صدقتم يا سيد عندما قلتم: إن مصلحة المعارضة ومصلحة سوريا وإيران واحدة
د. صلاح أبو الحسن
د. صلاح أبو الحسن
لا ندري أي تعاون، أوقفه وليد المعلم مع الجانب الفرنسي.. وكان حري به القول، انهم أوقفوا (اللاتعاون..) فالتعاون بمفهوم النظام السوري لا يعني أكثر من محاولة تسليم السلطة في لبنان لحزب الله.. والتوافق بمفهومهم يعني تسليم البلد الى المحور السوري ـ الإيراني.. وحكومة الوحدة الوطنية التي يطالب بها المعلم ليست أكثر من سلطة موازية للحكومة البعثية في سوريا..
والمطالبة بتمثيل المعارضةفي الحكومة بنسبة كتلها في مجلس النواب، والتي تعني (الثلث المعطل)، ليس إلا تمثيلاً للنظام السوري في الحكومة اللبنانية، وتمكينها من التراجع عن إقرار المحكمة، والتراجع عن القرارات التي اتخذت في جلسات الحوار من ترسيم الحدود الى العلاقات الديبلوماسية، وجمع السلاح الفلسطيني ـ أو بالأحرى السلاح السوري ـ خارج المخيمات..
وحصرية السلاح بالجيش اللبناني، وسحب قرار الحرب والسلم من أيدي الدولة اللبنانية.. والغريب أن المعلم يتحدث عن (إحتكار القرار) وكأن قرارات الدول المستقلة والسيدة لا يجوز احتكارها من قبل الحكومة الوطنية.. ومتى كانت قرارات السلم والحرب وقرارات حصر السلاح بيد الدولة ومنع الميليشيات المسلحة.. وحتى المقاومة.. خاضعة للتوافق والتراضي وعلى قاعدة الثلث المعطّل..؟ التوافق يا حضرة الوزير، لا يكون على سيادة الدولة واستقلالها وحريتها وتحقيق العدالة فيها..
كل هذا و(المعلم) يقول إن (سوريا لم تفاوض الفرنسيين نيابة عن طرف لبناني.. ومن يريد حلاً في لبنان عليهان يتصل بعون..).. ما علاقة النظام السوري بتحديد الجهة المخولة بالتحاور.. فيما يستبق الوزير.. إجتماع وزراء الخارجية العرب ليبعث اليهم برسالة تحذير بان (يكون هدف الاجتماع مساهمةجامعة الدول العربية، مساهمة وليس تدخلاً..) فالتدخل بمفهومه يجب حصره بالنظام السوري.. وهذا هو السبب الحقيقي لفشل المبادرة الفرنسية وجامعة الدول العربية ولكل المبادرات الداخلية والعربية والدولية.. فالسوريون كانوا يبلغون جميع المبادرين لحل الأزمة اللبنانية، بأن عليهم حصر مبادراتهم بالمساهمة.. في الحل من خلال سوريا.. أما التدخل في الحل فهو وقف على النظام البعثي..
وما لم يقله المعلّم.. في الصباح قاله السيد حسن نصرالله في المساء.. بأن (صراع المعارضة والمقاومة ليس مع الاكثرية في لبنان بل مع الرئيس الاميركي جورج بوش والادارة الاميركية والمشروع الاميركي للمنطقة ولبنان..)، وفي هذا المنطق رهن السيد.. المقاومة بالمعارضة، وعزل أكثر من نصف الشعب اللبناني الذي احتضن وحمى المقاومة والمقاومين في حرب تموز، وأنكر عليهم وقفتهم المشرّفة في تلك الحرب.. ووقفة قادة 14 آذار، والحكومة اللبنانية التي أنتجت النقاط السبع.. والتي تمت الموافقة عليها بالإجماع في مجلس الوزراء.. وعندما يرهن المقاومة بالمعارضة، إنما يتنكر أيضاً للجيش اللبناني الذي حمى ووقف بكل شجاعة الى جانب المقاومة.. فالسيد نصرالله لم يرَ في موقف أكثرية الشعب اللبناني إلا هوامش باعتبار أن معركته هي مع الإدارة الأميركية.. التي تستخدم (لبنان لابتزاز سوريا ودفعها الى الاستسلام..)، أوليس من المعيب في حق قائد المقاومة أن يتنكّر لأكثرية الشعب اللبناني وللجيش الوطني.. وأن يتغاضى في المقابل عن النظام السوري ـ الذي ليس بحاجة الى أحد لدفعه الى الإستسلام ـ وهو الذي كان يفاوض العدو الإسرائيلي خلال حرب تموز.. ويستثمر حرب تموز سياسياً..
كما قال الأسد، أو كما قال السيد خامنئي إنه هزم الأميركيين في لبنان.. بينما كان لبنان وشعبه وجيشه ومقاومته يدفعون فاتورة الحرب العبثية.. شهداء، الى جانب التهجير والدمار والخراب والهدم لكل مقومات البلد ولاقتصاده.. فالنظام السوري والإيراني هما من كانا يستخدمان لبنان ساحة لتحسين شروطهم، وليس العكس يا سيّد المقاومة.. والغريب أكثر عندما نسمع السيد حسن يقول: (تبين لنا اننا كنا موجودين في الحكومةللديكور فآثرنا الخروج).. وهو يعلم جيداً انهم كانوا مشاركين في كل قرارات الحكومة التي كانت تُتخذ بالإجماع، وليس عيباً أبداً أن يعترف بأنه خرج من الحكومة لمنع إقرار المحكمة.. ثمَّ يتابع فيقول: (الحل يكمن في اعطاء الثلث للمعارضة..) وهنا أيضاً فلتكن لديك الجرأة وتقول إن هدف الثلث، هو تعطيل المحكمة والقرارات الدولية وقرارات الحوار، كونها تتعارض مع سياسات المحور السوري ـ الإيراني..
والغريب أيضا أن نسمع السيد حسن يقول: (الحل يكمن في رئيس موثوق به وفي حكومة وحدة في آن واحد لان شخص الرئيس وحده لن يحل المشكلة بالصلاحيات الدستوريةالتي لديه).. فلو أن الرئيس المطروح، من فريق 14 آذار، لكنا تفهمنا هذا الكلام، ولكن عندما يكون الرئيس المقترح هو العماد ميشال سليمان، التوافقي بامتياز، يبدو هذ الكلام أكثر من مستغرب، بل هو كلام مهين لمؤسسة الجيش التي حمت المقاومة، وكالوا لها المديح في كل مناسبة.. فهل أصبح يا سيد، قائد الجيش غير موثوق.. وهنا أيضا، كان أحرى بالسيد حسن أن يقول علناً إنه ضد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية وأن لا يحمّل هو ووليد المعلم، قوى 14 آذار، وقوى الإمبريالية والإستعمار والشياطين الكبار.. مسؤولية الفراغ في لبنان.. إن من يناور وبباطنية غريبة عجيبة هو أنتم وحلفاءكم.. فالمشكلة ليست في من يفسّر الدستور إذا كان مجلس النواب أم المجلس الدستوري، كما تقول، إنما المشكلة أنكم تستخدمون الدستور مظلة لإطالة عمر الفراغ، وهذا ما يأمركم به حليفكم السوري.. وهنا نتذكر قولك يا سيد، في 6 آذار 2005: (هل المطلوب أن يذهب لبنان إلى الفراغ وأن تنهار مؤسسات الدولة وهل المطلوب أن نصل الى مكان يقال فيه أن الطائف لم يعد صالحاً؟)..
ويبدو أن نبوءتكم قد صدقت.. كما صدقتم عندما قلتم: (علاقتنا بالاصدقاء فيها تأثير اكثر منه تأثر، ورأينا والمعارضة محترم جداً في سوريا، التي قدمت مصلحة المعارضة على مصلحتهاأخيراً..)، نعم إن مصلحة المعارضة ومصلحة سوريا وإيران واحدة وهي: إبقاء لبنان ساحة لمصالحهم، وتهجير اللبنانيين وإفقارهم، واستمرار القتل والتفجير والتهديد والوعيد، فالحقد السوري على لبنان وعلى اللبنانين مزمن ومعروف وليس بحاجة الى براهين.. وفي مسألة التأثر والتأثير نذكّر السيد نصرالله، بما قاله نعيم قاسم: (إن المشاركة في انتخابات 1992، إستلزم نقاشاً داخلياً موسعاً، وارتأت الأكثرية أن المشاركة في الإنتخابات البرلمانية تحقق جملة من المصالح.. لكن مشروعية الإقتراح لم تأخذ حيّز الإقتناع والتنفيذ، إلا بعد أن (استُفتي الولي الفقيه الإمام علي خامنئي) فأجاز وأيّد، وعندها حُسمت المشاركة في الإنتخابات ودخل المشروع في آلية وبرنامج الحزب”.. فالتاثر والتأثير الذي تتحدث عنه، يوضح كيف تُتخذ القرارات في حزبكم وفي مؤسساتكم.. ف(المعلّم) واحد في لبنان وفي سوريا وإيران.. وفي النهاية، شكراً لك ياسيد حسن أنك في النهاية أعطيتنا فرصة عشرة أيام قبل اتخاذكم القرار بإعدام لبنان وشعب لبنان، وفاءً وشكراً لسوريا وإيران..