#adsense

العائد…. متى عاد!

حجم الخط

العائد…. متى عاد!

علي حماده 

 

الخبر المفرح في المبدأ هو اعلان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عودته غدا الاربعاء الى بيروت من اجل جولة جديدة من الاتصالات والمساعي لردم الهوة بين القوى اللبنانية تأمينا لتعبيد الطريق امام العماد ميشال سليمان ليتبوأ الرئاسة باسم الاجماع الوطني الذي تكوّن حوله في المدة الاخيرة.

 

ولكن بين المفرح والمحزن في لبنان مسافة قصيرة للغاية يمكن عبورها بسهولة متناهية، وبسرعة البرق. فالمبادرات شأن الخطة العربية التي حملها موسى الى لبنان اكثر من ان تعد، وقد طحنها وطن الارز في لعبة الصراع الدائرة حوله وعليه من الخارج الاقرب، الى الابعد، انتهاء بالداخل المسكون بالطوائف التي يتتابع جنونها بالمعنى السياسي والكياني في شكل دائري. واليوم، بعد الموارنة، والسنة، جاء دور السياسية الشيعية المستجدة (حزب ولاية الفقيه) التي صارت للمرة الاولى في تاريخ الازمات اللبنانية جزءا لا يتجزأ من اجندة خارجية بالمعنى الكامل، والتام.

 

فالجديد في حالة “حزب ولاية الفقيه”، المسيطر الفعلي على مقدرات الطائفة، انه يمثل في الدرجة الاولى جزءا من نظام خارجي بجيشه، ومخابراته، وايديولوجيته، وتركيبته القيادية اللبنانية. وهو لا يكتفي بالمدد المالي الايراني الذي لم ينفك يمطر فوق رأسه منذ اكثر من عقدين ونصف عقد، بل انه يسد بفعل تكوينه واهدافه الابعد كل الطرق امام الحلول الوسط في البلاد، مثلما يجعل الاحتكام الى الصيغة اللبنانية بمعناها الوسطي التسووي محكوما بالفشل امام صلابة خيار غير لبناني في الاصل، لا بل مناقض لكل ما هو لبنان التعددي، والديموقراطي، والاستقلالي. وهنا صلب الازمة اللبنانية الراهنة الآتي من خيارات قوة سياسية تمسك بمقدرات بيئة لبنانية مهمة ووازنة، من دون ان تعبأ بمصير علاقات تلك البيئة ببقية البيئات اللبنانية والتي لا يمكن تبرئتها هي الاخرى من مسوؤليتها في مختلف الازمات التي عصفت بلبنان خلال العقود الاربعة الماضية. ولكن الاختبار الراهن مع “حزب ولاية الفقيه” يمثل حالة قصوى في عملية تقويض الصيغة اللبنانية المنهجية التي يراها بعضهم فيخاف ويكاد يستسلم، ويراها البعض الآخر فيندفع نحوها كما يندفع الحمق صوب لهيب النار!

 
يعود عمرو موسى الى لبنان، وفي ذهنه وعقله ان القوى اللبنانية اعجز من ان تتفق على حل ما لم يأت الخارج العربي ليفرض حلا على غرار ما حصل في مؤتمري الرياض الرباعي العربي عام 1976، والطائف اللبناني عام 1989. وينطلق موسى من مسلمة ان النظام في سوريا يمتلك مفاتيح الحل في لبنان، وهو القادر على فرض التسوية على من يسمون حلفاءه. والحق اننا نزعم ان المعطى السوري في الازمة اللبنانية هو المعطى الاضعف، اذا ما قورن بالمعطى الايراني وما يمثله من حضور وتأثير مباشر في قرار القوة الاساس في ما يسمى المعارضة في لبنان. فلا معارضة من “حزب ولاية الفقيه”، ولا تأثير سوريا يعتد به من دون النفوذ الايراني بكل ابعاده. من هنا نصيحتنا للشرعية العربية الساعية الى تسوية في لبنان، ان تبحث في مكان آخر بعيد من دمشق، في طهران، فهناك التسوية اذا كان من تسوية، وهناك المواجهة اذا ما ذهبت الامور نحو صدام مع المشروع الامبراطوري الايراني في المشرق العربي. ان النظام السوري ضعيف في لبنان. وظهير المعارضة المسيحي لا يعتد به. وحدها طهران تمتلك مفاتيح العرقلة في لبنان، ووحدها تمتلك ايضا مفاتيح قيام تسوية منطقية ومتوازنة تأخذ في الاعتبار تعددية لبنان واستحالة سيطرة فريق على آخر، وضرورة المحافظة على استقلاله، ولا سيما هذا الشبق الذي يعصف بعقول حكام دمشق الحاليين.   

المصدر:
النهار

خبر عاجل