سقوط نحو 4 آلاف قتيل وجريح من الأقباط في ثلاثين عاما ولا إجراءات متخذةحمّل مدافعون عن حقوق الانسان في ندوة عقدت مساء الاحد الماضي في منتدى الشرق الاوسط للحريات في القاهرة الحكومة والاجهزة الامنية المصرية مسؤولية سقوط نحو 4 آلاف قتيل وجريح في 240 واقعة عنف ضد المسيحيين خلال ثلاثين عاما. وابرز هذه الارقام مدير منتدى الشرق الاوسط للحريات، الجهة المنظمة للندوة، مجدي خليل، الذي تحدث عن “تغييب القانون في حوادث العنف بين المسلمين والمسيحيين منذ تولي الرئيس الراحل انور السادات الحكم”.
واعتبر ان “تصعيد السادات للاسلاميين لمواجهة معارضيه والمنتمين للفكر الناصري ساهم في ذلك، حتى انتهى الأمر بمقتله علي ايدي الجماعات الاسلامية”.
واوضح خليل في الندوة التي عقدت بعنوان “كيفية وقف العنف ضد الاقباط”، انه “وقع نحو 240 حالة عنف ضد المسيحيين في الفترة من 1972 الى 2000 استدعت تدخل الامن، لافتاً إلى أنه رغم هذا التدخل لم يتم اجراء محاكمة عادلة تدين المعتدين من الاغلبية المسلمة بشكل زاد الاحتقان بين الطرفين”.
وقال “انه وصل عدد ضحايا هذه الحوادث الى اكثر من 4 آلاف قبطي بين قتيل وجريح حتى العام 2003 الى جانب تدمير ممتلكات تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الجنيهات، ولم يتم اتخاذ اي حكم قضائي عادل ضد المعتدين في هذه الاحداث”.
وحذر خليل من “جلسات الصلح العرفية والتي تخفي الاحضان المتبادلة خلالها كوارث عدة تهدد المجتمع ككل”. وحمل “الغالبية المسلمة الصامتة المسؤولية الاخلاقية عن تغييب حقوق الاقباط وضياعها على ايدي اجهزة الامن المسيطرة على ملف الاقباط وكأنهم جماعة محظورة وليسوا مواطنين”، رافضاً في الوقت نفسه “اتهام الأقباط بالاستقواء بالخارج”.
من جهته اعتبر مدير المنظمة العربية لحقوق الانسان وزير الاعلام في فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر محمد فائق ان “تغييب دولة القانون بفعل الأجهزة الأمنية اهدر حقوق الأقباط”.
وارجع فائق “انحسار حقوق المسيحيين في مصر الى تغييب دولة القانون وحقوق الانسان عموما وترسيخ سيطرة اجهزة الامن علي الملف القبطي وتقويض مؤسسات المجتمع المدني عموما لدرجة باتت معها البلاد مهددة بانفجار شعبي مع تزايد المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وتفسخ العلاقة بين الدولة والمجتمع”.
واعتبر ان “الاعتماد على اميركا دولة الفرمانات الانتقائية ذات التاريخ الاستعماري وسجون التعذيب لا يمثل ضمانة لحل مشكلات الأقباط ويضعهم في صورة الاجانب اصحاب الامتيازات في نظر الجماهير، بل يجب العمل على طرح هذه المشكلات في اطار حقوقي”.
ورأى فائق ان “تقارير الولايات المتحدة حول الحريات والديمقراطية في العالم العربي والشرق الأوسط تقف وراءها دوافع سياسية ترجح مصالحها على حساب اي فئة مضطهدة من قبل حكوماتها”.
وتحدث ضمن السياق احد مؤسسي حركة “مصريون ضد التميز” منير مجاهد معيدا الامور الى “هزيمة حزيران 1967 وتبعاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وسقوط المواطنين في براثن التيارات السلفية التي عمقت افكارها الطائفية والاستعلاء الديني بمساعدة وسائل الاعلام الحكومية الرجعية ومناهج التعليم الفاسدة وتراجع الشعور بالانتماء للوطن”.
وحمل الصحفي في يومية “عالم اليوم” سعد هجرس المسؤولية “للنخبة في المجتمع المصري التي لم تحسم موقفها من تعديل المادة الثانية بالدستور (حول استناد الدستور الى الشريعة الاسلامية) ومعها الجماعة القبطية ذاتها التي تظل تبتعد عن طرح قضيتها على ارضية حقوقية ووطنية”.