#adsense

لعلَّه يبقُّ البحصة

حجم الخط

لعلَّه يبقُّ البحصة

 “زيّان”

 

أخشى ما يخشاه اللبنانيّون، وبعض العرب، والأم الحنون، ومعظم أوروبا، وثلاثة أرباع أميركا الجنوبيَّة، أن يصطدم عمرو موسى بالجدار ذاته الذي سبق له ان اصطدم به عندما جاء بيروت تسبقه ابتسامة التفاؤل، ليغادرها بعد جولات ومحادثات مضنية بخفيّ حنين.


ويسبقه الى القاهرة فشل المهمة التي حمل لواءها، مكلَّلا بالتشاؤل، ثم بالتفاؤم. ثم بغسل يديه من دم هذا الصدِّيق الذي يراد له أن يبقى مصلوباً بين الفراغ والفوضى.


ومعترفاً ان المشكلة الحقيقيَّة التي يحاول معالجتها ليست في لبنان، ولا هي حول الرئاسة والحكومة والثلث المعطل أو الثلاث عشرات، ولا دور حتى للحصص والكراسي على رغم ما لها من أهميَّة وأفضليَّة وأولوية… بالنسبة الى بعض الزعماء اللبنانيين.


بل المشكلة هي مشكلة لبنان بحد ذاته، وبكل مقوِّماته، وبكل ما يمثله ويجسّد كنموذج وكرسالة.
وبغضب يشوبه الحزن والاستغراب، تساءل الأمين العام لجامعة الدول العربيَّة ما اذا كان يرضي بعض حملة السلال والشروط التعجيزية انهيار آخر مبادرة عربيَّة، وانهيار آخر محاولة اجماعية تحظى بدعم دولي شامل.
وما اذا كان هؤلاء يصلهم حقهم إن هم وجدوا الفوضى تهبُّ على الوطن اليتيم، وتذهب به مرة أخرى الى جحيم الفوضى والتسيّب، الى تجربة قايين وهابيل.


إن لبنان في خطر، قال موسى وهو ينظر الى هذا الفراغ الذي يحتل الصدارة. فما بال القيادات والمرجعيَّات تتلهَّى بالقشور وبالاعذار الواهية، وهي تعلم جيِّداً ان اعلان فشل المبادرة العربية يشبه في حال حصوله اعلان حرب.
يرحل موسى، لا سمح الله، ومعه المبادرة، وبرفقتهما الاجماع العربي الذي هلَّلت له الدنيا، واستبشر اللبنانيّون خيراً بمبادرته، وصدَّق الأمين العام ان ما وعدوه به سينفذ بحرفيّته.


لكن أًبطال التعطيل وفرسان العرقلة سبقوا وصوله الى العاصمة الكئيبة، وراحوا يصدحون بالشروط التعجيزيّة ايّاها.
وكأن لا وزراء اجتمعوا في القاهرة، ولا مبادرة اجمعت عليها الدول العربية باكملها، ولا بلد على شفير الانهيار والشرذمة والتشظّي.


ولكن فات هؤلاء واولئك، وسواهم ممن يختبئون خلف هذه الأرقام والسلال والعرقلات، ان العالم بأسره بات يعرف أسرار اللعبة الجهنميَّة، واسرار المحنة ومَنْ يقف خلفها وأمامها.


ضحكٌ على الذقون هذا الكلام الذي يملأ البلد منذ تسعة أشهر، وضحك حتى على عقول أطفال السياسة كل هذه الحركات والكركبات والتركيبات.


يبدو أن في الأمر ثمناً، وثمناً باهظاً ليس في مقدور أحد أو فئة أو جهة تحمل وزره. اما الباقي من الثرثرات فليس الا لذرِّ الرماد في العيون.


إلا انه سبق لعمرو موسى أن وعد اللبنانيين أنه سيقول الحقيقة. وسيكشف الأسماء والتفاصيل والوقائع. ولم يفعل.
فلعله، في حال احباط مبادرته ثانية، يزيل ورقة التين وورقة العنب وسلال الشروط، ويبق البحصة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل