عون يعتبر نفسه أنه ما زال المفوّض للمفاوضة من جانب المعارضة
ويطرح على موسى معادلة الثلث المعطِّل مقابل رئاسة الحكومة
ويطرح على موسى معادلة الثلث المعطِّل مقابل رئاسة الحكومة
بعد أن بات محسوماً أن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سيعود لإجراء المزيد من المفاوضات في ما بين الأطراف المحليين، بدءاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري كما هو مُعلن، عادت دائرة الأسئلة لتطرح نفسها من جديد في ظل إعلان المعارضة أنها أوكلت شأن المفاوضات معها الى رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب العماد ميشال عون، وما إذا كان هذا التفويض ما زال ساري المفعول بعد مؤتمر وزراء الخارجية العرب، ومجيء عمرو موسى، أم أنه بات معلّقاً وعاد الى الرئيس نبيه بري بصفته رئيساً للمجلس النيابي؟
أوساط عونية أشارت الى استمرار التفويض، خصوصاً في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي المنوط أصلاً بمسيحيي المعارضة، معتبرة أن المعارضة مجتمعة فوّضت العماد عون المفاوضة باسمها بعد سلسلة من الاتصالات، وبعد أن حدّدت ما تريد من سلة الحلول المقترحة من قبلها، مشيرة الى أن مضمون السلة هذه ليس من نتاج العماد عون وحده، بل إنه نتيجة توافق بين أطياف المعارضة، التي ارتأت هذه الحلول والبنود المطروحة·
وتضيف: إن زيارة موسى التي ستبدأ حتماً من عند الرئيس بري، يجب النظر إليها من ثابتة وحيدة وهي أن الرئيس بري هو رئيس مجلس النواب قبل أن يكون المفاوض باسم المعارضة، كما أنه الوحيد القادر على تمرير الحلول الدستورية والقانونية من خلال البرلمان الذي يترأسه ويعرف تماماً أدق تفاصيله وزواريبه ومكامن التسهيل، كما مكامن العرقلة، غير أن التفاوض على السلة المقترحة يجب أن يتم عبر العماد الذي يعرف جيداً حدود اللعبة من منظاريها الداخلي والإقليمي – الدولي، كما يعرف جيداً أين يقف وأين ينطلق، استناداً الى خطوط حمر رسمتها المعارضة، ليس أولها ثوابت سلاح المقاومة، ولا آخرها تشكيلة الحكومة العتيدة، التي ستبقى مدار بحث وتشاور باعتبارها مكمن التفخيخ من خلال التفسيرات المتناقضة بين فريقي الأكثرية من جهة والمعارضة من جهة ثانية· وعن الثوابت التي ستطرحها المعارضة على الأمين العام عمرو موسى، كشفت أوساط مطلعة عن تفاصيل الملفات، أن لا شيء جديداً في الموضوع، ولا المزيد من التنازلات، فحكومة الوحدة الوطنية مطلب نهائي لا رجوع عنه حتى لو أدى ذلك الى إجهاض المبادرة العربية – القديمة – الجديدة، كما أن الثلث الضامن سيبقي مطروحاً في مقابل رئاسة الحكومة، فمطلب الموالاة بتولي أحد أفرادها رئاسة الحكومة يقابله مطلب معارض يقف عند حدود الثلث الضامن، إذ أن القبول برئيس توافقي يجب أن يترافق مع الإتيان برئيس حكومة محايد وبالتالي حكومة محايدة، أما الإصرار على رئيس حكومة أكثري سيقابله إصرار مماثل على الثلث الضامن، وهذا ما سيسمعه موسى من العماد عون، ومن سائر الأقطاب المعارضة· وتشير الأوساط ذاتها الى أن استمرار تفويض عون يعود الى الهامش الواسع الذي يتمتع به، على عكس الضوابط التي تتحكم بالرئيس نبيه بري بوصفه رئيساً للمجلس، إذ أن العماد عون يملك هامشاً واسعاً للمناورة من خلال حجم كتلته المعارضة أولاً، والدعم المعطى له من الحليف الأساسي أي “حزب الله” ثانياً، والثوابت المحددة ثالثاً وأخيراً·
أوساط أكثر اعتدالاً في التيار تعتبر أن المفاوضات مع العماد عون دونها محاذير كبيرة، فالمعارضة أولاً وأخيراً يبدو أنها غير مستعدة لقلب الطاولة العربية على رؤوس اللاعبين، كما أن هناك ثوابت محددة تتحكم بأصول اللعبة، لا سيما أن بعض الأطراف في المعارضة لا يبدو أنها على استعداد لمعاداة سوريا إكراماً للعماد عون، ما يعني أن هوامش المفاوضات مع عون تبقى محصورة بالمصالح السورية أولاً وأخيراً، وهذا يعود الى تركيبة التحالفات، لا سيما أن طرفي المعارضة الباقيين، أي “حزب الله” وحركة “أمل” لن يذهبا بعيداً في القفز فوق التمنيات السورية في حال وجودها، حتى لو أدى هذا الواقع الى التخلي عن الحليف الثالث في حال استمر في تعنته على الرغم من أنف الحليفين، وهذا يعني بحسب الأوساط أن التفويض المعطى للعماد عون، يبقى محكوماً بظروف نضوج الحلول إقليمياً ودولياً، ولا يقوم على ثابتة أكيدة مهما كانت الظروف·
وتخلص الأوساط الى التأكيد بأن المفاوض الأساسي هو الوضع العام وليس العماد عون أو سواه، ففي حال صحة القول حول توافق سوري – سعودي، فإن التفويض سيسقط حتماً لمصلحة هذا التوافق، وإلا فإن كل ما يجري راهناً هو من باب تثبيت الهدنة في الوقت المستقطع وهذا هو المرجح بحسب اعتقاد الأوساط·
أنطوان الحايك