التدثّر بالرغيف محاولة جديدة من 8 آذار لإسقاط الحكومة
وغصن يتعهد إحياء الذكرى السنوية الأولى لجرائم 23 ك2
وغصن يتعهد إحياء الذكرى السنوية الأولى لجرائم 23 ك2
استدعاء “فخامة القائد” الى محرقة المواجهة مع الشارع
فارس خشّان
فارس خشّان
متدثرة بالموروث من زمن الوصاية السورية، تهيئ قوى الثامن من آذار لعملية تخريب جديدة عنوانها “انتفاضة الرغيف”. ظاهريا يتولى غسان غصن الذي من خلاله بسط رستم غزالي سطوته على الإتحاد العمالي العام ليكون “عنصر ابتزاز” للرئيس رفيق الحريري، هذه المهمة التي يحشد لها “إيرانيو لبنان وسوريوه” كل الدعم الإعلامي والسياسي والمالي المطلوب.
وهذا سيناريو كلاسيكي في “استراتيجية التخريب”. قد يتم استعماله وقد يتم التخلي عنه. استعماله منوط بالظرف الإقليمي، فإذا كان هناك “ملاءمة سورية ـ إيرانية” لتحريك مجموعة هذا المحور ميدانيا، يُطلب من غسان غصن أن يعود الى “الإحتياط”، وفي حال كانت الضغوط كبيرة على هاتين العاصمتين، أو على واحدة منهما، يتم استخدام ما يُسمى اتحادا عماليا عاما.
مبدئيا مجموعة غسان غصن ستتحرك بدءا بالرابع والعشرين من كانون الثاني الحالي، أي عشية عودة وزراء الخارجية العرب الى الإجتماع للبحث في الواقع اللبناني في ضوء ما يتم تحضيره من “تفشيل” للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في مهمته، وذلك في محاولة مكشوفة من قوى الثامن من آذار للإنقلاب على كل حل عربي تمهيدا لتفويت الفرصة على كل “تطور دولي”. وكل المؤشرات تؤكد أن هذه المجموعة سوف تتحرك كبديل عن التحرك السياسي المباشر لقوى الثامن من آذار “المحشورة بحاجة النظام السوري الى إظهار ليونة في تعاطيه مع المجتمع العربي، في زخم التحضيرات التمهيدية للقمة العربية المقررة في دمشق بعد حوالي الشهرين”.
ولأن المسألة سياسية لا صلة لها إطلاقا بالرغيف، ثمة من يسأل عن طريقة الرد على هذا الفخ الوطني المنصوب للنهج الإستقلالي الذي يحاول، منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري، إخراج الدور السوري التخريبي من المعادلة اللبنانية.
بطبيعة الحال، إن نجاح موسى في مهمته يُنهي هذه المسألة، ولكن إرتكازا الى كل المؤشرات الواردة من مقرات قوى الثامن من آذار، فإن مهمة موسى سيتم تفشيلها وبالتالي لا بد من توسل الشارع ـ بالشعار المطلبي ـ لملء الشغور حتى لا تتمكن حكومة السنيورة من ملئه في “الوقت المستقطع” وحتى لا تبقى الأرضية مهيأة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
تأسيسا على ذلك، كيف سيكون الرد على هذه المحاولة الإنقلابية الجديدة؟
لا يبدو أن ثمة جوابا متوافرا الى الآن، ولكن، على الرغم من ذلك، ثمة حاجة لإلقاء الضوء على جملة مخاوف وحقائق.
في هذا السياق، تبرز أهمية العودة الى الكلام الذي أطلقه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في آخر إطلالة تلفزيونية له، بحيث أنه، وبعد تشديده على مصالح الفقراء في لبنان، إنتقل الى الكلام عن إمكان أن “يفلت زمام الأمور” فتنزلق البلاد في الصراعات والفوضى.
وإذا ما تمّ التدقيق في توقيت وضع غصن على الشاشة مجددا، فإن الجميع يسارع الى ربط ذلك بالعناوين التفجيرية التي رفعها نصرالله، بلهجة هادئة.
وهذا يعني أن التحرك “المطلبي” المرتقب، هو تحرك برسم “تفجير” الهدوء الميداني النسبي، بهدف محاولة فرض معادلات سياسية جديدة في الواقع اللبناني المفتوح على حرب “إلحاق الهزيمة بالمشروع الأميركي ـ الصهيوني”، أي، وفق قاموس “حزب الله” إسقاط حكومة السنيورة والإنتهاء من النهج السياسي لقوى الرابع عشر من آذار.
وبطبيعة الحال، فإن تحركا “مطلبيا” بهذه الخلفية السياسية الخطرة على الكيان، سوف يستدعي إجراءات أمنية “وقائية” يتصدرها الجيش اللبناني الذي يقوده العماد ميشال سليمان.
وبما أنه بات معروفا، للقاصي والداني، أن العماد سليمان، وتلطيا بالأسباب التي تولى النطق بها “طريد العدالة” شاكر العبسي، مرفوض كليا من قوى الثامن من آذار، فإن ترقب نصب فخ للجيش للبناني، للدخول في مواجهة مع “الشارع المطلبي”، يستحيل استبعاده.
إذاً، ووفق هذا المعطى التحليلي المستند الى معلومات دقيقة، فإن التحرك المرتقب له هدفان مزدوجان، أولهما إسقاط حكومة السنيورة في الشارع، وثانيهما إحراق “فخامة قائد الجيش”.
وبطبيعة الحال، لن يكون للرغيف مكان في المعركة التي تحمل شعاره، لا بل أن تداعيات نجاح هكذا مخطط من شأنها القضاء على آخر أمل بإمكان حصول اللبنانيين حتى على “لقمة من هذا الرغيف”.
ووفق التجارب، فهذه هي السلوكية الثابتة لقوى الثامن من آذار. لا ضرورة للعودة الى الرغيف ـ الضحية في حروب العماد ميشال عون الخاسرة، كما لتحركات مجموعة غسان غصن ـ بأوامر من عنجر ـ التي كانت غطاء لإفشال كل إصلاح مالي واقتصادي في البلاد وفي مقدمها محاولة اغتيال النتائج الباهرة لمؤتمر باريس ـ2، بل يمكن التركيز فقط على مجموعة من التحركات التي حفلت بها السنتان الأخيرتان، ومن بينها ثلاثة نماذج:
أولا، الإجهاز على موسم صيف 2006 من خلال إقدام “حزب الله” على استدعاء الوحش الإسرائيلي بعملية “الوعد الصادق”، الأمر الذي انعكس سلبيا ليس على دور لبنان الإستقطابي في فترة “الفورة النفطية” فحسب، بل قضى على ما كان يعصف من آمال في ذهن فقراء لبنان، أيضا.
ثانيا، شل الإقتصاد الوطني من خلال “أسر” وسط بيروت بمخيم سياسي، الأمر الذي انعكس سلبا على فقراء لبنان، ليس من خلال وضع أكثر من خمسة آلاف عامل في البطالة فحسب، بل من خلال “إقفال السوق” أمام المنتجات اللبنانية وفي مقدمها الإنتاج الزراعي أيضا.
ثالثا، مواجهة مؤتمر باريس ـ3، الهادف الى تمويل حاجيات الدولة اللبنانية، بأكبر عملية تخريبية من خلال الجرائم الموصوفة التي رافقت الإضراب العام في الثالث والعشرين من كانون الثاني الماضي، وما جرّ من نتائج دموية في الخامس والعشرين منه.
الرابع والعشرون من كانون الثاني ليس سوى وكالة معطاة من قوى الثامن من آذار الى “النقيب العنجري” لإحياء الذكرى السنوية الأولى لمأساة متمادية محفورة في الوجدان اللبناني ومتخمة من سرقة آخر ما تبقى في صحون فقراء هذا البلد