#dfp #adsense

نصرالله أعطى الجواب: لا بحث حتّى أيار على الأقل

حجم الخط

الأمين العام لـ”حزب الله” يرسم الاستراتيجية وسليمان فرنجية يتطاول على بكركي ويستفزّ قائد الجيش

نصرالله أعطى الجواب: لا بحث حتّى أيار على الأقل

نصير الأسعد

 

إنّ معرفة ما تفكّر به “المعارضة” ليس أمراً بسيطاً أبداً. و”مرجعية” هذا التفكير يمثّلها الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله. أمّا الجانب الإعلامي ـ “الفضيحة” ـ فيتولاه صديق الأسرة الحاكمة في دمشق النائب السابق سليمان فرنجية.


والحال انّ مناسبة عاشوراء تفرضُ على السيّد نصرالله الإطلالة كلّ يومَين. وهو في كلّ إطلالة يكشفُ أمراً جديداً.
إذاً في الجزء الأول من “الصورة”، كلامُ نصرالله مساء الثلاثاء الماضي. وفي كلامه هذا، ليس جديداً إتهامه لفريق 14 آذار بالمراهنة على وعود أميركية بمتغيّرات إقليمية في الشهور الأربعة المقبلة، وهذا الاتهام غير مهمّ أصلاً. المهمّ الجديد يتمثّل في كشفه عن “مخاوف” مِن إندفاعة “المشروع الأميركي” في المنطقة خلال هذه الأشهر الأربعة حتّى أيار أي إلى موعد الزيارة الثانية للرئيس الأميركي جورج بوش إلى الشرق الأوسط.


نصرالله و”صمود” 4 أشهر


يدعو نصرالله نفسه وحزبه وتياره و”المعارضة” إلى “الصمود” خلال هذه الفترة. ويطرحُ “الصمود” بإزاء تطوّرات يحدّدها وهي ضربة أميركية محتملة لإيران، حرب إسرائيلية على غزة وحركة “حماس” يتوقّع السيّد أن تبلغ ذروتها مع نهاية كانون الثاني الجاري موعد صدور تقرير “لجنة فينوغراد”، حرب إسرائيلية على جنوب لبنان و”حزب الله”، والمحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بحلول نيسان المقبل.


نصرالله متخوّف من هذه التطوّرات “المفترضة”. وفوق تخوّفه هو يربط بينها جميعاً. فمن وجهة نظره انّ كلّ هذه الأحداث “المفترضة” تستهدف محور إيران ـ سوريا ـ حماس ـ “حزب الله” (بما في ذلك المحكمة الدولية!). وبطبيعة الحال فانّ ضرب إيران هو أكثر تلك الأحداث “المفترضة” مدعاةً للقلق، لأنّ إيران هي “الحلقة الرئيسية” التي إذا “أصيبت” أصيبت كلّ مكوّنات المحور دفعة واحدة.


..ويعلن أنّ “المعركة واحدة” مع إيران وسوريا


على انّ السيّد ليس في كشفه لهذه المخاوف “وصفياً” أي انّه لا يقوم بمجرّد توصيف للوضع الإقليمي واتجاهاته كما يراها، أو ربّما كما “إستنتجها” بحيث اعتبر أيار المقبل تاريخ الزيارة الثانية لبوش موعداً فاصلاً. إنّ نصرالله يعلنُ سياسياً وعملياً انّ لـ”حزب الله” وإيران وسوريا و”حماس” قضية واحدة ومعركة واحدة. ويعلنُ أنّ لبنان ككلّ جزء أساسي من “القضية والمعركة”. ويعلنُ ترحيل الحلّ في لبنان إلى ما بعد أيار على الأقل لربّما هزمت أميركا وإنتصر المحور وعندئذٍ ظروف أخرى وشروط أخرى.


ليس مجدياً لفت نظر الأمين العام لـ”حزب الله” إلى انّه إذا كان ثمّة من يُراهن على متغيّرات إقليمية فهو “حزب الله” وحلفاؤه. لكن من المفيد جداً شدّ الإنتباه إلى نقاط رئيسية في هذا المجال.


السيّد يرفض الحلّ العربيّ


النقطة الرئيسية الأولى هي انّ رفضه المبادرة العربية في صيغتها القائمة إنما هو رفضٌ للحلّ قبل إنجلاء “الصورة” الإقليمية.


والنقطة الثانية هي انّ المبادرة لا تعطي الحزب و”المعارضة” إنتصاراً سياسياً قابلاً للتوظيف في “معركة المحور” في الأشهر المقبلة، بالضبط لأنّ المبادرة العربية متوازنة بين طرفي الصراع السياسي اللبناني، ولأنّها تُطلق مسار المؤسسات الدستورية.


والنقطةُ الثالثة هي انّ رفضه المبادرة العربية هو رفضٌ لـ”إعطاء” النظام العربيّ “مكافأة” عبر تمكينه من النجاح في “السيطرة” على الأزمة اللبنانية. ذلك أنّ نصرالله لم يخفِ “إشتباهه” بتواطؤ النظام العربيّ مع الإدارة الأميركية ضدّ “المحور”، بالرغم من إعلان قادة معظم دول هذا النظام إختلافهم مع الولايات المتحدة بشأن النظرة إلى إيران وكيفية التعاطي معها. وأكثر من ذلك، يبدو نصرالله مشتبهاً بالنظام العربي بسبب مواقفه لكأنّه قرأ فيها، في معرض رفضها ” المواجهة” مع إيران، مواقف “صوريّة” تسبقُ الضربة الأميركية “المفترضة” لإيران.


والنقطة الرابعة ـ النتيجة ـ هي انّ السيّد نصرالله على خلفيّة هذه الرؤية وهذه القراءة، وإذ يعدّ للإنخراط في “المعركة الموحّدة”، لا يرى مبرّراً لـ”تظبيط” الوضع في لبنان عشيّة هذه المعركة.


إستهداف بطريرك الإستقلال والحلّ
إذاً، رسمَ السيّد الإستراتيجية فـ”جاء” دور “مسيحيي سوريا” الجنرال ميشال عون وسليمان فرنجية.
دورُهما هو تقديم تغطية مسيحية لتعطيل الحلّ عبر المبادرة العربية.


تتركّز حملتهما على محورين بشكل خاص، أخذاً في الإعتبار “نُسخة سليمان” للحملة.

المحور الأول هو البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير. صحيح ما قالته قوى 14 آذار لجهة إنّ إستهداف البطريرك هو بمثابة تصفية حسابات سورية معه على خلفية دوره المبكّر في قيادة معركة الاستقلال اللبناني الثاني “عن” سوريّا. بيد أنّ الصحيح كذلك، هو انّ البطريرك المُستهدف لدوره التاريخي مستهدفٌ لدوره الحالي. ودورُه الحالي هو تعرية المعطّلين للحلّ والساعين إلى إدامة الفراغ في رئاسة الجمهورية، ومنع تجدّد “الدورة” الدستورية. ودورُه الحاليّ انّه الداعم للمبادرة العربية، وهو يسمّي الأشياء بأسمائها، وهو مرجع تحديد حقوق المسيحيين فإذا قال إنّها مؤمنّة كان كلامُه شهادة فكيف وهو يعتبر انّ إنتخاب الرئيس من دون إبطاء هو المدخل إلى إستعادة الموقع المسيحي؟. ودوره الحاليّ أيضاً هو انّه بوقوفه مع الحلّ “يحشر” عون بشروطه المانعة للحلّ. وليس صحيحاً انّ البطريرك مع التدويل”اختياراً”، لأنّه من الأساس اتخذ من المواقف، بما في ذلك عندما “إنحاز” إلى “نصاب الثلثين” ورفض تشجيع الإنتخاب “بالنصف زائد واحد”، ما من شأنه الدفع نحو إستحقاق ملبنن. كذلك تجاوب مع المبادرة الفرنسية وتنازل مقدّماً لائحة اسميّة كي تذهب إلى الإطار اللبناني أي إلى ركني مفاوضات التوافق آنذاك نبيه بري وسعد الحريري ومنهما إلى المجلس النيابي. وعلى كلّ حال، فانّ البطريرك المتمسّك ببقاء الرئاسة المسيحية، ليس من يقرّر تعريباً أو تدويلاً ـ وقد وصف الثاني بانّه “أبغض الحلال” ـ في وقت تتعاقب موجتا التعريب والتدويل.


..وإستفزاز الجيش وترهيبه
أمّا المحور الثاني فهو الجيش وقائده العماد ميشال سليمان. ليس فقط ثمّة في الحملة إعلان رفض صريح لوصول قائد الجيش إلى رئاسة الجمهورية بالرغم من أكذوبة تأييده، بل ثمّة محاولات متكرّرة لإستفزازه وإستدراجه إلى معركة سياسية. وآخر تلك المحاولات ما قاله سليمان فرنجية أول من أمس عن “موقف غير لائق” من جانب العماد سليمان حيال عون. والأخطر هو الجريمة الإرهابية التي تعرّض لها الجيش باغتيال اللواء فرانسوا الحاج، وهو المحاولات المتكرّرة لإشغاله في المجال الأمني كلّما كانت جريمة إرهابية قيد الإعداد والتنفيذ.


باختصار، إنّ الحملة على البطريرك، بكلّ مواصفاتها غير الأخلاقية بل الدنيئة، وعلى الجيش وقائده، هي حملةٌ على الجناحين المسيحيين: المرجعيّة الروحيّة الوطنيّة من جهة والمرجعيّة الأمنية الوطنيّة من جهة ثانية والقائد ـ المرشح الرئاسي من جهة ثالثة.


إلى أيّار
وهي حملةٌ تقع تماماً في إطار الاستراتيجية التي رسمها السيّد نصرالله.
فإذا كان ما طرحه نصرالله يفيد انّه يجب منع الحلّ، حتّى أيار على الأقلّ، بالعلاقة مع تطوّرات إقليمية مفترضة، فلا بدّ من “ضرب” الكنيسة وإستفزاز الجيش وقائده، لأنه لا بد من تعويم “التغطية العونية” للتعطيل، ولأن هذه “التغطية” لم تعد “فاعلة” حيث لم تعد المناورات والإدعاءات تنطلي على المسيحيين خصوصاً واللبنانيين عموماً.
انّها مرةً أخرى “الأواني المستطرقة” بين طهران ودمشق وغزّة وحارة حريك ـ حيّ صفير والرابية.
أما سليمان فـ”إناء” ينضح بما يقوله له معلّمه في قصر المهاجرين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل