#adsense

انقلاب سوري على المبادرة العربية تترجمه مواقف المعارضة السلبية

حجم الخط

انقلاب سوري على المبادرة العربية تترجمه مواقف المعارضة السلبية

ما هو نهج التعطيل المبرمج والمدروس سورياً؟

 
لم تكشف وقائع الجولة الأولى من اللقاءات التي عقدها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى مع أقطاب المعارضة، للبحث في كيفية تطبيق بنود المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية، عن وجود تبدل ايجابي في آلية التعاطي المطلوبة، لتبديد العراقيل الموجودة ووضع التسهيلات اللازمة لعملية التنفيذ، استناداً الى الأجواء التي سادت اجتماعات وزراء الخارجية العرب وساهمت بالتفاهم على بنود المبادرة وإقرارها من المجتمعين بسرعة قياسية، خلافاً لكل التوقعات، بل إن بوادر المواقف التي أبلغها هؤلاء الأقطاب الى الأمين العام وإن اتسمت ظاهرياً بالرغبة في التعاون الإيجابي لتنفيذ المبادرة، ولكنها في المضمون، احتوت على جملة تعقيدات ومطبات، تشكل عوائق مكشوفة أمام مهمة موسى، ولا تبشّر بوجود رغبة سورية فعلية لترجمة ما تم التفاهم عليه علناً بين وزراء خارجية الدول العربية المعنية بالأزمة اللبنانية وخصوصاً وزراء مصر والسعودية وسوريا، لتكريسها عملياً من خلال ابلاغ المعارضة بانتهاج اسلوب تعاطي ايجابي ومرن، وعدم تكرار اسلوب الدوران وابتداع الشروط والمطالب التعجيزية، وقلب الأولويات، كما يحصل حالياً، بل باستمرار هذا الأسلوب وعدم وجود نوايا حقيقية للتعاون الايجابي لتنفيذ المبادرة، وبالتالي ابقاء الوضع السائد حالياً يدور في الحلقة المفرغة نفسها·


وتشير مصادر دبلوماسية عربية تواكب لقاءات الأمين العام للجامعة مع الأطراف السياسيين كافة الى جملة مطبات بدأت المعارضة بوضعها امام مهمة الأمين العام للجامعة من بينها محاولة الربط بين الانتخاب وتحقيق التفاهم والانفراد بتفسير الدستور من جانب واحد، وتحديد نسب المشاركة في الحكومة المقبلة، في حين ان بنود المبادرة واضحة ومحددة جداً، وأي محاولة قلب لأولويات بنودها، يعني عدم وجود رغبة حقيقية في تنفيذ المبادرة، بل وضع التعقيدات في طريقها حتى الوصول الى تعطيلها نهائياً·

 

وتذكر المصادر ان احدى المطبات الرئيسية التي وضعتها المعارضة، من خلال ما ذكر عن تمسك رئيس المجلس النيابي بوجوب اعتماد نص المادة 74 للدستور لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، في حين ان هذا الطرح في رأي الأغلبية، ليس طرحاً دستورياً، كونه يعرّض انتخاب الرئيس الجديد للطعن مستقبلاً ويضعه تحت رحمة القوى المعترضة على وصوله الى سدة الرئاسة الأولى· كما وانه لا يحق لرئيس المجلس تجاوز المجلس النيابي في تفسير الدستور خلافاً للدستور، بل إن تفسير المواد الدستورية هو من حق المجلس النيابي وليس من حق رئيسه الانفراد بهذه الصلاحية اللادستورية، وفرض هذا الموقف من جانب واحد لتجاوز كل التعديلات الدستورية التي تمر من خلال الحكومة الحالية·

 

فطرح التعديل الدستوري المختلف عليه، استناداً الى موقف انفرادي من قبل رئيس المجلس النيابي، وبمعزل عن التفاهم مع الأكثرية كما كان ينادي به هو شخصياً، يعني حكماً وضع عوائق امام عملية الانتخاب وبالتالي تعطيل المبادرة العربية في النهاية، في حين ان المطلوب كان التفاهم على صيغة مقبولة من الأكثرية والمعارضة معاً، لتسهيل عملية الانتخاب من خلال نص دستوري متفاهم عليه من الطرفين معاً·

 

كذلك الأمر بالنسبة لما قيل عن طرح صيغة حكومة جديدة تتمثل الأكثرية فيها بعشرة وزراء والمعارضة بنسبة مماثلة وكذلك رئيس الجمهورية بذات النسبة، وهذا يعني ايضاً الاستئثار بتفسير انفرادي من جانب واحد للمبادرة العربية بالنسبة للتمثيل الوزاري لكل جهة، وفي النهاية محاولة مكشوفة لإلغاء الأكثرية النيابية المنتخبة دستورياً، تمهيداً للوصول الى رفض لما يطرح وصولاً في النهاية الى عرقلة وتعطيل المبادرة نهائياً·

 

وتتريث المصادر الدبلوماسية في اعطاء حكم مسبق على سلوك المعارضة، لأنها تعتبر انه لا يزال هناك متسع من الوقت لاستكشاف ملامح النهج الذي تسلكه من المبادرة بالكامل، في حين ان ما سُـرّب عن بعض لقاءات الأمين العام الأولية مع بعض اقطاب المعارضة، يعطي انطباعاً واضحاً، بوجود محاولات مكشوفة لعدم الالتزام ببنود المبادرة العربية حسب الترتيب الأولي لنص المبادرة، أي البحث عملياً في انتخاب رئيس الجمهورية فوراً، بل يلاحظ ان هناك سعياً حثيثاً من قبل هؤلاء الأقطاب لإرساء اتفاق مسبق قبل الانتخاب خلافاً لما هو وارد يكرس انتهاك النصوص الدستورية، وهو ما يؤجج الخلاف بين الأكثرية والمعارضة ويزيد الأمور تعقيداً، في حين يجهد الأمين العام للجامعة لابلاغ من يعنيهم بوجوب الالتزام بنصوص المبادرة حسب الأولويات الواردة فيها وليس حسب التفسيرالشخصي ورغبات اية جهة سياسية كانت·

 

ولكن في اعتقاد المصادر الدبلوماسية، انه لا يمكن إدراج مواقف المعارضة من مهمة الأمين العام للجامعة، بمعزل عن التوجه السوري الحقيقي في التعاطي مع المبادرة العربية، وعما اذا كان هذا التوجه، يعكس الموقف الايجابي الذي انتهجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم في اجتماعات وزراء الخارجية العرب، ام ان ما حصل كان بمثابة انعطافة مؤقتة وتجنب الملامة العربية في اجتماعات وزراء الخارجية العرب، وبالتالي تم الانقلاب عليه، ليس مباشرة من قبل النظام السوري، بل بشكل غير مباشر وبالايعاز بذلك للمعارضة، كما حصل للمبادرة الفرنسية من قبل وغيرها من التحركات والجهود المبذولة لإخراج لبنان من أزمته الحالية·

 

إلا أن هذه المصادر الدبلوماسية، تعتبر ان المؤشرات الأولية لمواقف المعارضة في التعاطي السلبي مع المبادرة العربية، هي بمثابة ترجمة عملية للموقف السوري الذي عكسه بوضوح وزير الخارجية السوري الذي اعلن صراحة ان سوريا لن تضحي بأي من مصالحها مقابل اي اغراءات او وعود، وهو كان يشير بذلك الى الربط المباشر لنجاح انعقاد القمة العربية في دمشق مقابل تسهيل النظام السوري لحل الأزمة اللبنانية وقوله ايضاً ان مسؤولية تنفيذ بنود المبادرة هي بين ايدي الأطراف اللبنانيين، في حين يعلم القاصي والداني ان هذا النظام هو الذي يتولى مباشرة اتخاذ القرار عن حلفائه في لبنان، ويحركهم كما يشاء تحقيقاً لمصالحه الخاصة على حساب المصلحة اللبنانية العليا·

 

وتخشى المصادر ان تواصل المعارضة نهج التعطيل المبرمج والمدروس سورياً للمبادرة العربية على الرغم من الدعم العربي والدولي المبذول لها، لأنه كما يبدو فان دمشق حصلت على وعد عربي بتوفير كل مقومات انعقاد القمة العربية، ولكنها لم تحصل بعد على الضمانات المطلوبة لمستوى التمثيل الذي تريده وما ترجوه من انفتاح وفك العزلة المفروضة عربياً وأميركياً وصولاً الى الهدف الأساس بتعطيل المحكمة الدولية ومفاعيلها على النظام السوري مستقبلاً، ولذلك ستبقى ممسكة بمصير الانتخابات الرئاسية بكل قدراتها وتحت شعارات مزيفة وعناوين سياسية مزورة، ما دامت اهدافها غير المعلنة لم تتحقق، مهما طال امد الفراغ الرئاسي ومهما تضرر الشعب اللبناني من جراء ذلك·

معروف الداعوق

المصدر:
اللواء

خبر عاجل