موسى قاطعا الطريق على محاولات العرقلة:
المبادرة « لا تحتاج إلى تفسير او قاموس او اطلس»
سوريا تتراجع وبري يلمح إلى ضرورة المثالثة في الحكومة
موقف متميز جدا للمر ونواب يستعدون لترك تكتل عون
“ان مبادرة وزراء الخارجية العرب لحل الازمة اللبنانية «واضحة ولا تحتاج الى تفسير، أو شرح أو قاموس أو أطلس ولم نأت الى بيروت لنعطي تفسيرا، والمسألة تتعلق بالإرادة السياسية”…. بهذه الكلمات الواضحة التي لا تحتاج الى تفسير الا من مبدأ تشاطر المعارضة ومحاولة العرقلة، بدأ الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى زيارته الى لبنان امس. واذ اكد موسى على ضرورة الارادة السياسية بدا ان لدى قوى 8 اذار ارادة للتعطيل مجددا، وهذا ما بدأت بوادره تظهر من خلال ما نقلته مصادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري عبر صحيفة الحياة عن تلميح بري امام موسى الى ضرورة المثالثة في الحكومة، بعد ضوء اخضر سوري عبر كلام يعتبر تراجعا من قبل سوريا على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم الذي قال ان نجاح القمة العربية «هدف عربي عام وليس هناك رابط بين توصل الوزراء العرب الخمسة الى خطة عربية لحل أزمة لبنان والرغبة في إنجاح القمة»، مشيراً الى ان سورية «لا تضحي بمصالحها ومواقفها من أجل نجاح القمة»
فقد أكد موسى، في مستهل زيارته، ان لبنان في خطر وإنقاذه ممكن ووارد وهي مسؤولية لبنانية في المقام الأول كما أنها مسؤولية عربية ايضاً في المقام الأول، وأن المبادرة واضحة «وسنبدأ العمل لأن الوقت ضيق ونريد إنقاذ الموقف في لبنان». ولفت موسى الى ان المبادرة العربية واضحة ولا تحتاج الى تفسير أو شرح أو قاموس أو أطلس وقال: «لم نأت الى بيروت لنعطي تفسيراً والمسألة تتعلق بالإرادة السياسية».
وبدا موسى كأنه يقطع الطريق في بداية لقاءاته التي شملت أمس رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة العائد من عمان ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري العائد من باريس والنائب ميشال المر وقائد الجيش العماد ميشال سليمان، على محاولات إغراق مهمته في اجتهادات من شأنها ان تعيقها وتفتح الباب أمام سجالات عقيمة يمكن ان تؤخر تطبيق ما ورد في الخطة العربية، خصوصاً البند الثاني الذي نص على دعوة الأطراف اللبنانيين الى الاتفاق الفوري على تشكيل حكومة وحدة وطنية تجرى المشاورات لتأليفها طبقاً للأصول الدستورية على ان لا يتيح التشكيل ترجيح قرار أو إسقاطه بواسطة أي طرف ويكون لرئيس الجمهورية كفة الترجيح.
مصادر
ولم تستبعد مصادر سياسية بارزة في بيروت ان يضطر موسى إلى إجراء اتصالات بعدد من وزراء الخارجية العرب طلباً لمؤازرتهم في إقناع الأطراف اللبنانيين باعتماد الخطة العربية خريطة طريق لحل الأزمة في لبنان، لا سيما ان البعض سارع الى استباق مهمته في بيروت بإعطاء تفسير للبند الثاني من المبادرة يقوم على توزيع أعضاء الحكومة الجديدة مثالثة بين الأكثرية والمعارضة ورئيس الجمهورية العتيد العماد سليمان الذي أجمعت القوى الأساسية على انتخابه رئيساً.
ويراهن موسى على ان تثمر لقاءاته في بيروت التي يفترض ان يواكبها عدد من وزراء الخارجية العرب باتصالات بعيدة من الأضواء، اتفاقاً سياسياً يؤدي الى انتخاب الرئيس في جلسة الانتخاب التي دعا إليها بري بعد غد السبت، لكن هناك من يعتقد بصعوبة استيعاب المعترضين من أطراف المعارضة على أي تشكيلة حكومية لا تقوم على مبدأ المثالثة في توزيع الوزراء خلافاً لما تؤكده مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت من ان المثالثة لم تطرح على بساط البحث في اجتماع وزراء الخارجية. وهذا ما يدعمه مصدر مقرب من موسى بحسب ما أبلغه القيادات التي التقاها أمس
دعوة السعودية
وتزامن بدء موسى مهمته في بيروت مع دعوة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، في الرياض، الفرقاء اللبنانيين الى الاستجابة للمبادرة العربية «المتكاملة»، لافتاً الى ان هذه المبادرة «تدعو الى حل فوري لأزمة الفراغ الرئاسي على نحو توافقي وتكاملي يستجيب لمتطلبات كل الأطراف وبالصيغة التي تحقق للبنان وحدته وسيادته واستقلاله».
سوريا
وبالتوازي، جدد وزير الخارجية السوري وليد المعلم دعم دمشق الكامل للمبادرة العربية مشبهاً إياها بخريطة الطريق التي أسفرت عنها الجهود السورية – الفرنسية ومؤكداً ان نجاح القمة العربية «هدف عربي عام، وليس هناك رابط بين المبادرة العربية والرغبة في إنجاح القمة»، ودعا دولاً أخرى، مثل السعودية الى التحرك لدى أصدقائها، لأن تحرك سورية وحده لا يكفي. مشيراً الى ان سورية «لا تضحي بمصالحها ومواقفها من أجل نجاح القمة
وفي عمان اكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني دعم بلاده للخطة العربية معتبراً إياها خطوة في الاتجاه الصحيح.
ماذا عن لقاء موسى بري
وبالعودة الى لقاءات اليوم الأول من زيارة موسى لبيروت والتي يستكملها اليوم بلقاءات تشمل رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، علمت «الحياة» من مصادر سياسية ان لقاء موسى وبري تجاوز اعتبار الأخير رئيساً للمجلس الى إجراء قراءة سياسية مشتركة للبند الثاني من الخطة العربية المتعلق بتشكيل الحكومة.
وبحسب المعلومات، فإن بري استهل اجتماعه مع موسى بقوله انه يلتقيه كرئيس للمجلس، وأضاف: «أنا حاضر لفتح أبواب المجلس لانتخاب الرئيس فور التفاهم بين الأكثرية والمعارضة على الأمور العالقة التي وضع لها وزراء الخارجية العرب الإطار العام الذي يوفر التفاهم في شأنها».
ونقلت المصادر عن بري قوله لموسى: «أنا أتحدث معك، انطلاقاً من صلاحيات رئيس المجلس والدور المنوط به دستورياً، ولا أظن ان هناك حاجة الى تعديل الدستور، والمخرج هو باعتماد النص الوارد في المادة 74 منه التي تنص على الآتي: إذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو لسبب آخر، فلأجل انتخاب الخلف يجتمع المجلس فوراً بحكم القانون وإذا اتفق حصول خلاء الرئاسة حال وجود مجلس النواب منحلاً تدعى الهيئات الانتخابية من دون إبطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون حال الفراغ من الأعمال الانتخابية».
وبناء على ذلك خلص بري الى ان لا حاجة لتعديل الدستور لانتخاب سليمان رئيساً.
وعلى رغم ان بري أحال موسى على عون للتفاوض معه باسم المعارضة، فإنه اعتبر كما تقول المصادر عينها، أن التطبيق المتوازن للبند الثاني من الخطة العربية في شأن الحكومة يقضي بتوزيع الوزراء مثالثة (10 –10 –10)، بين الأكثرية والمعارضة ورئيس الجمهورية.
وعزا بري السبب الى ان تفسير ما ورد فيها لجهة «ألا يتيح التشكيل ترجيح قرار أو إسقاطه لأي طرف» يقضي حتماً بتطبيق مبدأ المساواة في عدد الوزراء بين الأكثرية والمعارضة، وبالتالي لا يجوز ان تتمثل الأخيرة بعدد من الوزراء أقل من حصة قوى 14 آذار، وإلا فإن إعطاء الأكثرية حصة تفوق حصة المعارضة يعني انها تملك حق الإسقاط طالما انها تتمتع بأكثرية الثلث الضامن أو المعطل.
ورأى ايضاً، ومن باب إعطاء المثل، أنه لن يكون في مقدور المعارضة بالاتفاق مع الرئيس تعيين مدير عام باعتبار ان الأكثرية تملك حق التعطيل إذا تجاوزت حصتها العشرة وزراء، مشيراً الى ان إعطاء حق الترجيح للرئيس لا يترجم عملياً إلا بتمثيله بـ10 وزراء في حكومة من ثلاثين وزيراً. لكن بري أكد انه سيكون ايجابياً ولن يشكل عقبة في حال الاتفاق مع المعارضة.
الاكثرية
وفي المقابل أكدت مصادر في الأكثرية ان لا صحة لما تشيعه المعارضة من ان وزراء الخارجية العرب اتفقوا على المثالثة في توزيع الوزراء، واصفة ما يجري تناقله في بيروت بأنه «بدعة لبنانية» لم تطرح في اجتماع القاهرة.
ونقلت مصادر أخرى عن جهات ديبلوماسية عربية أن موسى ابلغ بري ان مبدأ المثالثة لم يناقش في اجتماع وزراء الخارجية وأن التفسير الوحيد للبند الثاني من الخطة العربية يكمن في ان الوزراء العرب قرروا، منذ اللحظة الأولى، عدم الاستجابة لمطالبة المعارضة بالثلث الضامن أو الأكثرية بالثلثين.
كما ان الوزراء العرب ارتأوا في مقابل تمثيل المعارضة بـ10 وزراء، لضمان عدم إسقاط أي قرار في مجلس الوزراء عدم إعطاء الأكثرية نصف أعضاء الحكومة زائداً واحداً لئلا تحتكر وحدها البت في القرارات العادية التي لا تحتاج الى ثلثي عدد الوزراء.
وتوضيحاً، فإن موسى يرى ان التسوية تقوم على أساس دعم المعادلة التي تنص على عدم تفرد الأكثرية بالقرارات في موازاة عدم تمكين المعارضة من إسقاطها وهذا ما يفسر حاجة الطرفين الى رئيس الجمهورية باعتباره الصوت الوازن في مجلس الوزراء أي الكفة الراجحة فيه.
المر
وعشية لقاء موسى وعون المقرر اليوم صدر عن العضو في «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال المر موقف لافت بعد مقابلة بري حرص فيه على إبداء موقف مستقل عن فريق المعارضة، لافتاً الى انه تحالف انتخابياً مع عون لكن التحالف لا يعني الاندماج في «التيار الوطني الحر» ولا تنفيذ قراراته.
ونواب في تكتل عون
الى ذلك أكدت مصادر سياسية مطلعة ان ثمة توجها لدى عدد من النواب في تكتل التغيير والاصلاح بالخروج نهائيا من التكتل بعدما بلغ الاختلاف في السياسة مع النائب ميشال عون حدا لا يمكن معه القبول باستمرارهم في التكتل وتغطيتهم للمواقف التي يتخذها عون والسياسة التي ينتهجها.
الى ذلك أكدت مصادر سياسية مطلعة ان ثمة توجها لدى عدد من النواب في تكتل التغيير والاصلاح بالخروج نهائيا من التكتل بعدما بلغ الاختلاف في السياسة مع النائب ميشال عون حدا لا يمكن معه القبول باستمرارهم في التكتل وتغطيتهم للمواقف التي يتخذها عون والسياسة التي ينتهجها.
وتشير المصادر الى أن خروج هؤلاء النواب من التكتل سيكون بهدف تشكيل تجمع مستقل من النواب الميسحيين يتبنى “خطا ثالثا” تحت سقف بكركي للتأكيد أن الكنيسة في لبنان وعلى رأسها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير يشكلان حجر الزاوية في لبنان، وأن أي تهجّم على البطريركية المارونية يؤدي الى تدمير لبنان.
وتحدثت المصادر عن لقاءات مكثفة تعقد بشكل ثنائي بين عدد من هؤلاء النواب إضافة الى لقاءات فردية تجمع عددا منهم مع فاعليات سياسية مسيحية مستلقة، بهدف التهيئة لولادة هذا التجمع في أقرب فرصة ممكنة.