#adsense

ليس الأمر دفاعاً عن السيد البطريرك

حجم الخط

ليس الأمر دفاعاً عن السيد البطريرك

نشرة ليسيس

 

مثّلت بكركي دائماً المرجعية الوطنية القوية والقادرة في لحظات اليأس والإستسلام على قيادة المقاومة اللبنانية التي أدت الى قهر الغزاة وحفظ سلامة لبنان، وكان البطريرك الماروني لا يكتفي فقط – في التاريخ – بلعب الدور الوطني الجامع بل أنه قاد في مراحل الخطر الوجودي المقاتلين دفاعاً عن بقاء رعيته وحريتها وسلامتها واستمرارها. وينقل المؤرخ الدكتور فيليب حتّي الأميركي الجنسية واللبناني الأصل ان البطريرك القديس المقاوم يوحنا مارون – اول بطريرك للطائفة توفي العام 707 – استطاع بقيادته وحكمته ودهائه ان يرد خليفة المسلمين بيد وأمبراطور الروم بيد أخرى، وأنه لما هدمت جيوش الأمبراطور يوستينيان الثاني دير مار مارون وتابعت زحفها لمحاربة الموارنة تصدّى له البطريرك يوحنا بجيش ماروني وهزمه شرّ هزيمة في موقعة أميون، ويقول edward Gibbon : عمرّت هذه الأمة الصغيرة “المحتشمة” أكثر مما عمرّت الأمبراطوريات التي اضطهدتها، ولم يكن الأمبراطور البيزنطي والخليفة وحدهما من اضطهد الموارنة فالمماليك أيضاً فعلوا هذا والعثمانيين بعدهم وكل هؤلاء غابوا في التاريخ لتبقى بكركي ويانوح وقنوبين وإيليج وأماكن أخرى كثيرة أيضاً شواهد تؤكد ان البطريركية المارونية والبطاركة الموارنة على انطاكيا وسائر المشرق لهم في التاريخ صفحات مشرقة وانهم أعمدة أساس في أسباب ولادة وبقاء لبنان.


وفي التاريخ الحديث وبعد 15 عاماً من الهيمنة والإحتلال والوصاية السورية أمكن لنا سبيل النجاة والتحرر، وقد لعب البطريرك الماروني دوراً أساسياً وفاعلاً في التخلص من العبء الشقيق، ولم يمنعه نفي وسجن وارهاب الزعماء السياسيين للطائفة من التحرك وقيادة المواجهة ورسم التحالفات الوطنية وتأمين الدعم الخارجي المطلوب، وهذه الحركة التي قادها البطريرك صفير من العام 1990 وحتى العام 2005 وفيها محطات كُتبت بالجهد والعرق والإعتقال وحتى الدم، أعطت السوريين درساً تعلمه قبلهم ستالين خلال الحرب العالمية، فبابا روما والبطريرك الماروني لا يملكان دبابات وأسلحة لكن ما عندهم أكبر تأثيراً وأكثر فعالية وهو يؤدي ولو طال الزمان الى الوصول لتحقيق الأهداف الإستراتيجية المرسومة مهما غالت قوى الشر واعتدت ببطشها وقوتها المادية، وانطلاقاً من الدرس الذي تلقته سوريا باشرت وهي تتأهب لإستعادة الأمجاد الضائعة في لبنان الى الشروع في فتح النار على البطريرك الماروني، مرة عبر أفخاخ سياسية ينصبها بعض مدعي الوطنية لسيد بكركي، ومرة أخرى بواسطة بعض أبناء بكركي الموارنة الذين تدرجوا في تخيير البطريرك بين تعاطي الأمور السياسية – والأدق الوطنية – او الأمور الروحية، وبين السير عكس السير وقد قصد قائلها العماد ميشال عون عكس توجهات وإرادة بكركي وفي المرة الأولى التي فعل فيها هذا كاد لبنان الوطن ان يسقط في المحظور العام 1990، واليوم يكاد التاريخ ان يعيد نفسه ويسعى حلفاء عون الى وقوعنا في الفخ مجدداً وان يكون سقوطنا هذه المرة عظيماً ونهائياً. وأمس طالعنا الوزير السابق سليمان فرنجية وفي ذروة الحملة على بكركي وسيدها الى الإدعاء بأن البطريرك موظفاً لدى السفارتين الأميركية والفرنسية!! وكل عاقل يعرف ان رئيسي السفارتين المذكورتين يقفان عند رأي البطريرك وينزلان عند رغباته الوطنية، وان الكثير من “الشرّ المستطير” الذي كان يُحضر للبنان تعطّل بإرادة سيد بكركي ورغبته في تقديم توافق اللبنانيين على كل ما عداه، وعلى عدم السماح بمقاربة التدابير الخلافية حتى ولو كانت قانونية ودستورية.


ويبقى ختاماً وفي ذروة الحملة على بطريركية انطاكيا للموارنة ان يفاجئنا أحد الفنانين بهجوم غير مبرر على سيد بكركي وقد جاء في توقيته وافتعاله جزءاً صغيراً “من كلٍ سوري” تعودنا عليه! ولكن ما يخفف من وطأته وعدم أهلية ومسؤولية صاحبه انه وقبل أسابيع قليلة أطلق أغنية وطنية عنوانها “خربتو هالجمهورية” وكان مقدم الجمهور “حمار ينهق” تطييباً للفنان وباقي الجمهور خراف غاثت استحساناً وتهليلاً… ولا شماتة. 

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل