#adsense

المخاطر التي تحيط بمهمة موسى اللبنانية

حجم الخط

لا طهران تراجعت عن قرار إلحاق الهزيمة بواشنطن في لبنان
ولا دمشق تجد ما يضطرها الى التراجع عن استراتيجية التخريب

المخاطر التي تحيط بمهمة موسى اللبنانية

فارس خشّان

 

من يتأمل في وجه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، وهو يتحدث أمس في مناسبتين إعلاميتين عن الأزمة اللبنانية، يستطيع أن يجزم أن هذا الحكيم المجرّب والمخضرم “يائس” من إمكان التوصل الى حل سريع.
“سيد بكركي” على حق، لأن كل ما يطرحه فريق الثامن من آذار يهدف الى سد المخارج الممكنة، وما يرفعه العماد ميشال عون من شعارات يُبقي الأزمة على استفحالها.


هو يدقق في الطروح، فلا يجد سوى رئاسة جمهورية مطلوب منها أن تبصم لا أن تشارك في القرار، ولا يجد سوى حكومة مطلوب منها أن تكون مجلساً نيابياً مصغراً، لا سلطة تنفيذية. وهو يراجع خلفية كل ذلك، فلا يجد سوى ارتهان فئات لبنانية لإرادة الصراع الذي تخوضه دمشق وطهران مع العالم على حساب مصالح وطنها، ولا يجد سوى إرادة عونية بمنع أي كان من الوصول الى رئاسة يعتقد “غاضب الرابية” أنها ملك شخصي له.


ولعل وجه البطريرك الماروني هذا، يختصر المهمة الصعبة التي يحملها الى لبنان، بدءاً من اليوم، الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.


ولكن علامَ هذا التشاؤم؟


تجيب أوساط سياسية مراقبة أن التفاؤل بالحل يفترض أن يبني نفسه على واقعية في قراءة التأزيم الحاصل، وتالياً فإن استشراف المخارج مستحيل من دون التثبت من أن مبررات التأزيم قد انتفت فعلاً.


وفي هذا السياق، تقول هذه الأوساط إن ما عصف في لبنان، بدءاً بالأول من كانون الأول 6002، لم يكن سوى صدى لقرار كبير قضى بتخريب لبنان، في ظل استحقاقات إقليمية ودولية داهمة، ولعل كلام مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي عن إلحاق هزيمة بالولايات المتحدة الأميركية في لبنان يحسن ليكون العنوان الرئيسي لهذه المرحلة المتمادية، خصوصاً أن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله قدّم ويقدّم في كل يوم تفصيلات مثيرة لهذا العنوان الحربي.


كما أن هذه الأوساط تلفت الانتباه الى خلفية التعاطي السوري مع لبنان منذ صدور القرار 9551، فالنظام السوري يضع أمامه معادلتين لا يبدو أنه ينوي التراجع عنهما، وهما إما تخريب لبنان وإما التسليم له بنفوذ حاسم فيه، وتالياً فهذا النظام ليس في وارد التراجع عن خطة يتلمس وصولها الى ذروتها، بفعل الفراغ الحاصل في رئاسة الجمهورية وما يولّده من نقاشات غرائزية عن وجوب إحداث تغيير في بنية النظام اللبناني، وهو نقاش لا بد منه من أجل إحداث شرخ تفجيري بين مكوّنات الموزاييك اللبناني.


وهنا، لا بد من السؤال: هل تحققت هزيمة الولايات المتحدة في لبنان ليستوي الحل، من وجهة النظر الإيرانية، وهل تمّ التسليم للنظام السوري بكلمة الفصل في الشأن اللبناني حتى يقبل بتسهيل الانتخابات الرئاسية؟
كل المؤشرات تجيب بالنفي عن هذين التساؤلين، ليبرز في المقابل أن نوعية المواجهة الداخلية والخارجية لا تزعج إيران وسوريا بشيء حتى ينظما انسحاباً تكتيكياً من المواجهة، لا بل إن كل ما يحصل من شأنه أن يشجّع هذا المحور على المضي قدماً في مخططه المرسوم.


وفي هذا السياق، لم تفعل الدول العربية شيئاً من شأنه إزعاج النظام السوري، سوى القطيعة الجزئية، فلا هي احتضنت معارضته ولا هي خلقت البيئة الطبيعية لتعاطي إعلامي صحيح معه، ولا هي دافعت عن المعتقلين الذين يُزجون ظلماً في السجون لمجرد أنهم قالوا كلمة واحدة أزعجت أسياد قصر المهاجرين. الدول الأوروبية ليست بأحسن حال، لأنها تُقدم عروضاً بمكافآت على حسن السلوك السوري لتجد نفسها عند ثبوت “المشاكسة” في وضعية ” العود الى بدء” أي القطيعة السياسية لا أكثر ولا أقل. أما الولايات المتحدة الأميركية، فسلوكيتها “مثيرة للشفقة”، ومن يدقق في ما قاله الرئيس جورج بوش لـ”العربية” عشية بدء جولته العربية يتأكد من أن الليث الأميركي لا نيوب له في مواجهة النظام السوري، أما المحكمة الدولية التي هي عنوان حماية لبنان من عامل قوة النظام السوري الدائم، أي الاغتيال، فهي تعاني، لأسباب غير معروفة، من نقص في التمويل، بالإضافة الى تبهيت الأسباب الموجبة لبدء العمل، مع انطلاقة “منكفئة” للمحقق الجديد دانيال بلمار، بعد سنتين من العمل في “الظل القاتل” للمحقق سيرج براميرتس.


تأسيساً على ذلك، كيف يمكن لموسى أن ينجح في لبنان بعدما سبق له ومني بفشل دفعه الى الإنكفاء؟
قد يراهن البعض على أن النظام السوري وافق على القرار العربي الذي اتخذ في القاهرة أخيراً، بعد مشاورات قادها في دمشق علي لاريجاني الذي استدعى ممثلين عن “حزب الله” و”حركة أمل” الى هناك، إلا أن التدقيق في المصطلحات السورية يُظهر أن الرهان معقود على عرقلة يقودها “المتحرر” العماد ميشال عون الذي “لفرط إيجابيته” سمح لعصام أبو جمرا بأن يطل على شاشة “المؤسسة اللبنانية للإرسال” ليُعلن أن التريث لا يعني سوى الرفض، قبل أن يظهر هو شخصياً من الرابية ليطرح المعادلة المستحيلة 11 ـ5 ـ14.


وقد يكون من باب الهروب من الحقيقة اعتبار أن الركون الى إعطاء العماد ميشال سليمان “الكلمة الوازنة” في مجلس الوزراء من شأنه أن يحل الإشكالية، فهذا الطرح سبق قرار وزراء خارجية الدول العربية عندما قدمه سعد الحريري وتبناه وليد جنبلاط، ولكن حسن نصرالله واجهه برفض في إطلالته التلفزيونية الأخيرة، قبل أن يطل “طريد العدالة” شاكر العبسي على شبكة الأنترنت لينطق بما رفض التصريح به الفريق السوري في لبنان، عندما اتهم “فخامة قائد الجيش” بأنه استجاب للضغوط الأميركية عندما قبل أن يتجاوز الخط الأحمر المرسوم حول مخيم نهر البارد، حيث كانت تجد عصابة “فتح الإسلام الإرهابية” مأوى لها.


وبناء عليه، قد يبدو جلياً أن لا انتخابات رئاسية في لبنان إلا عندما ترفع قوى الرابع عشر من آذار “الراية البيضاء” أو تسارع الدول المعنية باستقرار لبنان الى تغيير “استراتيجية الحرد” في التعاطي مع بشار الأسد الذي لم يُخف حقيقته عندما قال للرئيس الشهيد رفيق الحريري: “سأحرق لبنان إن تمّ إجباري على الخروج منه”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل