#dfp #adsense

إيران أولاً

حجم الخط

إيران أولاً

نشرة ليسيس

 

المناخ الذي أسفرت عنه الجولة الأخيرة لأمين عام الجامعة العربية والتي اقتصرت نتائجها على مراوحة لا هي فشل كامل – لأن دمشق لا تريد ان تقطع مع العرب – ولا هي نجاح لأن أسباب النجاح لم تتوفر لدواعي إقليمية. وما يلفت في هذه المراوحة انها تأتي فيما الرئيس الأميركي يجول في المنطقة مقدماً الملف الإيراني على ما عداه، ومصوراً إيران بأنها “الراعي الرسمي” للإرهاب الدولي والدولة الساعية الى زعزعة الأمن والإستقرار على مستوى المنطقة. وقد تزامن كلام الرئيس الأميركي مع ما قاله تقرير الوكالة الدولية للطاقة والذي تحدث عن إيجاد إيران للوسائل الضرورية لتسريع تخصيب اليورانيوم. وهذا ما يخالف الكلام الوارد قبل مدة في تقرير وكالات المخابرات الأميركية، وتأتي هذه التطورات المتسارعة مع الحادث البحري الذي وقع في مضيق هرمز بين البحرية الأميركية وزوارق إيرانية والذي يعتقد المراقبون انه “بروفا” لما يمكن ان يؤدي في الوقت “المحدد والمناسب” الى توجيه ضربة ساحقة لإيران يرغب الرئيس الأميركي بأن تكون خاتمة أمجاد ولايتيه، وتتخوف إيران من ان يؤدي المسار العام للأحداث على مستوى المنطقة في دفع الأمور باتجاه مثل هذه الفاجعة التي تبني امبراطورية الملالي استراتيجيتها على السعي الى تجنب الوصول اليها ما أمكن لها الى ذلك سبيلاً.


وانطلاقاً من هذه الحقائق التي يعرفها النظام السوري، ويعرف انه في بعض ما تقتضيه تعمل الولايات المتحدة وبعض العرب على فصله عن إيران واستعادته الى علاقات طبيعية مع الدول العربية ودول العالم، وهو لهذا يسعى الى إبتزاز العرب وجرجرة الإستحقاق اللبناني الرئاسي الذي يرفض نظام دمشق مقاربة الضغط لإيجاد حل توافقي له قبل إسقاط إقرار المحكمة الدولية على ان تأتي المطالب السورية الزائدة بعد الإنتخاب وتسبق تشكيل الحكومة، وفيها ما فيها من وصاية على التعيينات الأمنية والوزارات السيادية ومراكز الفئة الأولى بما يجعل الأعوام الثلاثة المنصرمة من عمر لبنان الحر وكأنها لم تكن، وهذا يدفع بالشأن اللبناني الى الوراء – ما قبل 14-2-2005 – ولو بدون عودة عسكرية سورية قد لا تكون متاحة او مقبولة على المستويين العربي والدولي.


وتبعاً لهذه القراءة الإقليمية يصير الدخول الى مواقف الأفرقاء اللبنانيين ممكناً ومفهوماً، فأركان حزب الله يتهمون منذ مدة الأكثرية بالإندماج في المشروع الأميركي في المنطقة! وعندما يقولونها فإنهم يبررون في الواقع أسباب عرقلتهم لإتمام الإستحقاق الرئاسي، وأسباب العرقلة الحقيقية ودوافعها إقليمية بحتة تتعلق برغبتهم وإرادتهم في ان يكونوا جزءاً من مشروع المواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة… وعرب الإعتدال، ومن هذه الفرضية يصير واضحاً ما قاله السيد نوّاف الموسوي أمس: إن سقوط لبنان تحت الهيمنة الأميركية يعني زواله!! فإذا عدنا الى اتهام أركان الحزب الإلهي للأكثرية بالسير في المشروع الأميركي فإن كلام الموسوي يبرر سعي حزبه الى زوال لبنان – الذي نعرفه ويعرفه العالم – أما بإخضاعه كله لمشيئة “الولي الفقيه” وأما عبر اقتطاع دويلة الحزب شبه المرسومة وترك الباقي للآخرين فتاتاً!! وعن أسباب الإنتظار والصبر عند الحزب التي تكلم عنها أمس الشيخ نعيم قاسم والنائب محمد رعد فإن المراقبين يعزونها الى وجوب الإنتظار بحيث يأتي “الواجب الإلهي” متزامناً مع إرادة طهران ودفاعاً عن بقاء النظام فيها. وهكذا يصير مفهوماً قول السيد عمرو موسى أمس انه لن يكون هناك اي تصعيد في لبنان، وما لم يقله هو ان هذا التصعيد لن يكون قراره لبنانياً وتبعاً لهذا فظروفه الإقليمية لم تنضج بعد.


يبقى في أمر الداخل ان أحد نواب تكتل التغيير والإصلاح رأى أمس ان الولايات المتحدة تسعى الى عزل العماد ميشال عون ومعاقبته لوقوفه الى جانب المقاومة في حرب تموز!! وكان أحد أبرز المنظرين الإعلاميين لدى عون قد قال قبل يومين ان الأكثرية طلبت من الولايات المتحدة ان تطلب من سوريا ضرب عون!! ويُدرج المراقبون هذه الديماغوجية الإعلامية تحت بند السعي الى استعادة القواعد الشعبية التي تبين الإستفتاءات الأخيرة ابتعادها الكلي عن عون خصوصاً منذ ظهور مواقفه الملتبسة والمعرقلة لوصول العماد ميشال سليمان الى رئاسة الجمهورية.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل