#adsense

إذعان

حجم الخط

إذعان

رامي الريس


كلمة جديدة تضاف إلى لائحة التعابير السياسية التي أدخلتها قوى كانت منذ سنوات قليلة تدعي العفة السياسية والطهارة من “وباء السلطة”، وهي ذاتها القوى التي تحاول إقناع اللبنانيين أنها “تضحي” من خلال دخولها إلى الحكومات والمشاركة الكاملة في الحياة السياسية، لأن مشروعها الأساسي هو في مكان آخر وبهدف آخر، يموله ويرعاه ويغذيه “طرف” آخر، ويشكل له الغطاء المعنوي والعقائدي والفقهي، فإذا بها تتحرر من هذا “الوباء” وتقرر الدخول إلى حلبة المصارعة فتحول الحلبة إلى ميدان، جبهة، ساحة لتفرض شروطها ولو بالقوة.


بالعودة إلى “الاذعان” الذي لا ينفك “رئيس كتلة نيابية” عن التهويل به ظناً منه أن فرائص سترتعد، وقامات سترتجف، ووجوه ستصفر، وأقلام ستنكسر، وأن كل القوى السياسية الأخرى ستهرع إليه طالبةً منه الرأفة والسماح، راجيةً إياه بقبول “الشراكة” (وهو اللفظ المنمق للتعطيل في مفهومهم المشوه)، داعيةً إياه لتقبل المغفرة عن ذنوب الاستئثار والتفرد (أيضاً وفق مفهومهم). ولأن كل ذلك لم يحصل حتى الساعة، فإنه يؤكد أن “المعارضة” صبرها طويل وهي أعطت الفرصة تلو الأخرى ولكن “دون جدوى”.


ويحك! هل أنت رئيس كتلة نيابية في برلمان (ولو أنه مغلق تحت شعار الديمقراطية التوافقية حتى إشعار آخر) ضمن نظام ديمقراطي (أو هكذا يوصف على الأقل) أم أنك قائد فرقة مشاة (مع بعض العصي والهراوات كالتي إستخدمت في يوم أحداث الجامعة العربية) ستقتحم كل المعاقل وتضرب كل القوانين فقط لهدف نبيل هو “المشاركة”؟


إذعان من لمن؟
هل يظن أن قوى ديمقراطية حرة قدمت الشهداء الواحد تلو الآخر وأطلقت المقاومة قبل أن تولد مقاومات، وناضلت في سبيل قيام دولة قوية عادلة تذعن وتركع وتستجدي؟


هل يظن أن إمتلاك ترسانة أسلحة (موجهة إلى الخارج، أيضاً حتى إشعار آخر، على ما يبدو) تجعل الآخرين يذعنون لمطالب تعجيزية هدفها الأول والأخير تقويض كل مرتكزات النظام الديمقراطي في لبنان؟
من يواجه الاحتلال الاسرائيلي والوصاية السورية لا يخضع ولا يذعن.


ثم، ما هذه البلاغة المتواصلة في التصنيف والتوصيف بين الوطني والعميل والخائن؟
مرة جديدة: من يخون من؟


من هي القوى التي تدك كل مسلمات العمل السياسي؟ ومن هي القوى التي تهرب لها الأسلحة عبر الحدود؟ ومن هي القوى التي تريد تفصيل المؤسسات على مقاساتها، والا، فلا مؤسسات؟


وما هذا التكرار الممجوج لعبارات قومجية فارغة لم تقدم ولم تؤخر طوال نصف قرن من الزمن في كل أدبيات العمل العربي الذي شوهته الأنظمة البعثية (حلفاء الاذعانيون) مثل: إنهزام المشروع الأميركي الامبريالي الصهيوني الاسرائيلي في لبنان؟ هل لا تزال هذه الديماغوجيات الساقطة تفعل فعلها في أذهان قوى الاذعان؟


ختاماً، ملاحظة هامشية: كيف يبرر هؤلاء “الاذعانيون” هرولة حليفهم الاقليمي الاول للسلام مع إسرائيل وإستبعاده حتى الخيار العسكري من المواجهة والصراع؟
هذا هو تعريف الاذعان.

المصدر:
الأنباء

خبر عاجل