سوريا تكرر افتعال ازمة على الحدود ونصرالله يكرر نغمة التفاوض مع عون وموسى يكرر بحزم:
الانتخاب الفوري لرئيس الجمهورية والترجيح في يده
بالرغم من افتعال سوريا ازمة على الحدود وبالرغم من تعنت فريق 8 اذار ووضع العراقيل لتعطيل مهمته عبر اصرارها على مرور الانتخاب بالاتفاق على تفاصيل تأليف حكومة الوحدة الوطنية، لم ييأس الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وواصل لليوم الثاني مهمته في بيروت لوضع خطة العمل العربية لحلّ الأزمة الرئاسية موضع التنفيذ مكررا ان المبادرة لا تحتاج الى تفسير ومشددا بحزم على فورية انتخاب رئيس الجمهورية اولا، في وقت تشهد بيروت غدا تحركا قطريا بالتزامن مع موقف روسي لافت وداعم لمهمة موسى يدعو جميع اللبنانيين الى التعامل بايجابية مع المبادرة العربية.
وفي ضوء المعطيات المتوافرة عن لقاءات موسى والتي كان آخرها مع الامين العام لـ”حزب الله”السيد حسن نصرالله أولت اوساط سائر الزعماء الذين قابلهم في الساعات المقبلة اهمية كبيرة من حيث انها ستقرر مصير الجلسة الثانية عشرة لمجلس النواب المحددة غدا لانتخاب رئيس الجمهورية، تثبيتا لها في حال اختراق الازمة، او تأجيلا اضافيا الى الجلسة الثالثة عشرة في حال عدم اكتمال عناصر الاتفاق الداخلي.
امل بالمخارج
لكن آفاق جولة موسى لم تبد مقفلة على المخارج، وان ظللتها عودة المخاوف من اغراقها في تفاصيل العقدة الحكومية.
وافادت المعلومات التي استقتها “النهار” من مصادر زعماء عدة في الغالبية والمعارضة التقاهم موسى، ان الامين العام حرص في كل لقاءاته على ابراز جانب أساسي في مهمته هو الحزم في شرح طبيعة الخطة العربية الثلاثية وجوهرها الانتخاب الفوري لرئيس الجمهورية العتيد ومحاذرته تاليا الدخول في تفاصيل تأليف حكومة الوفاق الوطني والمسائل المتصلة بها من ارقام ونسب وتوزيعات وما الى ذلك. وقد تجنب توريط نفسه في هذه التفاصيل حفاظا على “حرفية” المبادرة ومنعا لتعريض وساطته للاخفاق وانزلاقها الى متاهة التعقيدات والشروط والشروط المضادة.
وافادت المعلومات التي استقتها “النهار” من مصادر زعماء عدة في الغالبية والمعارضة التقاهم موسى، ان الامين العام حرص في كل لقاءاته على ابراز جانب أساسي في مهمته هو الحزم في شرح طبيعة الخطة العربية الثلاثية وجوهرها الانتخاب الفوري لرئيس الجمهورية العتيد ومحاذرته تاليا الدخول في تفاصيل تأليف حكومة الوفاق الوطني والمسائل المتصلة بها من ارقام ونسب وتوزيعات وما الى ذلك. وقد تجنب توريط نفسه في هذه التفاصيل حفاظا على “حرفية” المبادرة ومنعا لتعريض وساطته للاخفاق وانزلاقها الى متاهة التعقيدات والشروط والشروط المضادة.
وقد تحدث مع الزعماء السياسيين بنبرة حازمة عن مفهوم المبادرة، مشددا على اولوية انتخاب رئيس الجمهورية فورا على ان تؤلف حكومة الوحدة الوطنية “وفقا للأصول الدستورية”، من طريق الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها الرئيس الجديد على أساس مبدأ التوافق على هذه الحكومة كما اقره الوزراء العرب وبما يكفل للرئيس الجديد الارجحية في القرار.
غير أن موسى لم تفته الاشارة الى ملامح عامة، أخذ بها الوزراء العرب في لحظهم مبدأ تأليف حكومة الوحدة الوطنية وابقاء الارجحية في يد رئيس الجمهورية، مع احترام التكوين السياسي النيابي القائم، مما يفهم معه ان التشكيلة الحكومية التي تتناسب وهذا المبدأ تقوم على اعطاء الغالبية ما بين 13 و14 مقعدا وزاريا والمعارضة 10 مقاعد وتكون المقاعد الاخرى (6 او 7) لفريق رئيس الجمهورية. وحرص موسى على تبديد انطباع خاطىء لدى اللبنانيين مفاده أن المبادرة العربية ستدخل في تفاصيل الحكومة. وأوحى، على رغم استشعاره عمق التعقيدات الداخلية، انه واثق من التوصل الى مخرج ما من دون تحديد توقيت معين.
اقتراحا عون والجميل
واستنادا الى المصادر نفسها، تركزت محادثات الامين العام مع الزعماء السياسيين على مسارين أساسيين: الاول تشديده على التزام كل الاطراف الانتخاب الفوري للعماد سليمان، والثاني النقاش الفعلي في المسار الدستوري والحكومي انطلاقا من اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبار المادة 74 من الدستور مخرجا حكميا للانتخاب يغني عن تعديل المادة 49 من الدستور. أما المسألة الثالثة المرتبطة بهذين الموضوعين فتتعلق باخراج الحل. وهنا شغل الاوساط السياسية اقتراح تردد أن العماد ميشال عون طرحه على موسى أمس يقضي بجمع عون ورئيس “كتلة المستقبل” النائب سعد الحريري في مجلس النواب في حضور موسى. لكن الاقتراح لم يأخذ طريقه الى البت.
كذلك أثار اهتمام أوساط معارضة اقتراح للرئيس أمين الجميل طرحه في لقائه وموسى يقضي بأن تكون الحكومة الاولى في عهد الرئيس المنتخب العماد سليمان حكومة حيادية على غرار الحكومة الاولى في عهد الرئيس الياس سركيس. وعلق قطب معارض على هذه الفكرة بقوله لـ”النهار” انها “ايجابية وقابلة للنقاش وقد تكون مخرجا لهذه الازمة”. وردا على سؤال من أين يؤتى بالوزراء المحايدين، قال هذا القطب “البلاد زاخرة بأمثالهم يا اخوان”.
اوساط بري
وأوضحت أوساط بري انه لا يزال في حال انتظار بعدما عرض وجهة نظره وموقفه من الازمة الراهنة على موسى أول من أمس، وسبق له ان اطلعه عليهما في الاتصال الذي أجري معه قبل حضور موسى الى بيروت. ومعلوم ان بري طرح تأليف حكومة وفق مبدأ توزيع المثالثة بين المعارضة والموالاة ورئيس الجمهورية بحيث يكون لكل منهم 10 وزراء، واعتبر ان المادة 74 من الدستور ترعى انتخاب العماد سليمان دونما حاجة الى تعديل الدستور.
وسألت “النهار” رئيس المجلس مساء أمس عن مسار الأوضاع فاكتفى بالجواب: “الأمور جيدة حتى الآن ولننتظر ماذا سيحصل في الساعات المقبلة”.
الاكثرية
لكن معلومات اخرى افادت ان الغالبية توجست من محاولات لاغراق مهمة موسى في تفاصيل التعقيدات الحكومية وان لقاء الأمين العام للجامعة العربية مع العماد عون لم يكن بالايجابية التي اشاعها البعض. وقالت إن عون طرح اقتراحه لتأليف حكومة على أساس 14 مقعداً للغالبية و11 للمعارضة و5 لرئيس الجمهورية، واقترح عقد لقاء بينه وبين الحريري للتفاوض على مطالب المعارضة، واتهم الغالبية برفض التفاوض معه على رغم تفويض المعارضة اياه، في محاولة من الغالبية لالغائه مع انه يمثل غالبية المسيحيين.
تحرك قطري
لكن مصادر قريبة من الغالبية والحكومة عكست مساء امس بعض التفاؤل ولمحت الى اهمية الزيارة المرتقبة غدا لرئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لبيروت. وقالت ان الامور لا تبدو سلبية وثمة اتجاه نحو الايجابية.
وقالت مصادر اخرى ان المسؤول القطري قد يقصر محادثاته في بيروت على لقاء واحد مع العماد ميشال سليمان، مما يضفي على زيارته اهمية خاصة.
لقاءات موسى
وشملت لقاءات الامين العام حتى ليل امس، كلاً من الرئيسين بري وفؤاد السنيورة، والرئيس الجميل، والعماد عون، والبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، والنائبين سعد الحريري، ووليد جنبلاط والعماد سليمان، والسيد نصرالله.
وحرص موسى على التأكيد ان “الوضع لا يحتاج الى معجزة”، موضحا ان قرار الجامعة “يقوم على فورية انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة طبقا لما هو متعارف عليه في العرف والدستور شرط الا يكون هناك استئثار ولا تعطيل”. واضاف: “انا لست يائسا، بالعكس ارى الفرصة سانحة”. وكرر ان “المبادرة العربية ليست في حاجة الى تفسير بل تحتاج الى اتفاق والى روح الوفاق والمفتاح ان يكون الترجيح في يد رئيس الجمهورية”.
واعلن الرئيس الجميل عقب لقائه موسى انه اقترح عليه بصفته الشخصية “في حال تأخير في ايجاد حلول للعبة الارقام المدمرة وتعذر الخروج منها واستمرار الشروط التعجيزية، ان نلجأ الى تجربة الرئيس الياس سركيس عام 1976 وننتخب الرئيس ثم تؤلف حكومة حيادية تقوم في محاذاتها هيئة حوار تجمع القيادات وفق برنامج ومهلة زمنية محددة يتم فيها الاتفاق على آلية سريعة تنفذ ما اتفق عليه سابقا وتستكمل ما لم ينجز في وجود حكومة انتقالية تسيّر شؤون الدولة”.
وجاء في بيان لـ”حزب الله” ليل امس ان السيد نصرالله استقبل موسى والوفد المرافق له في حضور المعاون السياسي للأمين العام حسين الخليل وعضو المجلس السياسي محمود قماطي. وقال انه “تم خلال اللقاء عرض الجوانب المتعلقة بالازمة السياسية الراهنة وجرى تبادل للأفكار حول هذا الموضوع، وقد أبلغ سماحة السيد نصرالله الى وفد الجامعة العربية ان العماد ميشال عون هو المعني بالتفاوض عن المعارضة حول هذه الازمة وان المطلوب هو تواصل اللقاءات معه للوصول الى النتيجة المطلوبة”.
دعم روسي
في غضون ذلك، أعلنت موسكو دعم جهود الجامعة العربية بشأن توفير تسوية داخلية للأزمة اللبنانية، ودعت “جميع الفرقاء اللبنانيين وغيرهم من الأطراف الآخرين المؤثرين إلى ان يتعاملوا بإيجابية مع المبادرة العربية التي تراعي هواجس القوى السياسية والطائفية اللبنانية من حيث المحافظة على توازن المصالح”.
وقال بيان لوزارة الخارجية ان “المعنيين في موسكو يرون ان جهود الجامعة العربية تمتلك اليوم أهمية خاصة في ظل المأزق الخطر الذي تتخبط فيه مسألة الانتخابات الرئاسية في لبنان واستمرار الفراغ في سدة الرئاسة”، وشدّد على انه “من المهم الاستفادة من هذه الفرصة والخروج بحل مقبول من الجميع من دون غالب أو مغلوب، ويضع الأسس لوفاق وطني يساعد على الاستقرار في هذا البلد ومحيطه(..)”.
المواقف الداخلية
أكد رئيس “تيار المستقبل” النائب سعد الحريري خلال اتصال أجراه بقائد الجيش العماد ميشال سليمان عبّر له خلاله عن تضامنه الكامل مع الجيش وقيادته إزاء حملة التهديد والتحريض التي يتعرض لها، “التفاف جميع اللبنانيين حول الجيش وقيادته، والذي خاض معركة بطولية في مواجهة الإرهاب وأدواته”، مشيرا إلى “أن رسائل التهويل التي يوجهها البعض لن تثنيه عن القيام بواجباته، وأن الثقة العارمة التي أولاه إيّاها الشعب اللبناني ستبقى الرد الطبيعي على كل تهديد يصدر من هنا أو من هناك”.
اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع ان “الجواب النهائي على المبادرة العربية جاء من خلال اقفال الحدود اللبنانية ـ السورية من جانب السوريين، إضافة إلى التصريحات المعارضة خلال الايام الأخيرة”، وأكد أن الأكثرية ستظل “تجرّب الجهود اللازمة لإنجاح المبادرة”، لكنه شكك في المقابل بإمكانية نجاحها في ظلّ العوامل الحالية، مستغرباً طرح معادلة 10 ـ10 ـ10 من قبل الرئيس بري(..).
ورأى وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت أن “لعبة الأرقام هي لعبة ومحاولة من البعض في لبنان لإضاعة مبادرة الجامعة العربية في بعض المتاهات”، وقال “لم يتحدّث عمرو موسى عن مساواة أو مثالثة، بل عن عدم غلبة أو إمكانية التفرد بالقرار أو التعطيل. وهذا الكلام واضح جدا، وقد قاله للجميع.
وأبدت وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوّض عدم تفاؤلها بانتخاب رئيس في جلسة مجلس النواب المقرّرة غداً السبت. وقالت لوكالة “فرانس برس” أمس “لا اعتقد ان الانتخاب سيجري السبت إلا اذا حدثت معجزة”، رابطة انجاز الاستحقاق “بمدى قوة الضغوط على سوريا.
واعتبر عضو كتلة “القوات” النائب أنطوان زهرا ان موافقة سوريا على الخطة العربية مجرد موافقة “لفظية”، ورأى ان “العرقلة السورية تمثلت بنقل الممانعة إلى موقف حلفائها في لبنان من خلال التفسيرات غير المعقولة التي أعطيت لموضوع الحكومة.