هل اخطأت 14 آذار مع عون؟
حسن صبرا
لا ننشر سراً إذا كتبنا ان بعض قادة 14 آذار/مارس، سألوا انفسهم ثم طرحوا التساؤل الداخلي على بعضهم: هل نحن الذين اخطأنا بحق ميشال عون منذ مجيئه الى لبنان في ايار/مايو 2005؟ وهل كان بالإمكان استيعاب عون وتحمل مواقفه وتفرده وعصبيته وأنانيته وهوسه بالوصول الى الرئاسة بأي ثمن؟
هل اخطأنا بعدم القبول بعون رئيساً للجمهورية؟ هل نحن الذين دفعناه للتحالف مع حزب الله رغم تناقض الأهداف المعلنة ليس بين عون ونصر الله مثلاً بل بين جمهوري الرجلين اساساً؟ لماذا لم نسارع الى احتوائه واحتضانه بدل تركه لأبالسة النظام السوري يتلاعبون به ويغرونه بالوصول الى الرئاسة؟ وطالما نحن نعرف ثمن هذا المهووس.. فلماذا تركنا غيرنا يدفع الثمن الرخيص لشرائه.. وهو مجرد وعد بالرئاسة ثم نتلاعب به بدل ان يظل عرضة للتلاعب من حسين خليل الى علي حسن خليل مبعوثين من آصف شوكت او حسن نصرالله؟ وهل طلال ارسلان أشطر من وليد جنبلاط كي يضحك على عون والهتاف المجلجل على ضخامة صوت ((أبو الطل)) بميشال عون رئيساً؟ وهل وئام وهاب اصدق من وائل ابو فاعور حتى ينام عون على يديه وأفضل ما عنده حديث الصرماية، بينما يمثل أبو فاعور أعرق قيادة وطنية أباً عن جد؟
تطرح هذه التساؤلات وغيرها وهي تعبر عن حالة عجز عن فهم هذا الذي يمارسه عون ضد نفسه، ضد تياره الشعبي مهما صغر، وضد المسيحيين عموماً والموارنة خصوصاً ثم ضد لبنان نفسه وهو في حقيقته أي لبنان هبة المسيحيين اساساً.
يقول احد قادة 14 آذار/مارس: نحن لم ندفع عون أبداً للتحالف مع حزب الله، بل ان آخر لقاء بين عون ومساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش حمل فكرة عون للتحالف مع هذا الحزب؟.. كيف؟.. عندما فهم عون من ولش أن لا أمل له في الرئاسة هذه المرة.. ورد عون على ولش قائلاً: متى؟ عندما اصبح في الثمانين من العمر لتقولوا لي انني متقدم في السن ولا اصلح للرئاسة؟
ولم يقتصر رد عون على ولش وأميركا على الكلام بل انه طلب من صهره جبران باسيل ان يتصل بحسين خليل ليقول له: الجنرال جاهز فتم تفاهم عون – حزب الله.
عون طلب الرئاسة من اميركا، رفضت اميركا ترشيحه.. لم يأت عون الينا طلباً للمساعدة، بل ذهب الى حزب الله نكاية بأميركا ففعل.. كذلك الذي يطلق النار على وسطه نكاية بإمرأتـه.
عون تحالف مع حافظ الاسد لإيصاله الى الرئاسة.. لم يقدم الأسد الأب سوى الوعد.. بنيما ذبح عون الحضور المسيحي السياسي والشعبي والقتالي المميز في لبنان من أجل تحقيق وعد الأسد..
لم يحصل عون على ما يريد فبدأ حرباً اخرى بالمسيحيين واللبنانيين كلهم ضد سوريا كانت نتيجتها تسليم لبنان كله للوصاية السورية.. بعد ان ذبح عون المسيحيين أول مرة ذبح اللبنانيين في المرة الثانية.
ثم ذهب عون الى صدام حسين لينجده على حافظ الاسد الذي كذب عليه، فإذا بطارق عزيز يعده بمد من الأسلحة لا ينتهي مقابل قتاله حافظ الأسد، ومرة ثالثة دفع المسيحيون الثمن غالياً فلما سقط صدام حسين في كمين الكويت استدار حافظ الأسد ليخلع عون من قصر بعبدا انتقاماً، ويهرب عون كالفأر المذعور الى سفارة فرنسا تاركاً زوجه وبناته الثلاث في عهدة ((شهامة)) حافظ الاسد.
هذا كله صحيح في الماضي.. فماذا عن الحاضر؟.. يطالب عون بالرئاسة ويتمسك بتحالفه مع حزب الله، وحزب الله أداة ايرانية –سورية قررت دمشق وطهران خلع المسيحيين الذين لا يؤتمن لهم بنظر بشار الاسد وعلي خامنئي ونـزع المناصفة من حقوقهم الدستورية والسياسية والادارية وتسليم هذا المغنم الى الشيعة والمقصود هنا حزب الله.
عون لا يمانع بـ((التنازل)) لحزب الله (لقد اعطى من لا يملك لمن لا يستحق) لكن التنازل هو من كيس المسيحيين، أما عون فله الرئاسة وليذهب بقية الخلق الى الجحيم!! كيف يمكن الوثوق وتلبية طلبات هذا المجنون؟
يزعم مطالبته بتعزيز صلاحيات رئاسة الجمهورية، في وقت واحد مع مطالبته بجعل رئيس الجمهورية يتم بالتعيين لا بالانتخاب، ويريد مدة رئاسية للرئيس لا تزيد عن سنتين، وهو يعلم ان من يعيّن يطرد اما من ينتخب فإن عليه اكمال فترته الرئاسية وهي ست سنوات.. وعون لا يريد الانتظار.. حرصاً على التمتع بالرئاسة، وهو في سن الشباب (73 سنة) اما حين يصبح في الثمانين فإن هناك من يدعو له بالعمر المديد في احدى دور العجزة لا في قصر بعبدا.. وهناك فرق.
حزب الله يراهن على استمرار الصراع العربي – الصهيوني من لبنان فقط وسط هدوء جبهة الجولان المريب، كي يستمر بحمل سلاحه ليفرض شروطه بالقوة على الداخل اللبناني، وميشال عون يراهن على انتصار الشيعة على السنة او العرب اعتماداً على القنبلة النووية الايرانية الشيعية، وفي الحالتين كيف يمكن مخاطبة عون وتعقيله وتأهيله كي يفهم ان هذين الرهانين لا تقدر عليهما دول عظمى فكيف شعب صغير مثل الشعب اللبناني ارهقته الحروب والمغامرات، ولا يجد امامه – عون – إلا رئاسة الجمهورية يصلي لها ويصلي اللبنانيين ناراً ومن لم يرتدع يحيله الى حزب الله كي يهدده بـ 30 ألف صاروخ.
.. وبعد.. هل نحن الذين اخطأنا مع ميشال عون.. ام ان مرض هذا الرجل عضال لا حل ولا علاج له إلا بالعودة الى دير الصليب؟.. دبّرونا..