عون: “غصباً عن رقبة الكل لدينا شعبية أكثر من الأكثرية ووليد المعلم يريد الوفاق”
لم ير النائب ميشال عون «أي شيء» في نصيحة وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن سياسة «لا غالب ولا مغلوب»، كي يعلق عليها سلباً، وقال: «سياسة لا غالب ولا مغلوب تعني ان الرجل يريد الوفاق». واتهم عون الأكثرية بتعطيل المبادرة العربية لحل الأزمة السياسية، نافياً أن يكون بحث في عدد الوزراء في الحكومة المقبلة مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
وقال عون بعد الاجتماع الأسبوعي للتكتل في الرابية أمس: «كان الأسبوع الماضي مخصصاً بغالبيته للمبادرة العربية وكان هناك دخول أميركي على الخط الفلسطيني بما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين». وأضاف: «كما تعلمون التقيت بالأمين العام للجامعة وبحثنا المبادرة وخرج من الاجتماع وهو سعيد جداً ولكن المبادرة تعطلت عند الطرف الآخر. ولكن عندما نسمع فجور بعض النواب يقولون اننا أصبحنا من أنصار الفراغ ونحن الذين عطّلنا الموضوع. إنما الواقع هو العكس».
واعتبر عون ان «الشق الثاني من المبادرة يعني ان التشكيلة العددية للحكومة يجب أن تكون الثلث لرئيس الجمهورية والثلث للمعارضة والثلث للموالاة، وعندما يصبح لأي فريق 11 ستكون له إمكانية إسقاط القرار. وإذا حصل على أكثر من 20 تصبح له إمكانية الترجيح. أي يجب أن لا يكون لأي من الأفرقاء أكثر من عشرة».
ونفى أن يكون بحث مع موسى في مسألة الأرقام، وقال: «عندما وصلنا الى هذا البند رفض التكلم فيه فقلت له نبحث في هذا الأمر مع المسؤول عن الأكثرية. وكان على هذا الأساس سيتم بحثه مع الأكثرية». وأضاف: «لست متشوقاً للقاء (رئيس كتلة «المستقبل» النيابية) سعد الحريري، أراه ما فيه الكفاية على التلفزيون، وإذا لا يحب الاجتماع معي كونوا أكيدين أنا لا أحب الاجتماع معه ولكن في ظل مثل هذه الضرورة الوطنية هو لا يملك إمكانية الرفض ولا أنا عندي إمكانية الرفض. هناك إلزامية تجبره أن يكون في مستوى المسؤولية أو يعتزل أو يعيّن بديلاً منه إذا أراد أن يحل المشكلة اللبنانية، وإذا كان لا يريد أن يحلها فهو حر. ولكن عندها تصبح هناك حلول أخرى».
وزاد عون: «الرئيس الأميركي جورج بوش أعلن عن حق التعويض للاجئين الفلسطينيين وفتح صندوق لجمع المال لهذا التعويض. وهذا يعني التوطين وإلغاء حق العودة، نقول له ان الحقوق الطبيعية التي لا يمكن انتزاعها هي حق الهوية، والهوية الفلسطينية حق طبيعي لا يمكن انتزاعها من أحد. وإذا أراد الفلسطيني ان يختار دولة أخرى فإن هذه الدولة تقرر ما إذا تقبل منحه هويتها، اذاً اذا كان بوش يستطيع حلها على هذا الأساس فلا بأس ولكن لا يمكنه إلزام أحد في هذا القرار. لا يستطيع إلزام الفلسطيني ولا يستطيع ان يلزم أي وطن آخر ان يستقبله، هذا شيء مستحيل ونحن نرفضه ونتمنى على الحكومة اللبنانية وعلى الأكثرية ان تتهجم على الرئيس بوش لأنه يريد التوطين.
وقال: «علينا أن ننظر الى قصة رئاسة الجمهورية في لبنان ببعد أكثر، أنا منذ معرفتي بالرئاسة فإن كلما«تدشت» (تجشأت) السلطة الأجنبية النافذة يطلع اسم الرئيس ويعقد مجلس النواب وينتخب هذا الرئيس». وأضاف: «هكذا كانت تحصل الأمور الى أن وصلنا الى هذا الاستحقاق، اليوم هناك مشكلة، حاولت أميركا فلم تتمكن من صنع رئيس، حاولت أوروبا ففشلت، حاول العرب ولم يتمكنوا من صنع رئيس، لقد اجتمعوا ولم يتمكنوا من صنع رئيس، لماذا؟ لأنهم حاولوا اختصار القوى الاستقلالية الحقيقية على أنها جزء من محور سورية – ايران، كلا انها قوى استقلالية بالذات، سورية وإيران حاولا المساعدة ولم يتمكنا». وقال ان «الذين يقومون بالمبادرات ينطلقون من الواقع السياسي الحالي على أساس أن هناك أقلية وأكثرية وان الأقلية هي التي تمانع، لم يأخذوا في الاعتبار كل التجاوزات التي جعلت من هذه الأكثرية أكثرية مسروقة، نحن في عقلنا الواعي واللاواعي مسروقون، ومع السرقة التي مارسوها نحن 45 في المئة وهم 55 في المئة، وعندما نطالب بحكومة وحدة وطنية نسبية ينكرون علينا حق الـ45 ويقولون اننا نعطيكم 30».
وتابع: «غصباً عن رقبة الكل نحن لبنانيون منتخبون ولدينا شعبية أكثر من الأكثرية ولا أحد يستطيع منعنا… لا قوى خارجية ولا قوة داخلية تمنعنا من الحصول على حقوقنا كاملة لأننا تنازلنا كي نحل العقدة ولم يقبلوا. إذاً سواء كانت الى جانبهم قوة خارجية صديقة أو غير صديقة وبأي صفة من الصفات لا أحد يستطيع أن يمنع عنا تمثيلنا الحقيقي وفقاً للمعيار الذي اعترفنا فيه نحن، قدمنا لهم حسومات وهذا يكفي، أفضل من هذا لا يمكن، ان مهنة السرقة وتثبيتها مرفوضة، ان المجلس النيابي لا يزال سلطة مسروقة، نحن قبلنا حل الأزمة ولكن لا يمكن إقامة جميع السلطات على سلطة مسروقة». وزاد «يريدون تركيب على رأس السلطة رأس ليس طبيعياً على الجسم، الطب لم ينجح في ذلك بعد، انهم لا يأخذون في الاعتبار أي إرادة شعبية، ان كل هذا الدوران اليوم هو لضرب الإرادة الشعبية بتعيين رئيس لهم… الضحية قبلت ولم يقبل القاتل، يجب أخذ كل هذه الأمور في الاعتبار، اليوم معركة الاستقلال الحقيقية تخاض في معركة رئاسة الجمهورية.
وفي رده على أسئلة الصحافيين، قال عون: «هناك تجديد للمبادرة العربية وعمرو موسى سيأتي الى لبنان يوم الأربعاء (غداً) وسألتقيه الخميس».
ورأى «ان طاولات الحوار لم تأت سوى بالحرب، أول طاولة أتت لنا بالحرب وطاولة التشاور الثانية خلقت لنا مشكلة المحكمة واليوم الله يخلصنا من الثالثة». وأضاف: «أنا أفضل حواراً مصغراً وفي طاولات الحوار تنتهي القصة من دون نتائج».
وقال: «المبادرة ما زالت مستمرة ونحن طلبنا تفسير المبادرة وعندما تعذّر التفسير طلبنا لقاء مع الطرف الثاني كي نفسر ولكن الطرف الثاني هرب، ولا يوجد أي حل لا يحتاج الى توضيح كي تصبح قراءته أفضل من قراءة البند «ي» من مقدمة الدستور». ورفض ان ينعى المبادرة، وقال: «ما زلنا بعيدين من التدويل»، مؤيداً التوجه الى انتخابات نيابية مبكرة. ونفى أن يكون عرقل مهمة موسى، وقال: «التضليل سيد الموقف واليوم نسمع اتهامات ضد جميع الأشخاص الذين يتعاونون بحرية ضمير».
وروى عون ما حصل بينه وبين موسى، فقال: «أبلغني أن رئيس الجمهورية هو الضامن ألا تثق به؟ فقلت لدي ثقة فيه مئة في المئة، ولكن هل يستطيع أن يضمن نياتي ونيات الآخرين؟ قال لي كلاً، فقلت له لنكتب نياتنا على ورقة ونقول للرئيس انك الضامن لها، هذا ما حصل من حديث بيني وبين عمرو موسى». ورأى ان «الذي هرب من الاجتماع هو الذي يعطل المبادرة».