#adsense

مع تلاشي الخطة!

حجم الخط

مع تلاشي الخطة! 

علي حماده

 

لم يكن مفاجئاً ان يفشل الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للمرة الثانية في وساطته اللبنانية. وكما في المرة الاولى اتى ثم ذهب كي لا يعود، لا نتوقع بعد ان يغادر، ويا للأسف، ان يعود الى لبنان مرة جديدة في القريب العاجل. فالخطة العربية كانت حقيقة مثل “شيك بلا رصيد” اعطته دمشق للعرب. فقد وقعته في القاهرة ليتعذر قبضه في بيروت!

 

لم نتوقع لعمرو موسى النجاح في مساعيه الحميدة والمشكورة ليس بسبب قصور في حنكته الديبلوماسية او في فهمه للازمة السياسية في لبنان. فموسى اكثر الديبلوماسيين العرب العارفين بأساسيات الازمة وجذورها العميقة، وكان له بعد الجولة الاولى عندما اتى للبحث في قضية “حكومة الوحدة الوطنية” اثر التظاهرات الكبيرة التي قام بها “حزب ولاية الفقيه” في نهاية 2006 اكثر من جولة تعمق خلالها في تفاصيل الازمة، وأدرك مع مرور الوقت ان لبنان وقع فريسة الصراع الاقليمي – الدولي، وانه ما لم يقرر فريق رئيسي في البلاد ان يعتق نفسه من الاستتباع المخيف والمدمر لاجندات الخارج، فإن لبنان لن يخرج من ازمته هذه، في ظل زحمة التعقيدات، ومشاريع بعض الجوار الرامية الى اعادة لبنان ساحة صراعات ما لم يكن في الامكان السيطرة عليه في شكل كامل. والحال ان موسى كان يعرف قبل ان تطأ قدماه الارض اللبنانية ان الخطة التي كان يحملها كانت ستبقى مجرد حبر على ورق ما لم يف الطرف المتهم بالعرقلة وبالتخريب في لبنان بالتزاماته. وما حصل مع موسى ومن خلاله مع بقية الشرعية العربية، حصل قبلاً مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ومن خلاله الشرعية الدولية. وبان للعالم ان ثمة نظاماً في الشرق العربي لا يكتفي بنشر الفوضى والتخريب في الجوار المباشر، انما يعجز عن ان يكون جزءاً من المتجمع الدولي بصيغته البناءة والسلمية. وهنا لا بد لنا من الاعتراف بأن هذا النظام اصاب حتى الآن نجاحات من خلال ممارسة سياسته هذه، ويعود السبب الاهم الى تلكؤ المجتمع الدولي في الرد بالاساليب المناسبة على تلك السلوكيات، والى هذا الخوف العربي المتأصل من تغيير الانظمة وان تكن ارهابية الهوى والسلوك! ولا يجوز في اي حال ان نغفل العامل الاسرائيلي الحاسم الذي منع ويمنع الولايات المتحدة من اطلاق معركة تغيير النظام في دمشق، لكون سوريا المنبوذة، الضعيفة، والطاغية في الداخل افضل من سوريا الديموقراطية، والعدالة والانفتاح على العالم.

 

ان الازمة في لبنان مفتاح حلها في الخارج. وما لم يف عامل التخريب بالتزاماته من خلال وقف التدخل السلبي، وما لم يدرك المجتمع الدولي والشرعية العربية ان ثمة وسائل اخرى غير تقليدية ينبغي اللجؤ اليها للحد من هذا السلوك، فإن لبنان، والاردن، والعراق، وفلسطين، وحتى مصر والسعودية ستبقى اسيرة، وان بأشكال متفاوتة، لنهج الابتزاز والارهاب المعتمد بنجاح حتى الآن!

 

واخيراً لعمرو موسى الف تحية من لبنان الاستقلال، لاننا نعرف تماماً ما يختلج في صدره من ضيق، مثلما نعرف تماماً ما يكاد ينطق به فيبوح بالحقائق التي لا تُخفى على احد!

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل