#adsense

التهجّم على صفير خطأ سياسي لا تتحمّل المعارضة تبنّيه

حجم الخط

التهجّم على صفير خطأ سياسي لا تتحمّل المعارضة تبنّيه وتجاوز فرنجية كل الحدود المعقولة كشفت البعد السياسي الاعمق

 

رغم طغيان حال الاستياء والغضب والاستهجان التي أثارها تهجم النائب السابق سليمان فرنجية على البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، فان أوساطا لا تعتبر في صف الخصومة مع فرنجية ولا تبعد كثيرا عن المعارضة المسيحية تعتبر أن هذا التهجم شكّل خطأ سياسيا فادحا قد لا تقتصر أضراره المباشرة وغير المباشرة على فرنجية شخصيا بل تتعداه الى حلفائه المسيحيين ما لم يتم تداركه بسرعة.


وتقول هذه الاوساط ان تجاوز فرنجية كل الحدود المعقولة في حملته الجارحة على البطريرك صفير كشفت البعد السياسي الاعمق للحملة الكلامية والمتمثل في عدم نجاح المعارضة رغم كل ما قامت به في نزع الغطاء المسيحي القوي للحكومة، مع ان العماد ميشال عون يشكل الغطاء المقابل للمعارضة. ولكن بكركي ظلت الغطاء المعترف به دوليا واقليميا وعربيا للحكومة في مقابل التزامها الحدود المعقولة والضرورية لتسيير الاعمال من دون استعمال ما ينيطها اياه الدستور على صعيد الصلاحيات الرئاسية بعد بدء مرحلة الفراغ الرئاسي.


وتعتبر الاوساط نفسها ان الهجوم الكلامي في هذا التوقيت، وفي معزل عن الردود التي جبهت به وأدرجته في خانة تحريك خارجي ضد البطريرك، بدا سيئا للغاية في اطار احتساب نقاط الضعف والقوة للمعارضة، اذا أريد احتساب هجوم فرنجية من ضمن اطار معارض عام. ولذلك بدا طبيعيا ان تمتنع اي شخصية معارضة رئيسية سواء كانت العماد عون نفسه ام الحلفاء الآخرون، عن التعليق والتورط في هذا التطور لئلا تؤخذ عليها حسابات الخسارة التي ستنجم عنه لأنه من غير المعقول ان يشكل هجوم على بكركي على هذا النحو نقطة كسب سياسي في أي شكل.


فحتى لو كان آخرون يشاطرون فرنجية في تسجيل مآخذ معلنة او صامتة على البطريرك صفير، فهم أدرى بخطورة الانزلاق الى متاهة تصعيد كهذا من شأنه ان يشعل المشاعر الطائفية أولا ويجعل كل متورط فيه متطوعا لتحمل الخسائر السياسية والمعنوية الناجمة عن التهجم على مقام لا يرتضي سائر المعنيين بأي مقام آخر مماثل له هذا النمط المحدث للهجمات على المراجع الدينية الكبيرة.

 

وترى هذه الاوساط أن رد الفعل الذي بدا يكبر تدريجا حيال هذا الامر قد يكون مرشحا لترك آثار سلبية كبيرة على المستوى المسيحي – المسيحي مما سيجعل مختلف الزعماء المسيحيين، الى أي موقع انتموا، ملزمين تطويقها واحتواءها بسرعة لأن لا قدرة لأي فريق ولا مصلحة في تمادي المناخ الذي أشاعه وترجمه على نحو واضح التوافد الشعبي الى بكركي مع ما يمكن أن يتسبب به المناخ الانفعالي من ضخ المزيد من عوامل الانقسام والاستفزاز بين المسيحيين في حين لاحت بادرة أمل أمس في التسوية السياسية مع الاجتماع الذي جمع الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون والنائب سعد الحريري والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في مجلس النواب. وهذا الاجتماع، وإن لم يؤد الى تجاوز المأزق، أشاع مناخات ايجابية لمجرد حصوله واثباته وأن كسر جدران العداء والخصومة أمر ممكن ويلبي جانبا أساسيا من متطلبات الحل، وكل صوت او تحرك ناشز حيال الافق الذي فتحه هذا الاجتماع سيصبح بطبيعة الحال بمثابة تشويش معلن على ارادة الحل.


وفي ضوء ذلك، تحدثت هذه الاوساط عن اتصالات كثيفة يجريها العديد من الوسطاء والسياسيين لاحتواء آثار الهجوم الكلامي على البطريرك صفير وخصوصا بعدما أطلق البطريرك اشارات واضحة امس الى انه لن يقف مكتوفا ازاء تهجم يتجاوز شخصه وبكركي وما يمثلان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل