#adsense

السفير السوري في الكويت: توافق العرب حول لبنان يحقق رغبة دمشق في استقراره ووحدته

حجم الخط

السفير السوري في الكويت: توافق العرب حول لبنان يحقق رغبة دمشق في استقراره ووحدته


أكد السفير السوري لدى الكويت علي عبدالكريم ان “سورية تطمح لأن يكون التواصل مع السعودية أكبر،ليكون في المستوى الذي يسهم في تمتين العلاقات وانجاح القمة العربيةالتي تستضيفها دمشق”، مشيرا إلى ان “الاستعدادت للقمة جارية على قدم وساق”، مبديا ثقته بأن “القمة المقبلة ستكون مجالاً لتحقيق نجاحات كثيرة وتنقية الأجواء العربية والتصدي للاستحقاقات بروح عالية من المسؤولية”.


وأشار عبدالكريم في لقاء مع جريدة “الراي” الكويتية إلى “توافق العرب حول لبنان يحقق رغبة دمشق في استقراره ووحدته”، موضحا ان “دمشق كانت واضحة منذ البداية وهي انها تريد وفاقاً بين اللبنانيين على كل القضايا التي تشغل لبنان”.


وفي ما يلي نص اللقاء:


ما آخر الاستعدادات في سورية لاستضافة القمة العربية المقبلة؟


ان الاستعدادات في دمشق لانعقاد واستضافة القمة العربية المقبلة كبيرة ودؤوبة، تتم التهيئة على مستوى مكان انعقاد جلسات القمة بحيث يكون مناسباً ولائقاً، وكذلك التهيئة على مستوى الموضوعات والبرمجة والتنسيق مع الدول العربية الشقيقة ومع الامانة العامة لجامعة الدول العربية، حيث ان سورية حريصة أشد الحرص على أن توفر كل اسباب النجاح لهذه القمة، خصوصاً ان المنطقة العربية فيها استحقاقات أساسية ومهمة تستدعي من القادة العرب التشاور المستمر وتضافر جهودهم، وتستدعي منهم الاتفاق على برنامج عمل لمواجهة تحديات عدة من ناحية، والنهوض بمسؤوليات مشتركة من ناحية أخرى، والتصدي لمجموعة غير قليلة وغير ثانوية على المستوى السياسي وعلى المستوى الفكري والثقافي والاقتصادي ايضاً.


وسورية تعقد آمالاً كبيرة على نجاح هذه القمة وتحقيق وتلبية المتطلبات، وما يجب ان يلبى في هذه القمة من الاشقاء والتي نرجو ان تكون مهمة بمنجزاتها وقراراتها، وما يتم فيها من توافق على الأساسيات التي يجب أن يجتمع عليها العرب في ما يخص العراق وفلسطين وكل القضايا العربية التي تشكل تحديا ومسؤولية في آنٍ بالنسبة للدول العربية جميعها.

وهل التنسيق مستمر بين سورية والمملكة العربية السعودية حيث ان آخر قمة عربية عقدت في العام الماضي في العاصمة السعودية الرياض للاعداد للقمة المقبلة في دمشق؟


نطمح لأن يكون التواصل أكبر، ونرجو ان يتحقق هذا التواصل في المستوى الذي يسهم في تمتين وتعميق الصلة والعلاقات وبالتالي في انجاح القمة، ولنا كبير الأمل في ان تسير الخطوات الى الامام على صعيد العلاقات الثنائية بين بلدين شقيقين وحميمين وتربطهما وشائج كثيرة جداً جداً، وثمة ود واحترام اضافة للمصالح التي تربط الشعبين والقيادتين.
وأنا على ثقة بأن القمة ستكون مجالاً لتحقيق نجاحات كثيرة على مستوى العلاقات العربية – العربية، وعلى مستوى تحقيق رؤى مشتركة لما يخدم تصليب الموقف العربي، وتنقية الأجواء العربية، والتصدي للاستحقاقات بروح عالية من المسؤولية.


وسورية دائماً تفتح قلبها وعقلها وارضها لكل الاشقاء العرب وفي المقدمة طبعاً الاشقاء الأساسيون والفاعلون، مصر والمملكة العربية السعودية والكويت وكل الاشقاء، حيث ان سورية لا أولوية لديها في سبيل تفعيل التضامن العربي والعلاقات العربية المشتركة، التي هي الأولوية. الأمر الذي نرجو ان يعطي ثماراً طيبة وناجحة في القمة المقبلة في دمشق.


وماذا تعني مشاركة سورية في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب والذي دعت اليه المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وتبنته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ودعت اليه لبحث الأوضاع في لبنان والترتيب لانتخاب رئيس الجمهورية، وعلى ماذا تدل مشاركة سورية في هذا الاجتماع؟


انطلاقاً من الحرص والغيرة والاهتمام بالاستقرار في لبنان وبالتالي على الاستقرار في المنطقة رحبوا ورحبنا بالنتائج التي أذاعها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، والتي أكدت توافق جميع الوزراء العرب على ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان، وقيام حكومة وحدة وطنية وان يكون لرئيس الجمهورية الدور المرجح فيها، وهذا التوافق بين الوزراء العرب وعلى هذه القضية نرجو ان يعطي ثماره الطيبة والسريعة استقراراً ووفاقاً وأمنا للبنان، لأن في هذا مصلحة للعرب جميعاً، وفي المقدمة منهم سورية.


وهذا كان موقف سورية بالأمس واليوم، لأن سورية لم تكن متناقضة مع ذاتها في هذا الأمر، بل كانت واضحة منذ البداية وهي انها تريد وفاق اللبنانيين في ما بينهم على كل القضايا التي تشغل لبنان، وبالتالي تشكيل أرضية للأمن والاستقرار وتفعيل الدور اللبناني على المستوى العربي والاقليمي والدولي، لأن هذا فيه مصلحة حقيقية لسورية، ولأن أمن لبنان يصب في مصلحة سورية، واستقرار لبنان يصب في مصلحة سورية، ليس لأنه بلد شقيق ووشائج القربى متداخلة، بل لأن العلاقة متداخلة أيضاً على المستوى الأمني وعلى المستوى الجغرافي، وهنالك عدو مشترك يتربص بنا نحن الاثنان، ويتربص بنا كأمة، بل ويتربص بالمنطقة كلها حتى أكثر من حدود الأمة، وهو إسرائيل، وأطماعها لا تحتاج إلى تبسيط أو مداراة، بل هي واضحة وصريحة وعدوانها مستمر ويومي في اختراقها للأجواء اللبنانية، وفي انتهاكاتها لأمن اللبنانيين، وفي عدوانها اليومي الوحشي المستمر على الفلسطينيين.


لذلك، أرى أن توافق الوزراء العرب واستجابة الاخوة في لبنان لهذا، يشكل تحقيقا لرغبة سورية دائماً دأبت على العمل عليها، وعلى الارتفاع عن ردود الفعل والاستفزازات التي كانت تصيبها من بعض الجهات، لأن لسورية مصلحة ورغبة وقناعة وإيمان بأن لبنان المستقر الموحد الآمن الناجح الفاعل فيه خير سورية ومصلحتها، ولكن هذا فيه غيظ لإسرائيل، وفيه تحريض لافتعال الفتن والبحث عن مشاكل تربك بها لبنان، وتربك بها سورية، وتزرع خديعة هنا، وتشويشا هناك، وقد تسهم أحياناً في بلبلة، وهذا ما حدث مرارا، ولكن نرجو ان يكون الختام خيرا، وان يدرك الاشقاء جميعا بأن سورية جادة قولا وفعلا، وضميرا مستترا، وضميرا معلنا انها مع أمن واستقرار لبنان لأن فيه مصلحة لامنها واستقرارها، لأن سورية لم يكن لها يوما قولان ولا وجهان في ما يخص القضية المركزية قضية الصراع العربي- الإسرائيلي، وبالتالي فإن علاقاتها وصداقاتها تبنيها على هذه المصلحة وبمنطق المراجعة المستمرة، هي تفتح قلبها وعقلها لكل الملاحظات وهي تخطئ أحياناً في بعض التفاصيل، لأن الخطر الذي يهدد سورية ويتهدد لبنان يتهدد الأشقاء ايضا، ونحن أدركنا وندرك ما تكشفه الوثائق لدى الدوائر الاستراتيجية بأن هناك مخططات خطيرة وجهنمية لا تستهدف البقعة التي تنزل بها المشكلة أو الحرب أو الكارثة، وأظن أن عددا غير قليل من الأشقاء يدركون يوميا صوابية الموقف السوري، وغيرة السياسة السورية على الأشقاء العرب والمصالح العربية وفي المقدمة لبنان.


ونأمل أن نصل إلى نتائج سريعة وطيبة تضمن الأمن والاستقرار للجميع.


وهذا الموقف السوري كما أكدته يبعد عن سورية تهمة انها المعرقل وسبب المشاكل في لبنان؟


هذا صحيح، وانت تقول انها تهمة، وهي حقا تهمة باطلة وجائرة وظالمة، وستظل سورية عربية الوجه واللسان والغاية والهدف، وحتى علاقاتها مع دول العالم تبنيها على هذه القاعدة دون تفريط بمصالحها ولا بسيادتها، ولكن هي تحرص أشد الحرص على أن تكون متسقة ومنسقة ومتفاهمة ومتكاملة مع الأشقاء العرب، ولكن ثمة ضغوط ومؤثرات خارجية، ومؤثرات أحياناً يعبثون بها بمسميات كثيرة يجب أن نتنبه اليها جميعا، وأن نبتعد ما أمكن عن استسهال اصدار الأحكام الجائرة بحق بعضنا، وأظن ان الأمل كبير إن شاء الله أن يتلاقى كل العرب على مصالحهم وعلى حقهم ولديهم امكانية لتحقيق الكثير، وما أنجزه وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ مقدمة نرجو أن تكون مقدمة لخطوات كثيرة ليس فقط على صعيد لبنان، وإنما على صعيد المصالحة العراقية، وعلى صعيد الوفاق الفلسطيني- الفلسطيني، وتحقيق نتائج الحقوق المطلوبة لهذا الشعب المكلوم والمظلوم والمنتهكة حقوقه والمهدورة دماؤه.


وأرجو أن تكون قرارات وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ أخيرا مقدمة في سبيل تحقيق سبل النجاح للقمة العربية المقبلة، وتحقيق أهداف للجميع مصلحة فيها في سبيل التكامل والتضامن العربي، وعدم الانجراف وراء أضاليل ترسم لكي تكون شركا يقع فيه الجميع، وأرجو أن تكون لدى الجميع مناعة رفض مثل هذه الألغام، خصوصا ألغام الفتنة التي آمل أن تكون المنطقة كلها قد تجاوزتها واتخذت التحصينات اللازمة، لكي لا تحدث وتكون منها العواقب الخطيرة!

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل