عند حافة الهاوية
نشرة ليسيس
لا يبدو أنّ جولة الرئيس الأميركي جورج بوش في المنطقة فاشلة كما أفتت الصحف السورية، ولا أنّ المشروع الأميركي ساقط كما تردد إيران وحزب الله من ورائها. ولو كانت الأمور تسير الى الإخفاق كما يؤشّر المحور السوري- الإيراني لما استدعى الأمر هذه العراضات الإرهابية التي واكبت الزيارة وتزامنت معها . وإذا ربطنا ما جرى في مضيق هرمز- المواجهة بين البحرية الأميركية والزوارق الإيرانية- بالصواريخ التي أطلقت من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، والعبوة التي انفجرت في دورية اليونيفيل في الرميلة تكون النتيجة التأشير باتجاه إيران. وإذا ربطنا الصواريخ والعبوة وما جرى في مخيّم البدّاوي والظهور المفاجىء لشاكر العبسي- والذي يبدو أنّه رُتّب على عجل لتحميل صاحبه المسؤولية- تكون النتيجة الإشارة باتجاه سوريا. وفي الحالتين يبدو واضحاً أنّ ما جرى من مضيق هرمز الى جنوب لبنان هو استمرار محور الشر في قراريه المعلنين: إلحاق الهزيمة بالولايات المتحدة في لبنان والمنطقة بحسب ما وعد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية خامنئي- اي من جهة، والسعي الى إحراق المنطقة من بحر قزوين وحتى البحر المتوسط كما توعّد الرئيس بشار الأسد في حال عدم تمكين النظام السوري من العودة الى إمساك القرارين الفلسطيني واللبناني من جهة أخرى.
وسوريا تتمهّل وتعرقل الحل في لبنان لهدف واحد: إسقاط المحكمة الدولية التي من دون إسقاطها لن تسمح ما استطاعت إنجاز حل في لبنان، وحتى لو انتُخب رئيس فهو سيغرق في دوامة المشاكل الداخلية المتنقّلة والمفتعلة ولن يتمكّن من الحكم حتى إلغاء قيام المحكمة وساعتئذٍ تصبح المطالب الزائدة في الحكومة ساقطةً، وقانون الانتخابات النيابية قادر على الانتظار دهراً لإقراره، وما يلفت في هذا المجال أنّ موضوع المحكمة الدولية ليس موضوعاً سورياً فقط بل أنّه مهمّ وجودياً لأطراف أخرى في الداخل اللبناني بعضها القليل يتعاطى السياسة… وبعضها الآخر ” غير السياسة!”، وهذه الأطراف فاعلة بدورها داخلياً وتملك القدرة على التعطيل والتسهيل!!
وأمّا بالنسبة لأمبراطورية الملالي فهناك من ينقل أنّ الجناح المتشدد فيها يرى أنّ تقرير أجهزة المخابرات الأميركية حول تأخّر البرنامج النووي الإيراني إنّما هو دخان تمويهي يهدف الى تطمين طهران كي يتسنّى للولايات المتحدة إستكمال استعداداتها، وأنّ الرئيس الأميركي لن يقبل بإنهاء ولايته الثانية إلاّ بضربة عسكرية ساحقة لإيران تدخله التاريخ وتعيد خلط الأوراق على مستوى المنطقة رأساً على عقب.
تبقى ملاحظة دقيقة وهي تتعلّق بإعلان الوزير المعلّم وقف الاتصالات مع فرنسا وهذا الإعلان أتى رداً على بضع كلمات قالها الرئيس ساركوزي في مصر:” سأعطي تعليماتي بأن تدفع فرنسا المتوجّبات المالية المترتبة عليها لقيام المحكمة الدولية”. واليوم تستعدّ دمشق لتخريب الحل العربي بسبب بضع كلمات مماثلة: الحكومة اللبنانية حوّلت 12 مليون دولار وهي قيمة مساهمتها في قيام المحكمة المذكورة.
يبقى في اللعب الإقليمي عند حافة الهاوية أنّ السبيل الى تعطيل الحل العربي للبنان بسيط: الثنائية الشيعية أعلنت أنّ التفاوض ما زال موكلاً للعماد ميشال عون، والوزير السابق وئام وهاب سأل في حديثه أمس :” كيف لسوريا أن تصل الى العماد عون لتقنعه بوجهة نظرها؟”، وعون أخبر أمس كيف أنّه يسير عكس السير منذ صباه وكيف أنّه فيما الجميع يكونون في الجبل كان يذهب وحده ملكاً الى شاطىء البحر، والسؤال الملح هو: ماذا لو ذهب عماد لبنان في عزّ الشتاء الى البحر؟ فمن سيتبعه ليتفاوض معه هناك؟