هل توقف المبادرة رقصة الأرقام ?
رفيق خوري
تعددت الموسيقى والرقصة واحدة: رقصة الأرقام في حكومة لا أحد يعرف لماذا يجب أن تكون من ثلاثين وزيراً. من كانون الأول عام 2006 حتى كانون الثاني عام 2008، والرقصة مستمرة فوق جثة الدولة. وكلما ازدادت الأزمة خطورة على الوطن في مصيره، وعلى الجمهورية في الباقي من نظامها الديمقراطي، وعلى المواطنين في الأمن ولقمة العيش والوحدة الوطنية، بقيت الاهتمامات سلطوية لا مكان فيها لمعالجة الهموم السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والثقافية.
اللبنانيون القلقون يئسوا، والعالم تعب ومل، من دون أن يتوقف السياسيون عن رقصة الحصص في السلطة. لا الفراغ الرئاسي الخطير الذي لم يحدث حتى في آخر دولة افريقية، دفعهم الى انتخاب المرشح الذي قالوا انهم توافقوا عليه. ولا صرخات المجتمع المدني وقعت الا في آذان صماء يندفع أصحابها في استخدام ألسنتهم على مدى 24 ساعة في اليوم لتبادل الردح والشتائم. خلال المهمة الأولى للأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى كانت الرقصة تدور حول (الوزير الملك) الذي يحمل الميزان في حكومة موالاة ومعارضة، فلا يستقيل ولا يصوت ولاينحاز ولا يمرض ولا يسافر. وحين دقت الموسيقى الفرنسية في بيروت وعبر الاتصال مع دمشق وطهران، فإن الرقصة بقيت على حالها: 19+10+1 أو 19+11، أي الثلث المعطل الملتبس أو الصافي.
ولم يتبدل شيء عندما سكتت الموسيقى الفرنسية ودقت الموسيقى العربية عبر البيان الصادر بالإجماع عن الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب: 14+10+6 أو 14+11+5 أو عشرة للأكثرية وعشرة للأقلية وعشرة لرئيس الجمهورية. لا انتظار عمرو موسى أوقف الرقصة. ولا أحد يعرف إن كانت محادثاته في بيروت ستضع حداً للدوران في الفراغ. والسؤال هو: مَن يصدق أن مصير الجمهورية والرئاسة معلق على وزير واحد ترفض الأكثرية إعطاءه، والمعارضة التنازل عنه?
الواقع ان الامر الملتبس ليس البيان الذي يحمله موسى ولا التفسير المنتظر منه للعبة الأرقام بل العقدة الحقيقية للأزمة المغطاة بلعبة الأرقام، والهدف البعيد وراء التعطيل. فالبيان واضح، وتفسيره ليس في حاجة الى قاموس عربي. وما ينتظره الكثيرون من الأمين العام للجامعة هو معرفة العمق الفعلي للموقف العربي ومدى النافذة المفتوحة لتحسين العلاقات بين دمشق وكل من الرياض والقاهرة. فهل صحيح ان تسوية الازمة في لبنان هي التي تضع المواقف على المحك: اما المفتاح للقمة العربية في دمشق وابواب اخرى عربية ودولية، واما التردي الكامل في العلاقات?
الجواب على مسافة ايام. والخروج من المأزق يستحق تقديم التنازلات المتبادلة بين الأطراف اللبنانية.