عمرو موسى سيصارح محاوريه: إما الحل العربي أو الانزلاق إلى الهاوية
كتبت صحيفة اللواء: ينتظر اللبنانيون اليوم بفارغ الصبر هبوط الطائرة التي تقل الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي يحمل في حقيبته مضمون المبادرة التي خرج بها وزراء الخارجية العرب بخصوص الازمة اللبنانية خلال اجتماعهم الاخير في القاهرة، لوضع حد للتأويلات والتفسيرات التي دارت حولها من قبل المعارضة والموالاة خصوصاً حول البند الرقمي المتعلق بتأليف الحكومة التي يفترض ان تبصر النور بعد انتخاب رئيس للجمهورية·
وبالرغم من الاجواء التفاؤلية التي عمت كل الاطياف السياسية في اعقاب اذاعة بنود المبادرة من مقر الجامعة العربية، فإن مناخاً من الضبابية ما زال يستحكم بالساحة السياسية في ظل الانقسام الحاصل حول تفسير بنود هذه المبادرة وهو ما يدل على ان مهمة عمرو موسى لن تكون بالامر السهل، وهو سيخوض حكماً في نقاش مستفيض مع كل الاطراف حول المبادرة التي يحملها آخذاً في عين الاعتبار مقولة ان “الشيطان يسكن في التفاصيل”، لا سيما وان لعمرو موسى تجارب كثيرة من هذا النوع مع الاطراف اللبنانية سبق ان خاضها في جولاته السابقة، وهو لذلك سيسعى هذه المرحلة مستفيداً من تجربته السابقة لتسويق هذه المبادرة وتأمين التفاف سياسي واسع حولها لتكون الاداة الفعلية لاخراج لبنان من ازمته التي يتخبط فيها منذ عام ونيف·
وغني عن القول ان مهمة موسى ستتركز بصورة اساسية على التركيبة الحكومة، في ظل توافق الاكثرية والمعارضة على شخص الرئيس وهو قائد الجيش العماد ميشال سليمان، وهو لذلك سيسعى للحصول من هذين الفريقين على تنازلات تؤدي في نهاية الامر ان يكون الصوت الوازن فيها لرئيس الجمهورية·
وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة ان مباحثات عمرو موسى في بيروت ستكون محفوفة بالمخاطر، كونه سيناقش مع اطراف النزاع في تفاصيل المبادرة العربية التي تركها الوزراء العرب غير واضحة المعالم·
وتتوقع هذه المصادر فرملة ولو محدودة لمهمة امين عام الجامعة العربية في ضوء الخلاف القائم حول تفسير المبادرة العربية حيث يبدي كل طرف تحفظات حول تفسير الطرف الآخر للبند المتعلق بتأليف الحكومة وهو ما يعني ان موسى سيضاعف من جهوده في بيروت لتقريب وجهات نظر اللبنانيين ووضع تفسير موحد للمبادرة من شأنه ان يُنتج حلاً مقبولاً من الجميع يصل معه لبنان الى شاطئ الأمان·
وتعول المصادر على الدعم الاوروبي وغير الاوروبي التي حظيت به المبادرة العربية وهذا الدعم يشكل عاملاً ايجابياً في اطار اعطاء الدفع المطلوب لهذه المبادرة التي جاءت مكملة للمبادرة الفرنسية كما اوضح القائم بالاعمال الفرنسي اندريه باران بعد زيارته الرئيس بري امس·
واعتبرت المصادر المطلعة ان المبادرة العربية فتحت نافذة نأمل ان تترجم في صيغة حكومة شراكة، كون ان البند المتعلق بالحكومة والذي جاء في سياق المبادرة لم يكن واضحاً بشكل كامل وهو يحتاج الى تفسير لا لُبس فيه من عمرو موسى خلال وجوده في بيروت·
وتراهن المصادر على المتغيرات في المنطقة والمعادلات الجديدة التي بدأت تظهر ولو ببطء على مستوى العلاقات الدولية، الى جانب الموقف السوري الذي يفسر على انه موقف مسهل للحل في لبنان وقد عبّر عن هذا التوجه وزير الخارجية وليد المعلم في القاهرة، وهذا الموقف السوري ينطلق من حرص دمشق على تهيأة الاجواء العربية المناسبة لعقد اول قمة عربية في سوريا·
وفي رأي المصادر ان عمرو موسى الذي سيبدأ لقاءاته اليوم برئيس مجلس النواب عند الثالثة بعد الظهر يأتي متسلحاً بهذه المتغيرات وكذلك بالمرونة التي ابداها كل الاطراف اللبنانيين في التجاوب مع الحل العربي بعد اخفاق المسعى الاوروبي الذي تمثل بالتحرك الفرنسي تجاه لبنان، وهو امام الواقع الجديد سيكون له كلام مختلف عن السابق مع محاوريه وهو سيصارحهم بشكل واضح من ان هذا التحرك هو بمثابة الخرطوشة العربية الاخيرة، فإذا كان مصير مهمته الفشل فإن لبنان سينزلق حكماً في اتجاه الهاوية التي عمل العرب جاهدين على تجنبها·
وتتوقع المصادر ان يبقى الموفد العربي في بيروت الى السبت المقبل لأخذ كامل الفرصة في تسويق الحل العربي المدعوم دولياً وفي حال نجح في هذه المهمة الشائكة فإنه سيسجل للعرب نقطة ناصعة في تاريخهم على انهم لم يتركوا لبنان يغرق في دوامة الفوضى من جديد·
وفي هذا الاطار، يؤكد زوار مقر الرئاسة الثانية ان الرئيس بري الذي ينتظر موسى بفارغ الصبر متحمس بشكل كبير للحل العربي، وهو لديه نظرة ايجابية بالتعاطي مع التحرك العربي الجديد، وهو يأمل ان يشاركه الفريق الآخر هذه النظرة الايجابية لتجنيب البلد المزيد من الازمات وبالتالي الإبحار به الى شاطئ الامان بعد ان اوشك على الغرق بفعل الصراعات السياسية التي لم يشهد لها مثيل منذ اتفاق الطائف حتى الساعة·
وإزاء ذلك فإن المصادر لم تستبعد ان يصار الى تأجيل جلسة الانتخاب المقررة يوم السبت المقبل بضعة ايام اضافية، لاعطاء الفرصة الكافية للتحرك العربي الجديد·
حسين زلغوط