طبيب مُغربي
نشرة ليسيس
مما لا شك فيه ان ما تطرحه المعارضات كل على حدة قبل إحالة الوسيط عربياً كان أم أجنبياً على عماد لبنان حيث “دواء المُغربي” الشافي، والمُغربي بائع أدوية جوّال كان يجوب قرى لبنان ومعه “خطيطة” لمدفونات ذهبية، وكان يتحجج بتسويق أدوية مركبة لا تشفي من داء ولكنها في آن لا تسبب مضاعفات، وكان يبيت عند وصوله الى مكان مقصده في أقرب بيت تحت ستار الضيافة ويستيقظ قبل صاحب البيت لينبش الوديعة ويغادر بها قبل شروق الشمس. أما عن علاقة المعارضة بهذا الزائر الغريب، فإن العماد عون تحديداً هو “الطبيب المُغربي” الذي يحمل دواء لبنان في جيبه بحسب ما يزعم، وكلما قدمه مرة منذ 20 عاماً وحتى اليوم لا يُشفى الوطن ولا يقضي دواء العماد على وجوده. وخطيطة عون كرسي بعبدا، والسعي اليها عن طريق مخططات الآخرين أدت في السابق الى حروب عبثية لمصلحة “أصحابها”، ولم تؤد بالمُغربي الى مراده ومبتغاه، وبعد 15 عاماً قضاها في منفاه الفرنسي عاد ليكرر ما كان دون ان يظن عاقل ان الحصاد سيكون أوفر مما كان سابقاً… وعساه لا يكون أسوء.
النائب ناصر نصرالله – وهو من كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس نبيه بري – طالب بحكومة “الثلاث عشرات” أو بحكومة تكنوقراط او – حيادية – ويندرج ما طالب به النائب نصرالله تحت يافطة رأي الرئيس نبيه بري في الحلّ الأمثل للنقطة الثانية في المبادرة العربية والتي تشكل محورها وعقدة العقد فيها. أما حزب الله وفي النقطة إياها فيطالب بشراكة فعلية لا شكلية! وأما الرئيس عمر كرامي فطالب بتطوير مبادرة الرئيس الجميل عن الحكومة الإنتقالية التي تحضر قانون الإنتخابات خلال 6 أشهر وتجريها خلال ثلاثة أشهر كحد أقصى. والسؤال الذي يتبادر الى الأذهان هنا هو: إذا كانت عقدة التوافق كامنة في الحكومة الأولى لعهد العماد سليمان، فماذا يبقى عند عون المصّر على لقاء النائب سعد الحريري؟ خصوصاً بعد ان أعلن الرجل ان اللقاء والإتفاق يجعلان الأرقام والحصص في الحكومة غير ذي أهمية، فما تراه يريد ان يبحث مع زعيم الأكثرية؟ لعل الكلمات التي قالها عون لأمين عام الجامعة تكشف المستور: “نحن اتفقنا على الجنرال سليمان ولكننا لم نتفق معه”. وجنرال الرابية الذي أراد بكلمة “نحن” ان يوهم موسى بأنه يقصد الزعامات اللبنانية المختلفة إنما كان يقصد تحديداً المعارضة، وحصراً فيها هو والحزب الإلهي اللذان اتفقا على ما يبدو من المسار المرسوم على العماد سليمان! والمقصود الإتفاق عليه لمنع وصوله الى سدة الرئاسة الأولى! إذ تؤكد معلومات موثوقة ان الحزب الفاعل في المعارضة “حاقد” على قائد الجيش منذ أصّر على إسقاط الخط الأحمر حول نهر البارد “ثأراً” لدماء شهداء الجيش يوم 20-5-2007 وقد بلغوا 33 شهيداً يومها، وأن قيادة الحزب نجحت في إقناع عون باستحالة موافقتها على وصول سليمان الى الرئاسة الأولى، وطلبت اليه قيادة الخربطة المرجوة بعد دغدغة طموحه الجامح وهو “عاشق الرئاسة” مع وعده بأن يكون هو الرئيس العتيد بعد تبدّل المتغيرات الدولية خلال الأشهر الستة المقبلة.
ويبقى السؤال ختاماً: لماذا يصّر عون على لقاء الحريري؟ تقول الرواية ان الطبيب المُغربي سيعاود مفاتحة زعيم تيار المستقبل بمعادلة الرئاسة الأولى لعون والثالثة للحريري، وسيقسم له مجدداً على الإلتزام بالإتفاق المعقود! وهذا الإلتزام سبق لعون ان قدمه للدكتور سمير جعجع عشية ترأسه الحكومة الإنتقالية العام 1988!! ومعظم اللبنانيين وكل المسيحيين يعرفون مدى التزام العماد عون بقسمه بعد ان تمسكن حتى تمكّن وكاد يطيح بالوطن قبل ان يغادر الى منفاه حاملاً معه توقيعه وأدويته المركبة وأغنيته المفضلة “شو ما صار انتصار”.