#dfp #adsense

خريطة الطريق لعودة سوريا سياسياً إلى لبنان: إما الثلث المعطّل وإما انتخابات نيابية مبكرة

حجم الخط

خريطة الطريق لعودة سوريا سياسياً إلى لبنان: إما الثلث المعطّل وإما انتخابات نيابية مبكرة

اميل خوري 

 

يبدو ان سوريا لم تقبض بعد الثمن الذي تريد كي تسهل اجراء الانتخابات الرئاسية وتجعل حلفاءها في لبنان يتراجعون عن شروطهم التعجيزية، خصوصا بعدما اصبحت هذه الرئاسة غالية كثيرا على قلوب اللبنانيين والعرب والاوروبيين وحاجة ماسة للاستقرار. فبقدر ما تصبح الانتخابات الرئاسية غالية، ترفع سوريا سعرها وتهدد باستمرار الفراغ الرئاسي اذا لم يدفع لها الثمن الذي تريد وتنتظر من يدفع لها الثمن للافراج عن الانتخابات الرهينة.


والسؤال المطروح: ما هو الثمن الذي تريده سوريا كي تسهل اجراء الانتخابات الرئاسية وتفك اسرها؟
تقول مصادر قريبة من سوريا ان الثمن الذي تريده وقد لا يكون ثمة احد مستعد لدفعه، هو الآتي:


اولاً: اتمام مصالحة بينها وبين السعودية وليس مجرد لقاء كما حصل في اجتماع وزراء الخارجية العرب واقتصر على المصافحة وبعض المصارحة، وتالياً تحقيق انفتاح اميركي عليها لفك العزلة عنها.


ثانياً: عقد القمة العربية المقبلة في دمشق، وتوفير اسباب النجاح لها بموقف عربي موحد من القضايا المطروحة واهمها قضية السلام في المنطقة وتحقيقه على اساس شامل وعادل بحيث تنسحب اسرائيل من الاراضي الفلسطينية التي تحتلها ومن الجولان ومما تبقى من احتلال للاراضي في الجنوب اللبناني.


ثالثاً: قيام حكم في لبنان ترتاح اليه بدءاً برئيس الجمهورية وانتهاء بحكومة يكون لحلفاء سوريا فيها “الثلث المعطل” وليس للرئيس. فبعد ان تم التوصل الى استبعاد اي مرشح للرئاسة الاولى من قوى 14 آذار فانها تريد استبعاد اي مرشح لرئاسة الحكومة من اركان هذه القوى وكذلك استبعاد كل وزير وسياسي ونائب كان له دور في قيام المحكمة ذات الطابع الدولي وفي اخراج القوات السورية من لبنان بالطريقة المهينة التي خرجت بها.


رابعاً: عدم تضمين القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه ما يسيء الى النظام في سوريا ويضعه في قفص الاتهام خصوصا على مستوى مسؤولين كبار.


خامساً: ان تساند الدول العربية موقف ايران في الملف النووي وترفض استخدام ارض اي منها في مواجهة عسكرية محتملة مع ايران.


سادساً: ان يظل “حزب الله” محتفظاً بسلاحه ما دامت اسرائيل تحتل جزءاً من الاراضي اللبنانية وما دام خطر عدوانها على لبنان قائماً، والى ان يتحقق السلام.


سابعاً: ان يتم تنفيذ القرارات الدولية في شأن لبنان ومنها القراران 1559 و1701 بالحوار اللبناني الداخلي وبالتوافق.


ثامناً: ان تجرى انتخابات نيابية مبكرة اذا تعذر التوصل الى اتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية وعلى تشكيل حكومة يكون للمعارضة فيها “الثلث المعطل”. وان تشرف على هذه الانتخابات حكومة مستقلين لا مرشحين بين اعضائها، بعد ان تضع قانونا جديداً للانتخابات يكون عادلاً ومتوازناً، ومن يفوز باكثرية المقاعد النيابية هو الذي يحكم والاقلية تعارض.


وبما ان الاوساط السياسية المراقبة تستبعد دفع هذا الثمن الكبير الذي تطلبه سوريا لكي تسهل اجراء الانتخابات الرئاسية، فان لبنان قد يستمر في مواجهة خطر الفراغ الرئاسي وتداعياته الى اجل غير معروف، ما دامت سوريا تستفيد من الفراغ كورقة ضغط وابتزاز وتتمسك بالمثلث الذي نجحت في تكوينه من، بري ونصر الله وعون، وتعذر حتى الآن تفكيكه رغم كل الضغوط والمداخلات والاغراءات.


وبما ان سوريا تراهن غالباً على عامل الوقت، فانها تتوقع ان تسلم الاكثرية النيابية، بعدما تتأكد من استحالة انتخاب رئيس للجمهورية قبل الاتفاق على تشكيل حكومة يكون لحلفائها فيها “الثلث المعطل” باجراء انتخابات نيابية مبكرة خلال ربيع او صيف السنة الحالية، كما سلمت هذه الاكثرية بأن لا يكون رئيس الجمهورية منها بل ان يكون توافقيا وان ظلت مصرة حتى الان على ان يتم انتخابه اولا ومن ثم يجري البحث في تشكيل الحكومة يكون له دور مؤثر في تشكيلها بحيث ان التحالفات القائمة تتغير وتختلط الاوراق.


لذلك، فان سوريا تخيِّر الاكثرية النيابية بين القبول بتشكيل حكومة يكون لحلفائها فيها “الثلث المعطل” الذي يجعلها تتحكم بالقرارات شرطاً لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، اذ ان هذه الحكومة هي التي تحكم عندئذ بالتوافق في اتخاذ القرارات او تبقى القرارات معلقة ومجمدة اذا لم يحصل توافق، وبين ان يبقى الفراغ الرئاسي الى اجل غير معروف، اذا رفضت الاكثرية هذا الحل حتى ولو تعرض لبنان لشتى الاخطار بما فيها التقسيم والتجزئة والتوطين ولا يعود ثمة سبيل للخروج من هذا الفراغ الا باجراء انتخابات نيابية مبكرة تعتقد سوريا وحلفاؤها ان نتائجها قد تأتي لمصلحة حلفائها في لبنان فتؤمن عندئذ عودتها السياسية اليه من خلال عودة السلطة اليهم.


واذا كانت سوريا ترفع مع حلفائها في لبنان سقف شروطها، فلكي تحول دون اجراء انتخابات رئاسية والاتفاق على تشكيل حكومة، ولأنها متأكدة من ان الاكثرية لن توافق على هذه الشروط لا سيما ما يتعلق منها بالثلث المعطل لئلا تتحكم بكل القرارات، فبعدما وافقت الاكثرية بحكم الظروف الموضوعية على ان يكون قائد الجيش العماد ميشال سليمان هو المرشح التوافقي، فانها غير مستعدة لتقديم مزيد من التنازلات لئلا تؤدي الى تنفيذ خريطة طريق اعدتها سوريا منذ انسحاب قواتها من لبنان لتؤمن عودتها سياسيا اليه.

 

وخريطة الطريق تتلخص بأن يكون لحلفائها في لبنان “الثلث المعطل” لكي تتحكم بالقرارات وحتى بمصير الحكومة، وهي لا تقبل باعطاء هذا “الثلث” حتى لرئيس الجمهورية رغم الادعاء بأنها تثق به، واذا تعذر اعطاء “الثلث المعطل” لحلفائها في لبنان، فانها تصر عندئذ على اجراء انتخابات نيابية مبكرة علَّ الفوز فيها يكون للثلاثي: بري – نصرالله – عون، فيعود بري رئيسا للمجلس، ويمسك “حزب الله” بزمام السلطة وتقوم عندئذ الدولة التي يريدها الحزب، اي دولته، ولا يعود تسليم سلاحه لها مشكلة، وتنتخب الاكثرية المنبثقة من هذه الانتخابات رئيسا للجمهورية، ولا مانع ان يكون العماد ميشال عون، لأن السلطة تصبح في يد “حزب الله” داخل الحكومة وداخل المؤسسات، وليس لرئيس الدولة في ظل هذا الوضع، ما يثير مخاوف الحزب وهواجسه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل