على الطاولة من جديد
نشرة ليسيس
نشرة ليسيس
من جديد نضع تفاهم مار مخايل الذي وقعه حزب الله وتيار العماد ميشال عون قبل سنتين تقريباً في الكنيسة الواقعة عند خطوط التماس القديمة بين الشياح وعين الرمانة على الطاولة، وسبب فتح ملف التفاهم المذكور تعود الى انه يبدو اليوم وكأنه وثيقة استفاد منها فريق واحد هو الحزب الإلهي الذي عدا عن ان نواب التيار العوني أمنّوا له ثلثاً معطلاً في المجلس النيابي مكّن الثنائية الشيعية ورعاتها الإقليميين من تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية وعدا عن العوائد السابقة والحالية واللاحقة التي يجنيها محور طهران – دمشق من التفاهم المذكور سواء في عملية نزع الصفة المذهبية عن المعارضة وذلك بتطعيمها برافد مسيحي، أو بالكلام الكبير الذي يردده عون وفريقه ضد الولايات المتحدة وهو القائل قبل سنوات قليلة انه أبو قانون محاسبة سوريا والقرار 1559 أيضاً. هذا طبعاً عدا ان ناشطي التيار الوطني الحر او معظمهم على الأقل مندهشين حتى “الوجع” من ان سوريا التي قاوموها 15 عاماً وتعرضوا للضرب والإعتقا ل بسبب هذه المقاومة تشيد اليوم على ألسن مسؤوليها من فاروق الشرع الى وليد المعلم بالعماد عون الذي صنفّه نائب الرئيس السوري “اول الحلفاء” ودسّ وزير الخارجية السوري سلّة المعارضة ودمشق في جيبه مطالباً الغالبية بالتفاوض المباشر معه. وكل هذا ليس بالتأكيد سبب فتح ملف التفاهم من جديد، وليست عودة المهجرين – قسراً – من الجنوب الى اسرائيل ومن ثم الى دول العالم على أهمية هذه العودة التي تضمنتها وثيق التفاهم ولم يتطرق اليها أحد من مسؤولي عون مذاك هي السبب الدافع الى فتح هذا الإتفاق – التفاهم والكلام حوله من جديد. هذه المرة يختلف العذر ويدور حول ملف المهجرين وتحديداً فيهم مهجرو الضاحية الجنوبية – معقل حزب الله – ففي رد أذاعته قناة المنار للتيار الوطني الحر على أحد نواب الجبل جاء فيه: إن قضية مهجري الضاحية في طريقها الى الحل، ولم يذكر تيار عون الطريق التي سيسلكها “الحل الإلهي”، وأكثر ما لفتنا في هذا الموضوع ان النائب عن كتلة حزب الله حسين الحاج حسن كان قد ردّ قبل اكثر من شهر عن سؤال حول هذا الموضوع على قناة تلفزيونية وأمام المشاهدين فأعلن بدوره عن حلّ حزبه لهذه المسألة وقال حرفياً: “إن مهجري الضاحية يبيعون أرضهم والبيوت بالسعر العادل وينتقلون الى حيث يريدون بعد ان يقبضوا أكثر من حقهم وذلك بداعي الإرتفاع الهائل للأسعار في هذه المنطقة من ضواحي بيروت”. وإذا كان ما قاله الحاج صحيح – وهو كذلك – فأي فضل لعون وتياره في هذا الحلّ! ولماذا يهاجمون ويتهجمون على عودة مهجري الجبل الذين يقبضون تعويضات مادية تمكنهم من العودة وترميم البيوت واستصلاح الأراضي بما أدى ويؤدي الى إعادة إحياء العيش المشترك الضارب في التاريخ في لبنان وقلبه النابض منذ كان وسيستمر.
يسأل البعض لماذا يدور كلام الإعلاميين معظم الأحيان عن العماد ميشال عون وتياره، وأمس بالذات تعرض عون بالإسم لأحد المحللين البارزين الذي كتب: إذا حققتم مطالب عماد لبنان فسيطلق عراقيل أخرى جديدة، والحقيقة ان الزميل كان يقول ان الرجل يحلم بكرسي الرئاسة ولا يرى بديلاً لها عنه! وأنه لهذا السبب يأخذ أمور المعارضة التصادمية بصدره ويعرقل كما قعل قبل 20 عاماً علّه وعسى تتغير المعطيات الداخلية والخارجية ويصل الى مبتغاه في سباقه الأخير الوداعي – بسبب تقدمه في السن – . وانطلاقاً من هذه الحقيقة الساطعة تستخدمه الثنائية الشيعية ورعاتها الإقليميين تارة عن طريق تفاهم مار مخايل، وتارة أخرى في الإشادة بقوة تمثيله المسيحي وقد بلغت قبل أيام مع أحد أركان حزب الله ال80%!! ونخشى ان تتساوى قريباً مع النسبة التي ورثها الأسد الإبن عن أبيه في الإستفتاءات الرئاسية وهي تلامس ال99.99% من أصوات الناخبين!!.
يبقى ان العماد عون – حفظه الله – ذكرنا أمس بما أفتاه له “السيد حسن” وهو اقتراح تعديل الدستور لإنتخاب رئيس مباشرة من الشعب، وأمين عام حزب الله كان يلوّح في طرحه هذا بإسقاط الطائف والنظام، وعسى ان لا تكون هذه أيضاً أهداف عون الذي يتطرق ثلاث مرات يومياً الى نضاله لرفع التهميش عن المسيحيين عن طريق المثل القائل “من الرفع ما قتل…!!”.