#adsense

شراكة المعارضة أم شراكة العرب؟

حجم الخط

شراكة المعارضة أم شراكة العرب؟
وليد شقير

 

توّج قائد الجيش العماد ميشال سليمان مرشحاً عربياً للرئاسة في البيان الذي صدر عن وزراء الخارجية العرب السبت الماضي. وهذا يعني قطع نصف الطريق نحو المجيء برئيس عربي لهذا البلد، بدلاً من الرئيس الذي انتهت ولايته الممددة.

لقد قال العرب لسورية إنهم مع ان تكون لها حصة في الرئيس الجديد للبنان وإنه لم يعد مقبولاً ان يكون الرئيس حصتها هي وحدها. وهذا جوهر الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان منذ اكثر من 3 سنوات، فقد اقتطعت دمشق القرار السياسي اللبناني على مدى عقود، ولا تريد التخلي عنه وتخطط للاحتفاظ به، منذ ان انسحبت قواتها منه في نيسان (ابريل) من العام 2005. فهي اعتادت ألا يشاركها في هذا القرار، أي كان، بل اعتادت ألا يشاركها في الرئيس، خلال السنوات التسع التي أمضاها الرئيس اميل لحود على كرسي الرئاسة، حتى اللبنانيون أنفسهم، بمن فيهم حلفاؤها الحاليون، فضلاً عن الحلفاء السابقين الذين رفضوا التمديد للحود، أو الذين غيّروا موقفهم من التحالف معها بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري قبل زهاء 3 سنوات.

 

والذين يشككون بإمكان نجاح خطة الحل العربي التي يسعى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى تسويقها وترجمتها عملياً في لقاءاته مع الفرقاء اللبنانيين، لديهم ما يبرر هذه الشكوك انطلاقاً مما يرشح إليهم عن موقف القيادة السورية من الحل العربي، ومن إجراء الانتخابات الرئاسية وملء الفراغ في لبنان. فهذا الفراغ لم يكن سوى ترجمة لمعادلة بسيطة: إذا تعذّر الإتيان برئيس قراره معروف وولاؤه محسوم، فمن الأفضل ألا يكون هناك رئيس.

 

والمفارقة العجيبة الغريبة في لبنان هي أنه في الوقت الذي يطرح حلفاء دمشق في المعارضة مطلب المشاركة الحقيقية في السلطة وفي الحكومة عن طريق الإصرار على حصة تسمح بتعطيل الحكومة في حال أرادوا ذلك، فإن 21 دولة عربية تطلب من الجانب السوري مشاركتها في الرئيس العتيد للجمهورية، وبالتالي في قيام معادلة تتيح للقرار السياسي في لبنان أن يأخذ في الاعتبار التوازنات الداخلية والتوازنات الإقليمية المعقّدة، بدلاً من ان يكون أحادي الجانب ومتأثراً بطرف إقليمي واحد فقط، في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة ككل. فالدول العربية المعنية بخطة الحل التي صدرت السبت الماضي عن الجامعة العربية، معنية بموقع لبنان من التغييرات الجارية في المنطقة والتوازنات الجديدة التي قادت إليها ردود الفعل على السياسة الأميركية في العراق وفي فلسطين، ومن مصلحتها أيضاً ضبط التداعيات الناجمة عن الحالتين معاً. وهي تداعيات لبنان مسرح لها مثلما هي المنطقة مسرح لها ايضاً.

 

إن ما ترمز إليه خطة الحل العربية للفراغ الرئاسي هو ان الأمن العربي مهدد في لبنان مثلما هو مهدد في سائر الإقليم. وإبقاء لبنان ساحة مفتوحة لسياسات أحادية الجانب يزيد من المخاطر على الأمن العربي عموماً ويؤجج الصراعات ذات الأبعاد المذهبية والفئوية. وإذا لم يكن العرب قد استشعروا ضرورة إقدامهم على طرح الحلول في لبنان بدلاً من تركه عرضة للتفكك بسبب إفراغ مؤسساته، فإن إقدامهم على وضع خطة الحل يفترض ان يكون حافزاً لهم على مواصلة جهودهم لاحتواء أزمته، وللحؤول دون أذية سورية لنفسها فيه.

 

إن العودة العربية الى المشاركة في تحديد مصير لبنان، ورسم طريق عودة مؤسساته الدستورية الى العمل، وإلى الشراكة مع سورية في رعاية شؤونه وحماية توازناته وفسيفسائه، تحمل الدول العربية على إحياء اتفاق الطائف، الذي كان اتفاقاً عربياً بامتياز، حال الانفراد السوري بلبنان منذ العام 1990 دون تطبيقه.

وليس صدفة ان بعضهم يطالب بتعديل الطائف كثمن لهذه العودة العربية الى الشراكة مع سورية في البلد الصغير.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل