بعد سقوط كل المبادرات هل يدير الجيش المرحلة الانتقالية بحكم الامر الواقع?
الهام فريحه
الهام فريحه
يُقال:(مَن جرَّب المجرَّب كان عقله مخرَّباً)، والمجرَّب هنا قد لا يكون شخصاً فحسب بل خيار أو آلية أو اقتراح، فإذا سبق واستُخدِمت هذه الأساليب ولم تُجدِ نفعاً، فلماذا العودة إليها? ولماذا إضاعة الوقت في أمور سبق ان تأكد أنها غير مُجدية?
يطرحون اليوم العودة إلى طاولة الحوار! ما هذه المهزلة?
لقد اختُبرت طاولة الحوار على مدى ثلاثة أشهر، ثم أرفِقت وأُلحقت بطاولة التشاور، فماذا كانت النتيجة غير المزيد من الاحتقان?
ثم لماذا الحوار? وعلى ماذا? هل على رئاسة الجمهورية?
وإذا سلَّمنا جدلاً ان طاولة الحوار انعقدت، فكيف ستبحث في ملف الرئاسة إذا كان التوافق قد تمَّ على اسم الرئيس?
هل يمكن ان ينتج عن طاولة الحوار غير مساوئ إقفال الطرقات المؤدية إلى مكان انعقادها?
حين كتبنا عن حتمية فشل مهمة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، انبرى مَن يقول إن في ذلك استباقاً للأمور، لكن تيقننا من الفشل نابعٌ من قناعتنا بأن على موسى ان يتنقَّل بين واشنطن ودمشق وبين باريس وطهران كما بين دمشق والرياض والقاهرة، وحين يقوم بهذه المهمة يصير سهلاً عليه التنقُّل بين قريطم والرابية وعين التينة والمختارة?
اللبنانيون باتوا متأكدين من ان الحل لم يكن في ايديهم، ولن يكون في أيديهم، فلماذا يكلِّف موسى نفسه عناء هذه الجولات المكوكية في الداخل اللبناني?
اللبنانيون باتوا متأكدين من ان الحل لم يكن في ايديهم، ولن يكون في أيديهم، فلماذا يكلِّف موسى نفسه عناء هذه الجولات المكوكية في الداخل اللبناني?
هذا في وضع مستقر، ولكن ماذا لو طرأ تطور أمني?ماذا لو نجح المتربِّصون بالبلد في استهداف لا سمح الله وزير أو نائب، فماذا سيكون عليه الوضع?
ثمة كلام في الكواليس لم يخرج بعد إلى العلن يتحدَّث عن دورٍ للجيش اللبناني، ولقائد الجيش تحديداً في إدارة (المرحلة الانتقالية)، والسبب ان الفراغ الحاصل منذ خمسين يوماً يجعل الوضع هشاً ومفتوحاً على كل الاحتمالات وهذا ما يستلزم ضبطاً للأوضاع لئلا تفلت الأمور، وليس في الساحة من هو أجدر من الجيش اللبناني لتولي هذه المهمة. فهل كان المقصود الوصول إلى هذا الوضع عن سابق تصوُّر وتصميم، أم ان الاهتراء السياسي والخوف من الإهتراء الأمني يحتِّمان هذه الخطوة?
بعد تعثُّر مهمة موسى، وبعد سقوط كل المبادرات، بات الإحتمال الآنف الذكر مطروحاً بقوة، ولا بأس فهو يبقى أفضل من الفراغ المفتوح على المجهول.