عون أجهض تفاؤل موسى وتشبث بشروطه التعجيزية مصادر الرابية لـ”السياسة”: المبادرة محكومة بالفشل ولا انتخاب غداً
في وقت يواصل الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لقاءاته مع المسؤولين والقيادات اللبنانية, استمرت حملة النائب ميشال عون على المبادرة العربية التي بدأت قبل أيام, أي قبل وصول موسى الى بيروت, واستمرت يوم وصوله (أول أمس) على لسان عون نفسه الذي وصف التحرك العربي بشيك من دون رصيد.
وبعد اللقاء الذي جمع عون مع موسى في الرابية أمس سارعت مصادر نيابية في كتلة عون الى اجهاض جو التفاؤل الذي يحاول الأمين العام اشاعته. أكدت أنه عرض وجهة نظره المعروفة الرافضة لتعديل الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية قبل الاتفاق الناجز على تشكيل الحكومة وأمور أخرى.
وتؤكد المصادر النيابية العونية ل¯”السياسة” أن المبادرة العربية محكومة بالفشل للأسباب التالية:
أولاً: لقد فشلت كل الصيغ الدستورية لتعديل المادة 49 التي تتيح ترشيح وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً. وهذا الأمر لن يتم الا بخرق الدستور أو الاعتراف بحكومة لاشرعية, لذا فان البند الأول من المبادرة العربية الذي يدعو الى انتخاب فوري لسليمان ساقط سلفاً.
ثانياً: في البند الثاني الذي يدعو الى الاتفاق الفوري على تشكيل حكومة وحدة وطنية تجاوز اضافي للدستور, اذ كيف يمكن انتخاب رئيس وتشكيل حكومة معاً وفوراً. هذا في الشكل, أما في المضمون فان الكلام عن عدم اعطاء قرار الترجيح والتعطيل لأي طرف يشمل فريقي النزاع الموالاة والمعارضة وهذا يعني أن يكون لكل منهما حصة متساوية في عدد الوزراء وكذلك رئيس الجمهورية وفق صيغة 10/10/10, كما طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري, وهذا الأمر رغم حسن نية بري ورغبته في تحقيق الشراكة في الحكومة, هو أمر غير دستوري, ومن هنا اقتراح عون أن يثبت “الصوت الوازن” لرئيس الجمهورية في النص الدستوري. واذا لم يتم ذلك فان الصيغة الوزارية التي اقترحها الجنرال (14-11-5) تبقى هي الأسلم.
ثالثاً: تبين للجميع أن المبادرة التي يحملها موسى ما هي الا ترجمة عربية للأفكار الفرنسية والتي اصطدمت بعرقلة من قوى الموالاة التي رفضت اعطاء الثلث الضامن للمعارضة, وأصرت على الغلبة من خلال اقتراح النائب وليد جنبلاط بتشكيلة (14-10-6). وهذا مرفوض بالمطلق.
رابعاً: قيل أن قوة المبادرة تكمن في التوافق العربي حولها. ولكن هل هذا التوافق حقيقي أم أنه كلامي فقط, كما جرت العادة, في المؤتمرات والاجتماعات العربية, وقد تبين من التصريحات العربية بعد الاجتماع أن كل طرف عاد يغني على ليلاه. ولا يوجد توافق ولا من يتوافقون.
خامساً: حتى لو سلمنا جدلاً أن هناك توافقاً سورياً-سعودياً على هذه المبادرة, فلا دمشق تستطيع أن تفرض على العماد عون وسائر قوى المعارضة رغبتها, ولا السعودية قادرة على الزام حلفائها بالسير في هذا الحل. ولنا في التجارب السابقة خير مثال على ذلك.
وخلص المصدر النيابي التابع لعون الى أن الحل العربي هو مجرد وهم وسراب ولن يتحول الى واقع لأنه بكل بساطة لا يستند الى أية أسس داخلية لبنانية, في ظل الانقسام الحاد, ولا أية أسس اقليمية دولية, في وقت تحتدم الصراعات في المنطقة.
في الجهة المقابلة أكد مصدر سياسي مطلع في قوى »14 آذار« أن ردود المعارضة على المبادرة العربية لم تكن مفاجئة لأحد, وسرعان ما تحول التأييد الحار من بري الى الحل العربي الى شرط تعجيزي بالتمسك بصيغة (10/10/10), وتكفل عون بالباقي ودفن المبادرة قبل أن يلتقي بموسى.
ولفت المصدر الى أن ما نشهده اليوم هو »مشهد مكرر« اذ أن دمشق أعطت موافقتها اللفظية على الحل العربي تجنباً للاحراج في اجتماع القاهرة, وأعطت في الوقت نفسه تعليماتها لحلفائها في لبنان للعرقلة والتعطيل.
وختم: عاجلاً أم آجلاً سيجد موسى نفسها مضطراً للذهاب الى دمشق في محاولة لاقناع المسؤولين السوريين بتسهيل الحل عبر طريق واحد وهو ابلاغ الحلفاء اللبنانيين بالقبول بتعديل الدستور وانتخاب سليمان, ونظراً الى تجارب موسى السابقة مع دمشق وحلفائها في مناسبتين سابقتين فان لا شيء يبشر بالخير.
من جهة ثانية, أكدت مصادر مقربة من بري أنه لن يؤجل جلسة الانتخابات المقررة غداً (السبت) الا بعد أن يتأكد تماماً من انسداد الأفق أمام الحل, ولكنها أعربت عن تشاؤمها في امكان أن يحقق موسى اختراقاً هاماً في الوقت الضيق المتبقي, وعليه فان بري سيرجئ الجلسة الى السبت الذي يلي, اذا وجد أن في الأفق أية امكانية للتوافق, أو يؤجلها الى نهاية شهر فبراير في حال لم يلمس ذلك.