#dfp #adsense

المراسم النارية لاستقبال بوش وموسى !

حجم الخط

المراسم النارية لاستقبال بوش وموسى !

راجح الخوري

     

عندما يهبط الرئيس جورج بوش اليوم في المستنقعات الدموية الفلسطينية يكون السيد عمرو موسى قد نزل في الرمال المتحركة اللبنانية.


انها منطقة النيران والاضطرابات والتوتر التي تمتد عمليا من مدينة العريش في جنوب قطاع غزة الى مدينة مشهد في شمال شرق ايران. وهي عبر قليل من التأمل والتدقيق تمثل المساحة المزدحمة بتاريخ من مساوىء السياسة الخارجية الاميركية!


يهبط بوش وموسى في وقت واحد تقريبا. برغم الفارق الكبير في الادوار والمهمات يمكن الحديث عن زيارتين متشابهتين ان من حيث الصعوبات والعراقيل التي تواجه الرئيس الاميركي وكذلك الامين العام للجامعة العربية، وان من حيث المراسم النارية التي اختيرت لاستقبالهما. في لبنان حيث ارتفعت عقيرة الصواريخ والعبوات، وفي مضيق هرمز حيث ارتفعت عقيرة التحدي بين البوارج الاميركية والزوارق العسكرية الايرانية.

 

وقياسا بالتعقيدات وبسياسة التوسع والعدوان التي تطبقها اسرائيل، يمكن القول سلفا ان الرئيس بوش لن يتمكن من دفع عربة التسوية الصدئة والمهترئة خطوة واحدة الى الامام، وانه بالتالي سيغادر البيت الابيض الى مزرعته من دون تحقيق شيء من وعوده الوهمية وربما الواهمة الى الشعب الفلسطيني.


وقياسا بالتعقيدات المفروضة والمستوردة والمزمنة في لبنان، فان الامين العام للجامعة العربية، الذي يصل اليوم، بعدما تعرّضت سيارة لـ”اليونيفيل” الى انفجار في منطقة الرميلة أدى الى سقوط جريحين إضافة الى الرسالة الواضحة جدا التي وردت الى لبنان وقائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي يحظى كمرشح لرئاسة الجمهورية باجماع تاريخي محليا وعربيا ودوليا، من شاكر العبسي وربما باسمه او بالنيابة عنه… قياسا بكل هذه المقدمات “النارية” يصبح مفهوما تماماً ما يمكن ان يواجهه موسى في سعيه لوضع خطة الحل العربية موضع التنفيذ!


واذا تذكرنا مجموعة واسعة من الاسئلة والشروط التي يثيرها الغموض في بنود الخطة العربية (ولسنا ندري اذا كان “غموضاً بناءً”!) يصبح في الامكان الافتراض ان الخطة غرقت في “مطب الشمولية او التزامن” من حيث لا تدري، عندما دعت الى “الفورية” في انتخاب الرئيس والى “الفورية” في تشكيل الحكومة، فلم يعد واضحا اي “فورية” ستدخل قبل الاخرى!!
ثم اذا اضفنا مسألة الانتخاب وفق الاصول الدستورية كما تقول الخطة، يصبح على موسى ان يفسِّر ما اذا كان تعديل الدستور يمر في الحكومة كما تقول الاكثرية احتراما للدستور عينه، او يكفي ان يمر في مجلس النواب كما تقول المعارضة في تفسير تعتبره دستوريا!


اما مسألة توزيع الحصص في الحكومة “على الا يتيح التوزيع ترجيح قرار او اسقاطه بواسطة اي طرف وتكون لرئيس الجمهورية كفة الترجيح” فهي تشكل بحد ذاتها مدخلا الى الغرق في الرمال اللبنانية المتحركة التي يعرفها سعادة الامين العام جيدا.


وفي مواجهة كل هذا يبرز السؤال الجوهري، انطلاقا من البند الخامس في الخطة العربية الذي جاز للامين العام الاستعانة بأي مسؤول عربي للمساعدة (او بالاحرى للضغط) في انجاز التسوية.
ربما هذا بالتحديد الذي دفع الوزير وليد المعلم الى القول سلفا: “(…) لا يمكن لأحد لا للجامعة العربية ولا لغيرها فرض الحلول على اللبنانيين انما الحل يكون بالاتفاق بين جميع الافرقاء”.


ويبقى السؤال: من هو المسؤول العربي الذي قد يستعين به موسى؟ وعلى اي اساس؟ ووفق اي برنامج؟ وهل ان الحل يمكن ان يصير في وقت من الاوقات مثل “قميص المجانين” الذي سيقوم ذلك المسؤول بإلباسه لمن يتعين تكتيفه لانجاح الخطة؟!

 

هذا في ما يتعلق بمهمة عمرو موسى في الرمال اللبنانية المتحركة. اما في ما يتعلق بمهمة بوش فانها تبدو مستعصية في فلسطين المحتلة، وواهمة في السعي لاحتواء النفوذ الايراني.


واذا كان الرئيس الاميركي قد وصف حركة الاستيطان الاسرائيلي الناشطة في اراضي الفلسطينيين بأنها تمثل عائقا امام السلام، فان حكومة ايهود اولمرت تعمّدت بعد مؤتمر انابوليس الشروع في بناء المزيد من المنازل في المستوطنات وخصوصا حول مدينة القدس. وهو امر يستدعي من بوش، اذا كان يريد فعلا ان يدفع التسوية الى الامام، ان يضع حدا للتمادي الاسرائيلي في نسف فرص التسوية. اذ ليس المطلوب وصف الامر بأنه”عائق” المهم ازالة هذا العائق او نسفه من اساسه.


اقصى السخرية ان يقول بوش عشية وصوله الى فلسطين: “المسألة تكمن في معرفة ما اذا كان الفلسطينيون والاسرائيليون سيقررون بذل الجهود الضرورية للتوصل الى اتفاق خلال ولايتي… ان الشخص التالي (الرئيس الاميركي الجديد) قد لا يؤيد فكرة دولتين…”!


نعم انها اقصى السخرية وربما الهامشية او بالاحرى الخديعة ان يقال هذا الكلام في وقت تكمن المسألة عمليا في ما اذا كانت واشنطن ستبذل الجهود الضرورية للتسوية.
واذا كان من المهم نظريا وسياسياً ان يؤيد الرئيس فكرة الدولتين، فان الاهم بالتأكيد هو ان يعمل لتنفيذ هذه الفكرة التي تصر اسرائيل حتما على ان تبقى مجرد فكرة الى ان يأتي “الشخص التالي” الى البيت الابيض والذي يليه ثم يليه ويليه تباعا.


اما مواجهة ايران فانها تبدأ عمليا بمواجهة اسرائيل وفرض السلام العادل والشامل عليها وفق “مبادرة السلام العربية”.
لماذا؟
على الاقل لأن الايرانيين مضوا بعيدا في استغلال حماقات السياسة الاميركية في فلسطين والمنطقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل