علمًا أن الموارنة هم المعني المباشر بالاستحقاق الرئاسي لكون الكرسي الرئاسي من نصيب طائفتهم. ومما يدعو للاستغراب أكثر هو أن زعماء هذه الطائفة هم الأكثر انغماساً في حيثيات الصراع القائم، ومنهم من هو مرشح علني لفريقه. هذا بالإضافة إلى دور المرجعية الروحية للموارنة والدور التاريخي للبطريرك في توجيه سياساتهم والذي حذر مرارًا من مغبة الفراغ. لكن قد يكون تنوع الزعامات الذي يطبع هذه الطائفة وحدّة الانقسام حالياً سبباً لعدم تصنيف الفراغ بالخطر جدّاً مقارنةً مع سعي ورغبة جامحة في إيصال مرشح معين مهما كانت الصعوبات.
وكان لهذا الإجماع على خطورة الفراغ الأثر البالغ على المرشح المفضل للبنانيين. فارتفعت نسب تأييد العماد سليمان لرئاسة الجمهورية في الأشهر الأربعة الأخيرة، من نسب بسيطة بدأت من 3% في أيلول الماضي و4% في تشرين الثاني مع الأيام الأولى للفراغ، لترتفع إلى 50% في شهر كانون الأول المنصرم. وهذا الارتفاع يؤشر الى مدى توق اللبنانيين للتوافق وإنهاء الأزمة الرئاسية التي يرون فيها خطراً كبيراً على الوطن.
في المقابل، انخفضت نسب تأييد المرشحين والشخصيات من كلا الفريقين بشكل كبير بعد طرح اسم العماد سليمان كمرشح توافقي. فانخفضت نسب التأييد لمرشح فريق 14 آذار النائب بطرس حرب من 7% في أيلول و8% في تشرين الأول وتشرين الثاني، إلى نسبة لم تتعد 2% في كانون الأول.
أما المرشح الآخر لقوى 14 آذار النائب السابق نسيب لحود فقد تراوحت نسب تأييده من 10% في أيلول، إلى 7% في تشرين الأول، و5% في تشرين الثاني وصولاً إلى 2% أيضاً في كانون الأول.
أما النسب المرتفعة لتأييد المرشح الوحيد للمعارضة الجنرال ميشال عون فقد سجلت تراجعا لافتا للانتباه. وقد سجل العماد عون نسبة تأييد بلغت 27% في أيلول، لتنخفض إلى 24% في تشرين الأول. ثم عادت وارتفعت إلى 30% في تشرين الثاني في الأيام الأولى للفراغ التي ترافقت مع ارتفاع في الأصوات المنددة بالوضع. أما في شهر كانون الأول المنصرم فقد انخفضت هذه النسبة بشكل كبير لتصل إلى13% بعد إعلان الموالاة سحبها لمرشحيها وتأييدها مرشح التوافق العماد سليمان.
ويلاحظ أن اللبنانيين يرجحون الحلول الوفاقية على الخيارات الصدامية. وعندما سأل الباحثون في شركة آراء للبحوث والاستشارات المواطنين عن الرئيس التوافقي برأيهم، توضحت الأمور أكثر. إذ ان 66% من اللبنانيين يعتبرون أن العماد سليمان هو المرشح التوافقي مما يشير إلى أن الذين يحبذون التصادم هم قلة مقارنة بمحبذي الوفاق الذي يرضي الجميع. وترتفع هذه النسبة لدى الدروز لتصل إلى 85% ومن ثم الشيعة بواقع 73%. بالمقابل، فإن نسب تأييد المرشحين الآخرين كمرشحين توافقيين لم تتعدّ حاجز 3% التي حصل عليها العماد عون. وهذه النسبة وإن ارتفعت قليلاً لدى طائفتي الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك لتطال سقف 8% و9%، غير أنها لا تشكل شيئاً يذكر على المستوى الوطني.