#adsense

خضة الخبز من صلب الوشوشات؟!

حجم الخط

خضة الخبز من صلب الوشوشات؟!

الفرد النوار


جاءت «خضة الخبز» امس بمستوى ما هو مرتقب، في حال اتفقت المعارضة على اعطاء الضوء الاخضر «الجحافل الخوارج»، خصوصا ان تعليمات مشددة صدرت عن اكثر من طرف فاعل في قوى 8 اذار، ودعت المتأثرين بها الى «تعزيز مخزونهم الغذائي»، في اشارة الى ان الخضة المرتقبة مرشحة لان تؤدي الى ازمة تموين». وهي الاشارة التي تم تداولها بسرعة البرق امس جراء ما تردد عن ان «ازمة الرغيف هي مقدمة للازمة الاقتصادية الكبرى».
 

والملاحظ هنا ان بعض الذين سارعوا الى حرق الدواليب وقطع بعض الطرقات الحساسة،لم يتصرفوا من عندياتهم، بقدر ما اسهمت وشوشوات حزبية – سياسية في ترك امور الشارع قريبة من الفلتان، وهو ما اتاح الفرصة امام تعبير غوغائي، ديماغوجي ازاء امور غير حاصلة، ان لجهة وقف دعم الطحين المخصص لصناعة الرغيف او لجهة رفع الاسعار بطريقة عشوائية، بحسب تصورات بعض من سمح بجانب من الانفلات الامني «لتنفيس احتقانات سياسية – حزبية» ليس الا. مع العلم ان تجربة حرق الدواليب وقطع الطرقات قد تكون مجرد بروفة لحركة اعتراضية اوسع واشمل.
 

والذين على اطلاع على الاجواء الشعبية المتوترة، يجمعون على ان ما يتم تسريبه بين وقت واخر، على صلة وثيقة بتوجهات سياسية القصد منها افهام من يعنيه الامر بان قرار تحريك الشارع لم يعد بعيدا (…) فيما تقول مصادر سياسية ان «الاجهزة العسكرية والامنية المعنية بمثل ما حصل امس وبمثل ما قد يحصل اليوم او غدا، تملك معلومات واضحة عن اعداد البعض عدتهم للنزول الى الشارع وبالتالي ربط حركة الاعتراض بالحال السياسية المطلبية للمعارضة وللحال الشعبية المعترضة على الاكثرية عن حق او عن باطل.
 

وما يقال في الشارع السياسي، لا يختلف بشيء عما يتم تعميمه عبر مصادر الاقلية حيث تتفاعل ردود الفعل بين الخوف من الاسوأ وبين استعداد البعض للانسياق وراء «العض السياسي المفتعل»، طالما توافرت للمعترضين وسائل الدعم المادي، وهم من ضمن من يصنفهم محيطهم بانهم يتاقضون رواتب شهرية للقيام باي عمل يطلب منهم!
 

والذين قد يعترضون على هذا التوضيح او يرفضون الاعتراف صراحة بحصول ما سبقت الاشارة اليه، لا بد وانهم يكذبون الواقع حيث هناك دلائل لا تقبل دحضا من بينها ان معدل «البطالة المقنعة» في محيط جماعات المعارضة قد انخفض، فيما يعرف القاصي والداني ان معدل توفر الاعمال يتدنى تباعا(…)
 

اما المفارقة السياسية الابرز في الازمة اللبنانية، فتبدو من خلال اصرار المعارضة على التسابق في رفض ما يطرح عليها من افكار ومشاريع حلول، بينما تؤكد الوقائع والادلة ان «شريحة كبرى من قوى 8 آذار في موقع من يفتقر الى حرية قراره وتصرفه»، بدليل ان من وضع قرار المعارضة في يد النائب ميشال عون للتفاوض مع الموالين، هو من اعلن بوضوح ان «مشكلتنا في لبنان عائدة الى التباين القائم بين السعودية وسوريا»، الامر الذي يفضح مقولة التكليف ويؤكد بالتالي ان المعارضة لم تصل بعد الى لعب دور البطولة في مسرحية شل البلد، بقدر ما يقتصر دورها على ما هو مخصص للكومبارس!
 

وفي اعتقاد من بات يفهم حقيقة فشل الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في تحقيق تقدم ملموس، ان الامور سائرة الى مزيد من التعقيد، وهي مرشحة لان تؤثر سلبا على الاستعدادات القائمة لعقد القمة العربية في دمشق. حيث يجمع المراقبون على ان ما صدر عن القيادة السورية اخيرا يوحي وكأن انعقاد القمة في اخر اهتماماتها، في حال كان اصرار عربي وتحديدا من جانب السعودية ومصر على ضرورة ان تقدم دمشق اشياء ملموسة تسهم في حلحلة الازمة اللبنانية، كدفعة على حساب المشاركة في المؤتمر على مستويات عالية.
 

ويرى من هم على قناعة بان سورية ليست في وارد الضغط على حلفائها في لبنان «ان نظرة دمشق العدائية الى الاكثرية قائمة على اساس كل ما سبق حصوله من لحظة اتهام القيادة السورية باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والبقية الباقية من عمليات الاغتيال السياسي، ومن لحظة الانسحاب العسكري السوري الذي شكل طعنة في صميم العلاقة السياسية والامنية بين البلدين، من دون الاخذ في الاعتبار ظروف وملابسات خروج اللبنانيين بقوة على الوصاية السورية!
 

هذا الرابط بين حركة الداخل وبين المؤشرات السياسية السورية تتزامن مع رابط اخر وحوافز توتيرية اخرى اسهمت فيها «الثورة الايرانية»، جراء تفاقم العلاقة بين طهران وواشنطن، الى درجة اعتبار الايرانيين لبنان ساحة سياسية – شعبية مؤهلة لان يفهم الاميركيون من خلالها ان مشروعهم في الشرق الاوسط لن يمر، بقدر ما هو مرشح لان يسقط في خضم الروابط التصعيدية القائمة في العراق وفلسطين وسورية ولبنان (…)
 

والمؤكد تكرارا في هذا المجال ان الوضع اللبناني يسير باتجاه المزيد من التعقيد جراء افتقار المعارضة الى حرية قرارها السياسي، وبفعل عدم قدرة الاكثرية على التصرف بما قد يزيد في معدل اغضاب من ليس بوسعه من المعارضين ان يستوعب ان دوره مقتصر على العوامل السلبية ليس الا؟! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل