الأسد لن يتخلى عن لبنان حتى لو خسر العرب كلهم لم يكن النظام السوري صريحا وواضحا ابدا خلال الاشهر الاخيرة فيما يخص دوره في الازمة الرئاسية اللبنانية وتعطيله انتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان مثلما الآن، وبعد ان قرر الرئيس بشار اخيرا الاعتراف على لسان وزير خارجيته وليد المعلم، ردا على التهديدات بمقاطعة القمة العربية القادمة في دمشق، فيما لو واصلت دفعها لبنان الى الفراغ والاقتتال الداخلي بأن »سورية لا تضحي بمصالحها ومواقفها من اجل انجاح القمة« مذكرا في تلميح الى السعودية التي تقود هذا التوجه »ان الرئيس بشار شارك في القمة العربية في الرياض على الرغم من ان العلاقات بين دمشق والمملكة لم تكن على مايرام«.
هذا وكانت جريدة »الحياة« اللندنية ذكرت ان المعلم ابلغ السفراء الغربيين المعتمدين في دمشق »ان نجاح القمة هدف عربي عام وليس هناك رابط بين توصل الوزراء العرب الخمسة الى خطة عربية لحل الازمة اللبنانية والرغبة في انجاح القمة« وهو ما يمثل بحسب المراقبين تنصلا جديدا عن الالتزامات التي تعهد بها المعلم في اللقاء الوزاري العربي، مماثلا لذلك الموقف الذي اتخذته مع المبادرة الفرنسية والتي دفعت الرئيس ساركوزي الى الاعلان عن خيبة امله ببشارومقاطعته لنظامه.
المعلم والسعودية
ولم يتوقف المعلم عند هذا الحد، بل ذهب الى الابعد حينما قال اولا ان »الخطة العربية لحل الازمة اللبنانية عبارة عن خطة طريق مقاربة لتلك التي اسفرت عنها الجهود الفرنسية ـ السورية بعد ستة اسابيع من الاتصالات المكثفة« وثانيا قوله »ان هناك حاجة كي تمارس دول عربية مثل السعودية دورا في حل الازمة لما لها من صداقات وتأثير على اطراف لبنانية، لان الضغط على طرف من دون آخر، يؤدي الى حل غير متوازن وغير مقبول ليس في مصلحة لبنان واستقراره« وهو ما يعني باللغة غير الدبلوماسية، ان دمشق متمسكة بموقفها ودعمها لحلفائها اللبنانيين، وتؤيد مطاليبهم التي هي مطاليبها التي لن تتراجع عنها مهما كلف الامر حتى لو انفجرت الحرب الاهلية، متوعدا بعدم الاستقرار فيما لو لجأت الاكثرية الى خيار الانتخاب بالنصف زائد واحد الذي بتعبيره »لا يخدم مصلحة لبنان وامنه«.
وكان الاتفاق الضمني الذي بقي من دون اعلان في الاجتماع الذي رعاه عمرو موسى في منزله السبت الماضي، بين وزراء خارجية السعودية الامير سعود الفيصل وسورية المعلم وقطرالشيخ حمد بن جاسم ومصر ابو الغيط وعمان بن علوي، قضى بان تتوزع حصص الفرقاء في الحكومة على اساس 10 للمعارضة و14 للاكثرية و6 لرئيس الجمهورية بحيث لا تحصل المعارضة على الثلث المعطل ولا تحصل الاكثرية على الاغلبية المطلقة »النصف زائد واحد«.
وكانت مصادر دبلوماسية رفيعة اكدت ان نجاح الجهود العربية في لبنان يتوقف على تنفيذ دمشق لتعهدات المعلم لزملائه العرب بالمساعدة في تطبيق الخطة، لاسيما وان موقف الامير سعود الفيصل كان واضحا بربطه مستقبل العلاقات السعودية ـ السورية بتحقيق الانفراج في لبنان.
انعدام المناورة
من جانبها اعتبرت مصادر غربية رفيعة »ان الموقف العربي الجازم الذي تبلغته سورية، لم يترك لها مجالا للمناورة وكسب الوقت، بضرورة تسهيل انتخاب سليمان، خاصة وانها وضعت امام خيارين صعبين في حال عدم استجابتها للمبادرة العربية وهي: صدور بيان عن مجلس الامن حول الملف الرئاسي اللبناني كان اوقف العمل به نتيجة تدخل قطري لدى فرنسا، وصدور بيان عن مجلس وزراء الخارجية العرب يحمل سورية مسؤولية عرقلة الانتخابات اللبنانية، وتاليا نقل مقر القمة العربية من دمشق«.
وترى المصادر ان ايران اختلفت في موقفها من سورية اذ انها ابلغت حلفاءها في المعارضة الشيعية بضرورة السير في عملية انتخاب سليمان، الا ان دمشق عطلته بموقفها المصر على تنفيذ شروطها، منتظرة كما يبدو استحقاقات اقليمية ودولية وربما في المقدمة متغيرات امريكية تبدأ في ابريل مع انطلاق الانتخابات الرئاسية.
الموقف السوري الجديد القديم يشير الى ان الازمة اللبنانية لن تشهد انفراجا سريعا وان مهمة الامين العام للجامعة العربية ستواجه ربما نفس مصير السابقة ولعل في اعادة بري طرح قضية الثلث المعطل امام موسى مجددا انصع دليل على ان اللبنانيين سيكونون خلال الايام المقبلة بمواجهة تداعيات امنية جديدة خطيرة بدأت »طلائعها« بالكاتوشيا على شمال اسرائيل، والعملية ضد اليونيفيل، وهي لن تتوقف عند هذا الحد بالطبع.
مؤشرات الموقف السوري وتملص نظام الاسد من تعهداته للعرب ومن بينهم حليفه والمدافع عنه النظام القطري، يؤكد ليس فقط الاستنتاج الذي كانت توصلت اليه مصادر غربية، من ان الاسد لن يتخلى عن لبنان مقابل الغرب كله، بل انه حتى انه لن يتخلى عنه حتى ولو خسر الدول العربية كلها!.