اسم عون يدفع الى “التدشية” بمستوى اجترار مواقفه السخيفة!
الفرد النوار
بدا واضحا، من خلال ما يصدر عن اركان المعارضة، ان هؤلاء باتوا اسرى مفردات ومواقف ليس بوسعهم التخلي عنها، كي يتجنبوا الاعتراف بفشلهم الفاضح في تحقيق حرف واحد من كل ما نادوا به، ان لجهة الشر المستطير او لجهة الشر المدفوع الاجر!
وزير سابق من اقرب المقربين من رئىس مجلس النواب نبيه بري، قال عن اناطة التفاوض السياسي بميشال عون انها ضرب من الجنون، في حال لم يكن القصد من الفكرة «انتقام الرئيس بري ممن لم يقبضوا مبادرته المشروطة»، اضافة الى ان هناك من يجزم بان هدف تكليف عون التفاوض هو ضرب المسيحيين ببعضهم، لاسيما ان زعيم التيار الوطني مهيأ على مدار الساعة لان يفش خلقه بالكبير وبالصغير، من دون ان يوفر احدا، مع العلم انه لم يتوان عن التجريح بالبطريرك الماروني على الطالع وعلى النازل، قناعة منه ربما بانه البابا السياسي لطائفته!
المهم في عون، انه ادى مهمة تمزيق المسيحيين بامانة وحزم، ولم يوفر الزنار وما تحته (…) وبطن السقاية وصولا الى فهم اقصائه عن المشروع الرئاسي بانه نتيجة «تدشية الرئيس من الخارج». وهو بطبعه ومن خلال خصاله الحميدة يفضل ان يتهم بالجنون وبالانحراف السياسي وغيره على ان يأتي رئيس غيره بالتدشية؟!
وفي رأي الوزير السابق المقرب جدا من الرئيس بري ان «الاخير قد انتقم شر انتقام ممن لم يأخذ بوجهة نظره من المسيحيين خصوصا، حيث كان ينتظر اصطفافا مارونيا بالتحديد تحت جناحه الشخصي «وليبقى قادرا على خلق توازن سياسي بالحجم الذي شكله تفاهم حزب الله مع عون»!
اما وقد طار «حلم التحكم» من بين يدي الرئيس بري وطارت معه مبادرته التي لم تختلف عن دعوة «صديقه اللدود» ميشال عون المسيحيين الى اعتماده قائدا منقذا، فقد ظهر الجانب الاخر من المعارضة وكأن شتم الرئيس الاميركي بوش وسب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي غاية سياسية في حد ذاتها، الى درجة تحويل هذه الظاهرة الى «نكتة موسم» مفادها ان بوش وساركوزي قد عصي عليها النوم وباتا عاجزين عن القيام بوظيفتيهما!!
وفي المقابل، ليس من يقلل من الاهمية السلبية الاخرى لكل ما يقوله الامين العام لحزب الله، حيث وضع الجميع في مواجهة مباشرة مع ميشال عون، لمجرد ان الاخير يعطي الانطباع بان المشكلة في لبنان ليست شيعية، ولا علاقة لها بالتأزم القائم بين السنة والشيعة في المنطقة العربية ككل.
ومن اطرف ما تتندر به الاكثرية والمعارضة في ان، هو ان عون لم يقتنع الى الان ان «الرئاسة قطعته» واصبح في «سن اليأس» بالنسبة الى موقع بعبدا. لذا، استعاد في باطنيته امكان حصول استنساخ رئاسي في حال تعذر اجراء انتخابات رئاسية طالما بقي مجلس النواب مقفلا. وطالما استمر بري في التحكم بمفتاح المجلس. وطالما راوحت العقدة بين حل ثلاثي وحل بثلث ضامن وبحكومة وحدة وطنية (…)
واخر اختراعات عون تذكيره خصومه وحلفاءه بالانتخابات الرئاسية المباشرة، كأنه يقصد بذلك، بل انه يقصد تماما ان الصوت الشيعي الغالب لن يخيب اماله، من دون ان يلتفت الى من بوسعه تعديل الدستور: هل المجلس النيابي المقفل والممنوع عليه التشريع؟ او هل بوسع ورقة التحالف بين التيار العوني وحزب الله ان تؤمن تعديلا دستوريا بقوة السلاح ام بقوة استمرار الفوضى وفرض الشلل على البلاد؟!
وعندما يهدد عون باطالة امد الازمة على امل ان يقطف ثمار الانتخابات النيابية المقبلة، يتناسى تماما ان الانتخابات تحتاج الى رئاسة جمهورية والى حكومة والى مجلس نواب، فيما لم ينظر «جنرال اخر زمان» الى كل المعوقات «لان كون القوة المشوهة تتحكم به». كذلك «لوثة الاقتناع بأن حزب الله لن يتخلى عنه»، خوفا من اعادة نظر عملية بالقرارات الدولية ذات الصلة بسلاح المقاومة؟!
ولجهة ما قاله عون اخيرا عن امتعاضه من رفض رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري مفاوضته، وهو المكلف من المعارضة، هناك من فسر كلامه اللاذع والسخيف في اجترار مواقفه وكأنه كان ينتظر هرولة الحريري وقادة الاكثرية لنيل رضاه فيما هناك من اعطى كلام عون تفسيرا مغايرا الى حد تشبيهه بانه «تحت مستوى الزنار وبطن السقاية» ولن يكون استعداد لدى من يفهمه على حقيقته لان يتحدث عنه من غير ان يتدشى لمجرد ذكر اسمه؟!