هل تنتج اللحظة الاقليمية رئيسا” للبنان؟
د. نبيل سركيس
تأتي زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش الى الشرق الأوسط في توقيت حساس جدا” حيث تقف المنطقة على مفترق طرق بالغ الخطورة من تطورات الوضع في باكستان الى القضية الفلسطينية الاسرائيلية مرورا” بالوضع العراقي والمسألة النووية الإيرانية وانتهاء” بالأزمة اللبنانية.
فالإدارة الأميركية تعتبر أنّ الوقت لم يداهمها بعد ، بعكس ما يعتقد كثيرون ، لتحقيق شيئٍ ما في المنطقة خاصة” بعد التعثر الذي يلاحقها في العراق وافغانستان . فالرئيس بيل كلينتون أطلق مبادرة” سياسية قبل حوالي شهرين فقط من نهاية عهده فكيف إذا كانت الفترة المتبقية لهذا العهد تقارب السنة. فتحقيق تقدّم على المسار الفلسطيني الإسرائيلي وإعادة سوريا الى الحضن العربي واحتواء التمدّد الإيراني والحفاظ على الديمقراطية في لبنان واستمرار التحسن في الوضع العراقي مع تبلور بداية حلّ سياسي فيه ، كلّها أمور قد تعتبرها الإدارة الأميركية نتائجا” مقبولة” وممكنة التحقيق لينهي بها الرئيس جورج بوش عهده.
إنّ الضغوط المتراكمة على سوريا إن كان عربيا” اوروبيا” أو أميركيا” على خلفية عرقلتها للحلول في المنطقة قد وصلت الى ذروتها مع إعلان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وقف المفاوضات معها على الملف اللبناني وازدحام الأجندة العربية بموعدين حاسمين هما 27 هذا الشهر لتقويم نتائج ما تحقق من المبادرة العربية واقتراب شهر آذار التاريخ المعلن لانعقاد القمة العربية في العاصمة السورية وربط عدد من الزعماء العرب حضورهم القمة بحدوث انفراجات في الوضع في لبنان ، وأخيرا” وليس آخرا” دخول الإدارة الأميركية الحالية في السنة الأخيرة من ولايتها والذي يترافق مع الزيارة التي يقوم بها الرئيس بوش الى المنطقة لمحاولة إنجاز اتفاق لإعلان دولة فلسطينية الى جانب الدولة الاسرائيلية قبل نهاية هذا العام و” دعم الاصلاحيين والديمقراطيين في العراق وسوريا ولبنان“ على حدّ ما صرح به الرئيس الأميركي قبل يومين.
إذن يبدو أنّ هامش المناورة أصبح يضيق أكثر فأكثر أمام سوريا خاصة” بعد موافقتها على المبادرة العربية التي صدرت بالاجماع لأنّ احدا” لا يمكن أن يعتقد أنّ هذه المبادرة كان يمكن أن تأتي دون تنسيق كامل مع الأميركيين والاوروبيين.
والسؤال المطروح اليوم هو كيف ستتصرف سوريا في المرحلة المقبلة لاستيعاب الإستياء العربي والدولي منها وهل تعمد الى إرسال بعض الإشارات الإيجابية تخفيفا” للضغط عليها واستجلابا” لدورٍ ما تنشده ، تماما” كما فعلت عشية لقاء انابوليس حيث أمّنت خروجا” هادئا” للرئيس السابق اميل لحود من قصر بعبدا مقابل دعوتها الى المؤتمر؟
تأسيسا” على ما سبق هل تأتي هذه الإشارة السورية الى المجتمع العربي والدولي عبر تسهيل عملية انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية فيما تبقى بقية بنود المبادرة العربية معلقة” تحت شعار أنّ على اللبنانيين حلّها بأنفسهم ؟ خاصة” أنّ هذا قد يكون سهل التسويق عند كلّ الأطراف في الداخل اللبناني . فطالما أنّ لا أحد يصدّق إمكانية حلّ كل المسائل الخلافية دفعة” واحدة وبسحرة ساحر بعد أن بلغ التباعد الداخلي مراحل متقدمة ، وطالما أنّ التوافق قد تمّ على العماد ميشال سليمان والخلاف هو على الحكومة وتوزيع الحصص فيها فأيّهما أفضل للبلاد الخلاف على الحكومة بغياب رئيس للجمهورية أو أن ينتقل الخلاف على الحكومة الى ما بعد انتخاب الرئيس؟
إنها لحظة التلاقي العربي الاوروبي والأميركي حيث يتزامن اطلاق المبادرة العربية المدعومة اوروبيا” مع زيارة الرئيس بوش الى المنطقة . فهل يتم انتخاب العماد سليمان في الجلسة المحددة هذا السبت أو في أخرى قريبة تسبق موعد 27 هذا الشهر ؟ فإذا كان لا بد للسوريين من أن يتجاوبوا فهل أنسب من هذه اللحظة الأقليمية لتطلق فيها سوريا إشارتها؟