#dfp #adsense

شاشات الشماتة والشتم!!

حجم الخط

شاشات الشماتة والشتم!!

ميرفت سيوفي


من سوء حظ اللبنانيين او من حسن حظهم – حتى يكتشفوا في هذا الوقت دور بعض الشاشات – ان الذين قضموا جبنة الشاشات يوم ادعوا تنظيم الفضاء واقفال دكاكين التلفزيون والاذاعة، ووزعوا الشاشات حصصا مذهبية، وطائفية، فحظي المسلمون بثلاث شاشات، واحدة للسنة واثنتان للشيعة، وحظي المسيحيون بشاشتين ثم اقفلت لهم الوصاية واحدة منها. توزيع مفرط في العدالة للاعلام ودوره، وكذلك الاذاعات وفرزها الطائفي والمذهبي، ويبدو انه كان ضروريا ان يكون لكل طائفة تلفزيونها، حتى تستطيع «بخبخة» الشحن متى استدعت الحاجة، وطبعا في هذه الايام «بخبخة» السم الطائفي والمذهبي تحت عنوان وطني، وهو واجب مقدس عند من ينفذونه دفاعا عن الطائفة!!
 

مثل كل اللبنانيين، تابعت بالامس وصلة رديئة ووقحة في شتم اعلى مرجعية مسيحية في لبنان والمشرق العربي، بلغت بالمشاهدين حد الاشمئزاز ليس فقط ممن تفوه بها متباهيا غير مدرك لخطورة ما يفعل، بل ومن على شاشة يملكها «رئيس تعطيل المجلس النيابي»، وان نفى ذلك، فهذا استخفاف بعقول مشاهدي النقل المباشر للعاصمة المركزية للرئاسة الثانية «المصيلح»!!
 

وطبعا، لن يرف جفن لصاحب الشاشة ومالكها الصلي لشتم بطريرك لبنان، فقد سبق الناطقون باسمه بالفضل وفتحوا النار ليلة عيد الميلاد على السيد المسيح وامه السيدة مريم العذراء، فطلع مع «جهابذة» مشايخه ان «الاستاذ» ام المسيح، والحمد الله ان قريحتهم لم تجد عليهم بلقب «ابوه»!!
 

الشتم والتطاول بدأ من يومها، وما حدث بالامس سياق منطقي وطبيعي في سلسلة «بخ السم»، ومن على شاشة هي منبر طبيعي ومقصود تم تخصيصه لشتم بطريرك الموارنة، وليس حادثا عرضيا في حلقة سياسية، نظرا الى حساسية خروج الشتم من شاشة «المنار» المقدس في نظر نفسه وجمهوره، والمصرّ على حشر «قدسية» مرجعيته في انوف اللبنانيين ولو بروائح الاطارات المشتعلة!! من ينزل الى الشارع لانه لم يتحمل «تنكيت» حليفه العوني وولي امر الضحك في التيار البرتقالي، لا يستطيع ان يعير منبره لشتم البطريرك، خصوصا ان المنار «المقدس» متخصص في نفث السموم على سعد الحريري وفؤاد السنيورة وسمير جعجع ووليد جنبلاط، فكان من الطبيعي ان تحمل شاشة الرئاسة الثانية للمعارضة والمفوضية السابقة لها، حصتها في هذه المعمعة، ولا مانع عندها من تسخير برامجها للدفاع المستميت عن شل البلد وتعطيله، ثم تنطق الشفاه الوقحة بجملتها المعهودة: «الحكومة الفاقدة للشرعية والبتراء»!!
 

محزن ما شاهدناه بالامس، الا ان سوابق الحرب مع هؤلاء علمتنا ان لا شيء ببعيد عن ان يأتوه مهما كان كبيرا، خصوصا في الايام التي نقول عنها «فضيلة»، ولا تردهم وقاحتهم حتى عن اعادة مذيعة شمطاء بلهاء وخرقاء وحمقاء، تم استبعادها «صوريا»، عن عيون الناس المشاهدين، وهي تشمت صادحة بفرحها على الهواء بشهيد وابنه سقطا للتو، حتى قبل ان يرثيهما مضطرا «من تشتغل عنده» ببيان «ستاندرد» خصصه لرثاء نواب يسقطون شهداء على اعتبار انه رئىسهم!! فبعد عنهم ان يخصصوا اطلالة لاحد غلمان المعارضة مع اعلامي ينتقل من ولاء الى ولاء كلما انقطع عيشه من محطة!!
 

الاعتذار يفترض ان يأتي اولا من الشاشات الشتامة المفتوحة كمنابر للفجور والفاجرين، وحان الوقت ليعرفوا ان نغمة «الفاجر اكل مال التاجر» لم تعد تمشي مع اللبنانيين، وان ادعاءهم الحرص على وحدة البلاد لم يعد ينطلي على احد!!
 

سيحاسبهم اللبنانيون يوما ما، على ما فعلوه في السابق، وعلى ما يفعلونه اليوم، و «سينكتون لهم الخمير والفطير»، وحكايات كل الفساد الذي نشروه في البلاد حتى باتت في كروشهم!!
 

بالامس ظن الشتامون ان الشدة هي في تكبير حجر الشتيمة، قد يكون من المفيد ان يتذكروا وبـ «مختصر مفيد» ان العد العكسي لصبر اللبنانيين عليهم بدأ، لان انيتهم تنضح بما فيها من «سم» و «بذاءة» و «فحش» في القول والفعل!! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل