#dfp #adsense

تحذيرات مبارك لسورية… هل يعيد التاريخ نفسه؟!

حجم الخط

 تحذيرات مبارك لسورية… هل يعيد التاريخ نفسه؟!

التصريحات التي أدلى بها الرئيس حسني مبارك في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية, واخرها امس عقب اجتماعه في القاهرة بالرئيس التركي عبدالله غول, وحذر فيها من انه اذا لم تنجح المبادرة العربية المطروحة حاليا لحل الازمة اللبنانية, فان »الكل سينفض عن لبنان«, يجب ان تؤخذ مأخذ الجد, خصوصا من جانب سورية التي سيقود ما تفعله في لبنان, سواء بنفسها او عبر اعوانها وحلفائها في هذا البلد المنكوب, الى الغاء مؤتمر القمة المقرر عقده خلال شهر مارس المقبل في دمشق, أو على الأقل طلب نقله الى مقر الجامعة العربية في القاهرة.


والمؤكد ان سورية تعي تماما ان السعودية لن تحضر مؤتمرا كهذا يعقد في دمشق, في الوقت الذي تجد فيه النظام السوري يقول شيئا ويفعل شيئا اخر في لبنان… وربما كان تصريح وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الذي ادلى به اخيرا في هذا الشأن له دلالته, حيث طالب نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الذي يتباهى بأن تأثير سورية في لبنان اليوم اقوى مما كان عليه اثناء الوجود العسكري هناك, بأن تستخدم سورية »هذه القوة« لاقناع الموالين لها بانهاء هذه »التراجيديا« التي طالت اكثر مما ينبغي والمبادرة الى قبول المساعي المبذولة لملء الفراغ الدستوري الرهيب وانتخاب رئيس للجمهورية, حفاظا على امن واستقرار لبنان, وحماية له من الانقسام والتشرذم بل وتصدع بنيانه ودخوله في دائرة جهنمية لا يعلم الا الله وحده عواقبها.


وتذكرني تصريحات الرئيس مبارك – وهو رجل الديبلوماسية القريب من معرفة مسار نفسيات السياسيين في هذا العالم العربي – بتحذيراته المماثلة لصدام حسين قبل ان يغزو الكويت, وبعد وقوع الغزو المشؤوم ونصائحه المتكررة له بالتخلي عن »العنتريات التي ما قتلت يوما ذبابة« – على حد تعبير الشاعر الراحل نزار قباني – والاستماع – ولو مرة واحدة – الى صوت العقل وعدم الركون الى وهم ان احدا لن يتصدى له او يحاربه وهو يعبث بأمن المنطقة والعالم واستقرارهما.


سورية بدورها وهي تعبث بأمن المنطقة والعالم وحتى بأمن شعبها, عبر تصريحات »كبير الدهاة في العصر العباسي وليد المعلم«, تظن انها يمكن ان »تغطي الشمس بغربال« وتخفي ادوارها السرية, وتظن ايضا وهي تحضر مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة وتوقع على مقرراته ثم تذهب الى »شياطينها« في لبنان وتقول لهم: ارفضوا ولا توافقوا, وكذلك وهي تتلقى التوجيهات من عاصمة الفرس طهران التي يكثر وجود افرادها في المخابرات السورية, تظن سورية ان كل ذلك لن يكون معلوما للذين تستجدي ان تكون على علاقة طيبة معهم لتضع قدما في النعيم واخرى في الجحيم.


على سورية – حتى لا نقول على حلفاء سورية, لان هؤلاء في النهاية هم ادوات يتم تحريكهم بالريموت كنترول من عاصمة الامويين التي صارت عاصمة الفرس – على سورية اذن ان تقرأ بدقة تصريحات الرئيس مبارك, وكذلك تصريحات الأمير سعود الفيصل, حتى لا تقع في الاخطاء نفسها التي وقع فيها آخرون, سدوا آذانهم وأغلقوا قلوبهم, ولم يستمعوا الا الى صوت انفسهم, رافضين كل النصائح التي قدمها لهم باخلاص قادة حكماء, خاضوا غمار الحروب وخبروها وعرفوا الثمن الفادح الذي يدفعه بلد حين يجر الى حرب لم يستعد لها, وحين يقاد جيش الى معركة غير مقتنع بفلسفتها وجدواها, فينهزم قبل ان تطلق رصاصة واحدة ويرفع الراية البيضاء, طالبا التسليم.. والتجارب ماثلة امام الجميع ونرى آثارها وأطلالها صباح مساء, وليست بحاجة الى من يذكرنا بها.. لكن يبدو ان الطغاة يسوقون انفسهم وشعوبهم – مع الاسف – الى مصير محتوم دوما, وكأن على اعينهم عصابة تحول بينهم وبين رؤية الحقيقة التي يراها ويلمسها الجميع.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل