من متممات مجزرة الكنيسة؟!
على هامش الحملة المنظمة بذكاء شيطاني على البطريرك الماروني، تستعيد ذاكرة البعض قتل العشرات في كنيسة زغرتا – الزاوية، في عملية وحشية قادها شخصيا (الرئيس) سليمان فرنجية، استدعت ملاحقته قضائيا وادت بالتالي الى فراره من وجه العدالة. وقد قيل يومها ان قيادات مسيحية مارونية استغربت رفض بكركي اطلاق الحرم على فرنجية وجماعته فيما لم يغير البطريرك المعوشي يومها من تمسكه برفضه بعدما شدد امام مراجعيه على «ان الحرم الكنسي يفعل فعله في تصرفات الانسان السوي ولن يؤثر على انسان وجه رصاصه على كهنة ومصلحين» وهكذا كان.
النائب السابق «سليمان الزغير» فتح ناره تكرارا على بكركي وعلى البطريرك صفير مستخدما عبارات التطاول والتحامل والتهجم ظنا منه «ان مشروعه السياسي يقتضي مثل هكذا تصرفات»، لا سيما ان «تعابيره القذرة» شكلت بالنسبة الى البعض تكملة لحملة النائب ميشال عون على البطريرك الذي استعاد امس ما حصل معه في اواخر الثمانينات وفي بداية التسعينيات «ليدل على ديماغوجية خصوم لبنان واستقراره وسيادته».
لذا، فان الكلام المستعاد على ضرورة اعلان الحرم الكنسي في وجه «فرنجية الزغير» وفي وجه عون الازغر وحثالاته، لن يحقق غايته، طالما ان هؤلاء تصرفوا مع البطريرك ومع تعاليم الكنيسة بما لا يرضي ربنا، خصوصا في مجالات ادنى مستوى من الخلاف مع بكركي. والمقصود هنا تحديدا حصول فرنجية على «طلاق زائف» ليتزوج مجددا، وبالتالي حصول كريمة النائب عون على «طلاق مزور» يسمح لها بالزواج ثانية!
من هنا يفهم من كل ما حصل ويحصل بحق البطريرك صفير، ان الخصومة قد وظفت في غير مكانها الصحيح وهي مرشحة لان تبلغ المزيد من التجني على بكركي تارة لمصالح سياسية وتارة اخرى تنفيذا لما يطلب من عون وفرنجية لاظهار القيادة الروحية المارونية بمستوى عمالة هؤلاء.
صحيح ان «سليمان الزغير» اتصل بخصمه سمير جعجع بعد العفو عن الاخير، وجاء رد فعل جعجع غير مرحب ليس لانه يصر على عداوته لتيار المردة، بل لقناعته بان فرنجية لن يتوانى عن فتح النار على القواتيين وعلى الكتائبيين، بدليل ما تكرر حصوله يوم اطلق احد اقرب المقربين منه النار على عنصرين اعزلين من القوات وارداهما (…)
والاصح، قياسا على تطورات مرحلة التحامل والتهجم على البطريرك صفير، انها مرشحة لان تتطور الى تصرف جرمي بمستوى اغتيال البطريرك وسواه بعدما كرر فرنجية تهديد مطارنة الشمال، في محاولة منه لمنعهم من حضور مجلس المطارنة الشهري واظهارهم بالتالي على انهم على خلاف كنسي وايماني مع بكركي، يبرر لهم مقاطعة جلسات المجلس.
كذلك، فان اوساط «سليمان الزغير» لم تتوان عن تسريب معلومات مغلوطة عن بعض المطارنة للايحاء بان بيانات مجلس المطارنة خاضعة لقرار احادي من البطريرك، تمهيدا للطعن بما يصدر عن بكركي في وقت لاحق. وهذا ما اثبتته التطورات في اعقاب التناغم القائم بين فرنجية وعون وبعض من يملي على الاثنين تصرفاتهما.
المفارقة في الحرب على بكركي، ان من يقودها لم يعد مؤمنا بقدرته السياسية. لذا فانه يلجأ الى الاسوأ في تعابيره، فيما هناك من كان البعض يتصور انه مؤهل اكثر من غيره لفتح النار وشن حملات التجني ليقال ان السياسة تجيز القفز في المجهول وتسمح لعون وفرنجية بان يكونا غير سمير جعجع في تعاطيهما مع رأس الكنيسة المارونية!
ومن جهة ثانية، اظهر تحرك الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى على موجة عدد من القيادين اللبنانيين ان الرجل يدور في حلقة مفرغة، بفعل اصرار النائب ميشال عون على الاجتماع مع رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، وهذا ما حصل قبل ان تتضح معالم التفاهم على موجبات الاجتماع، وتجنبا لمحاذير الوصول بتعقيدات الازمة الى الحد الذي يستحيل معه تحقيق ايجابية واحدة ملموسة.
واذا كان موسى قد اكد ان «الافاق ليست مسدودة»، فلأن قول العكس يفضي الى تكريس الفشل مسبقا، خصوصا ان عون لم يقطع الامل مع حلفائه من ضرورة اللقاء مع الحريري، كي لا يتهم بانه هو من تسبب بفشل التفاهم، مع العلم ان المنحى السياسي الذي تتحرك من خلاله المعارضة يظهرها وكأن اي حل لن يرضيها. لذا، فانها تفضل القول ان قوى 8 اذار مستعدة للاسهام في الحل «لكنه عند الاكثرية»!
وطالما ان الامين العام العربي قال ما معناه ان «الامور تتجه الى القمح وليس الى الشعير»، فانه مطالب بتحديد ما هو القمح وما هو الشعير، كي لا تبقى الامور عالقة بين من يصر على التعقيد وبين من ليس بوسعه القبول بحلول مفخخة!
هذا التصور يستدعي ما يتجاوز خطوط التعاطي السلبي مع ما يكفل وضع الامور في نصابها، «لان الاتكال على تهجمات عون وفرنجية لن يجدي نفعا (…) اضافة الى ان ما صدر عن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من تهديدات، لا بد وان يفهم على اساس ان المعارضة تنظر الى الحل المرجو على اساس ما يحقق مصالحها ويجعل من الاكثرية «كبش فداء» لكل ما حفلت به مرحلة استعادة الاستقلال والسيادة».
اما البعد الاخر لتهديدات قوى 8 اذار ككل، فانه يجسد حقيقة مشروع تفتيت الدولة تحت عنوان حكومة الوحدة الوطنية التي تعني بالنسبة الى عون وحزب الله بالتحديد «قص اظافر» بعض اركان الاكثرية كثمن متفق عليه مسبقا لتمرير مشروع اسقاط الدولة؟!
الفرد نوار