#dfp #adsense

من يخاف من (الوضع الخطير جداً)?

حجم الخط

من يخاف من (الوضع الخطير جداً)?

رفيق خوري



الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى غادر بيروت مع وعد بالعودة. فهو محكوم باستمرار المهمة. وسواه يتحكّم باستمرار الأزمة. لا (الوضع الخطير جداً) دفعه الى اليأس او الى إعلان اليأس من التوصل الى (إنقاذ لبنان في الساعة الحادية عشرة). ولا تصرف اشباه الآلهة في لبنان كأنهم لا يسمعون (دقات الساعة) ولا يبدل الوضع الخطير في حساباتهم والمواقف قاده الى التعبير عن الغضب. ما يتوقعه هو (متغيرات) يتصور كثيرون انها مطلوبة في عواصم أخرى قبل بيروت. وما يستنجد به جاءت طليعته من الرئيس حسني مبارك بالقول انه (لم يبق بعد فشل الجهود الأميركية والاوروبية سوى المبادرة العربية، واذا لم يعمل اللبنانيون على انجاحها فان الموقف سيكون خطيراً جداً على لبنان والمنطقة من حوله).

 

لكن تحذير الرئيس المصري من ان (الكل سينفض يده من لبنان الذي يمكن ان يضيع اذا لم يتم تنفيذ المبادرة)، يقع في آذان صمّاء. لا بل ان في الداخل والخارج اطرافاً تنظر بحذر وشكوك الى الجهود العربية وسواها وتراهن على نفض اليد من لبنان، لكي تنفرد في التحكم به. ذلك ان عمرو موسى جاء الى بيروت في مهمة محددة: التشاور حول تنفيذ (الخطة المتكاملة) الصادرة بالإجماع عن المجلس الوزاري العربي، وليس التفاوض من نقطة الصفر. وما حدث هو العكس.

 

فالأمين العام وجد نفسه وسط مفاوضات لا محدودة يدور خلالها على مراجع وشخصيات لا حصر لها، بحيث جعل هؤلاء دوره اشبه بدور الكونت برنادوت في (المفاوضات عن كثب) على اتفاقات الهدنة بين العرب واسرائيل. لا هو استطاع دفع الأطراف الى اجراء حوار مباشر. ولا العقدة الداخلية للأزمة قابلة للحل في معزل عن العقدة الخارجية، ان لم تكن مجرد قناع لها يخفي الوجه الحقيقي. والمشكلة ليست في الخطة المتكاملة التي يسعى لتنفيذها سياسي وديبلوماسي محنّك مثل عمرو موسى، ولا حتى في ذهاب البعض الى وضع الحل العربي والوسيط العربي في خانة (الانحياز) الى طرف واحد. انها في التناقض بين اغراق مساعي الحل في التفاصيل والزواريب الضيقة وبين التركيز في حسابات الأزمة على الصورة الواسعة. الصورة الكبيرة للأزمة في لبنان وما يراد منها على مستوى النظام انطلاقاً من استمرار الفراغ. والصورة الأكبر للصراع الاقليمي والدولي على لبنان والشرق الأوسط، حيث الرهان على الوقت والهزائم والانتصارات المفترضة.

 
ومن الطبيعي ان يتحدث موسى عن (حلحلة على طريق الحل). لكن قطع المسافة بينهما يحتاج الى معجزة وسط العجز.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل